اختبار دم منخفض التكلفة يكشف طفرات نادرة مرتبطة بسرطان الدم

اختبار جديد يكشف مرضا دمويا خطيرا بدقة ( مصدر الصور: PJD/Science Source ) اختبار جديد يكشف مرضا دمويا خطيرا بدقة ( مصدر الصور: PJD/Science Source )

طور علماء من جامعة سيبيريا الفيدرالية بالتعاون مع متخصصين من المعهد المركزي للبحوث العلمية لعلم الأوبئة، طريقة جديدة لتشخيص كثرة الحمر الحقيقية، وهي أحد أمراض الدم السرطانية التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

وتعتمد الطريقة على استخدام تسلسل البيروسيكونس (Pyrosequencing) للكشف عن طفرات نادرة ومتنوعة في جين JAK2، وهي طفرات ترتبط بتطور المرض.

وأظهرت نتائج دراسة شملت أكثر من 150 مريضا فعالية هذا النهج، إلى جانب مزايا مقارنة ببعض طرق التحليل الجيني التقليدية.

ما هي كثرة الحمر الحقيقية؟

طريقة منخفضة التكلفة لتشخيص مرض دموي خطير ( مصدر الصور: PJD/Science Source )

كثرة الحمر الحقيقية هي مرض سرطاني يصيب الدم ونخاع العظم، ويؤدي إلى زيادة غير طبيعية في إنتاج خلايا الدم المختلفة.

وفي هذه الحالة، يزداد إنتاج كريات الدم الحمراء وكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية داخل نخاع العظم.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع عدد خلايا الدم إلى زيادة لزوجة الدم، مما يرفع خطر تشكل الجلطات الدموية.

وقد تسبب هذه الجلطات مضاعفات خطيرة، من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وفي بعض الحالات، يمكن أن يتطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة، مثل التليف النقوي أو حتى ابيضاض الدم الحاد.

دور جين JAK2 في التشخيص

أوضح الباحثون أن الطريقة الجديدة تركز على الكشف عن طفرات نادرة ومتنوعة في منطقة محددة من الحمض النووي ضمن الإكسون 12 من جين JAK2.

وتؤدي هذه الطفرات إلى تغيرات مرتبطة بظهور كثرة الحمر الحقيقية.

وقالت تاتيانا سوبوتينا، الأستاذة المشاركة في قسم الأحياء الطبية ورئيسة المختبر العلمي والعملي لطرق البحث الجزيئي والجيني في جامعة سيبيريا الفيدرالية، إن فريقها يجري أبحاثا في هذا المجال منذ أكثر من 10 سنوات، وتمكن خلال هذه الفترة من تطوير خوارزمية خاصة للتحليل الجزيئي والجيني لطفرات الإكسون 12 من جين JAK2.

اختبار أولي للكشف عن الطفرات

بدأ الباحثون باستخدام طريقة بسيطة ومنخفضة التكلفة نسبيا كاختبار فحص أولي للكشف عن هذه الطفرات.

وتعتمد الطريقة على تحليل الهترودوبلكس يتبعه الفصل الكهربائي في هلام البولي أكريلاميد، بهدف الكشف عن وجود أي واحدة من نحو 50 طفرة محتملة.

وفي حال ظهور مؤشرات على وجود طفرة، ينتقل الباحثون إلى استخدام تسلسل البيروسيكونس لتحديد نوع الطفرة بدقة، وكذلك قياس مستوى وجود الأليل المتحور.

ووفقا للباحثين، فإن فريقهم كان من أوائل من استخدموا هذه الطريقة لتحليل الإكسون 12 من جين JAK2.

دقة أعلى من تسلسل سانغر

يرى العلماء أن تحليل الطفرات الجسدية في الإكسون 12 من جين JAK2 باستخدام تقنية تسلسل البيروسيكونس يمثل خيارا مناسبا لتسلسل أجزاء صغيرة من الحمض النووي والتعرف على أنواع مختلفة من الطفرات.

وتتميز هذه التقنية بحساسية أعلى مقارنة بتقنية تسلسل سانغر (Sanger sequencing)، ما يجعلها مفيدة عند البحث عن طفرات قد تكون موجودة بمستويات منخفضة داخل العينة.

وتعد الطفرات الجسدية تغيرات جينية تحدث في بعض خلايا الجسم خلال حياة الإنسان، ولا تكون بالضرورة موروثة من الوالدين.

اختبار أكثر من 150 مريضا

اختبر الباحثون الطريقة الجديدة على أكثر من 150 مريضا من سكان إقليم كراسنويارسك، بحثا عن الطفرات الموجودة في الإكسون 12 من جين JAK2.

وكشفت التحاليل عن وجود طفرات لدى سبعة مرضى.

وساعد اكتشاف هذه الطفرات الأطباء على الوصول بسرعة إلى التشخيص الصحيح واختيار العلاج المناسب للمرضى.

أهمية الكشف عن الطفرات

يعد اكتشاف الطفرات الجسدية في جين JAK2 عاملا مهما في تشخيص كثرة الحمر الحقيقية، لأنه يساعد الأطباء على التمييز بين هذا المرض وغيره من الحالات التي يمكن أن تسبب زيادة عدد كريات الدم الحمراء.

وأصبح تحليل هذه الطفرات مدرجا ضمن التوصيات السريرية، ومن المفترض إجراؤه لجميع المرضى الذين توجد لديهم شكوك بشأن الإصابة بكثرة الحمر الحقيقية.

لكن الكشف عن هذه الطفرات لا يزال متاحا في عدد محدود من المختبرات الكبيرة، ولا سيما في موسكو وسانت بطرسبورغ.

تشخيص أسهل وأكثر إتاحة

يرى الباحثون أن الطريقة الجديدة يمكن أن تساعد على تبسيط عملية تحليل طفرات جين JAK2 وخفض تكلفتها، ما قد يجعل الاختبار متاحا أمام عدد أكبر من المرضى والمختبرات.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في تشخيص كثرة الحمر الحقيقية، لأن تحديد الطفرة المرتبطة بالمرض يساعد الأطباء على التمييز بينه وبين الحالات الأخرى، وبالتالي اختيار النهج العلاجي المناسب بصورة أكثر دقة.

ومع ذلك، فإن توفر الاختبار على نطاق واسع سيعتمد على مزيد من التحقق من فعاليته وتطبيقه في المختبرات الطبية وفقا للمعايير التشخيصية المعتمدة.