ذكر موقع الدفاع العربي أن المغرب يواصل مساعيه الحثيثة لتطوير قدراته الدفاعية عبر اقتناء تقنيات قتالية متطورة، وفي مقدمتها مركبات برية غير مأهولة من الجيل الجديد.
ووفقا للموقع يندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق "التحول العسكري الرقمي" وتقليص الاعتماد على العنصر البشري في البيئات القتالية الخطرة.
وتبرز في هذا السياق منظومة باركان-3 (BARKAN-3)، وهي مركبة قتالية مجنزرة غير مأهولة طورتها شركة تركية متخصصة في الأنظمة الدفاعية الذكية، وتعد من أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا القتال الأرضي الروبوتي بوزن يقارب طنا واحدا وسرعة تصل إلى 25 كيلومترا في الساعة في التضاريس الوعرة.
ميزات منظومة باركان 3
وبحسب الموقع تتميز منظومة باركان 3 بقدرتها على حمل أنواع متعددة من الأسلحة والأنظمة، والعمل لفترات طويلة في ظروف تشغيل صعبة، مما يمنحها مرونة تكتيكية استثنائية، وقد زودت المركبة بأنظمة ذكاء اصطناعي ورؤية متقدمة، تمنحها القدرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والاشتباك والدعم الناري بدقة عالية، مع إمكانية العمل في بيئات تعاني من التشويش الإلكتروني أو انقطاع إشارات الملاحة.
ومن أبرز خصائصها قدرتها على الاندماج في منظومات عملياتية جماعية، حيث يمكنها التنسيق مع الطائرات المسيرة ضمن شبكة قتالية واحدة، مما يعكس تحولا نحو نماذج حرب تعتمد على التكامل بين المنصات البرية والجوية بدل العمل الفردي، ويضعها ضمن فئة "الجيل الجديد من أنظمة القتال الذكي".
الروبوت القتالي التركي الغير مأهول باركان-3 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
استراتيجية التسليح المغربية
وأشار الموقع إلى أن اهتمام المغرب بهذه التكنولوجيا يأتي في سياق إعادة هيكلة العقيدة العسكرية نحو مفهوم "الجندي الرقمي"، الذي يعتمد على الأنظمة الذكية والروبوتات في المهام الخطرة، خاصة في بيئات القتال غير المتكافئ وحروب الاستنزاف.
وتمنح هذه الأنظمة قدرات متقدمة في الرصد والتتبع الدقيق وضرب الأهداف، مع تقنيات تصوير ومراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يجعلها مثالية لمواجهة التهديدات غير النظامية، ويعكس هذا التوجه تنامي التعاون الدفاعي بين المغرب وتركيا، الذي تطور تدريجيا من اتفاقيات التدريب وتبادل الخبرات إلى صفقات طائرات مسيرة متطورة ومشاريع صناعية مشتركة لتوطين جزء من الصناعة الدفاعية محليا.
وتقوم الاستراتيجية المغربية على تنويع مصادر التسلح، حيث تظل الولايات المتحدة المورد الأساسي، تليها فرنسا وإسبانيا، مع بروز تركيا والهند وإسرائيل كشركاء صاعدين في مجالات التسليح ونقل التكنولوجيا.
مستقبل التوجه الدفاعي المغربي
وأفاد الموقع أن المغرب سجل خلال 2025 مستويات إنفاق عسكري هي الأعلى في تاريخه الحديث، في سياسة تركز على النوعية عبر اقتناء أنظمة متطورة تشمل المقاتلات والمسيرات والرادارات، وكشف تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن المغرب حل ثانيا إفريقيا في الإنفاق العسكري بنسبة ارتفاع 6.6%، بينما تصدرت الجزائر القائمة بميزانية 25.4 مليار دولار وزيادة 11%، وبلغ إجمالي الإنفاق العسكري الإفريقي 58.2 مليار دولار بزيادة 8.5%، مما يعكس بيئة أمنية معقدة وتأثير التوترات الجيوسياسية.
وفي ظل هذا التنافس المتصاعد في شمال إفريقيا، يبرز التساؤل حول مستقبل التوجه الدفاعي المغربي، وهل سيواصل الرهان على التكنولوجيا المتقدمة والتحالفات المتعددة، أم سيتجه نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية أكثر استقلالية وقدرة على المنافسة.