ذكر موقع Army Recognition أن الصين تتجه نحو امتلاك غواصات محصنة ضد نظام التموضع العالمي GPS، قادرة على تهديد أنظمة التتبع البحرية الأمريكية وخلق بقعة عمياء كبرى في حرب المحيطين الهندي والهادئ.
وأعلن باحثون من معهد شينجيانغ التقني للفيزياء والكيمياء تحقيقهم طولا موجيا قياسيا فوق بنفسجي يبلغ 145.2 نانومتر، وهو المستوى المطلوب لتنشيط ساعات الثوريوم-229 النووية، ويمكن لهذا الاختراق أن يسمح لـ الغواصات الصينية يوما ما بالملاحة دون حاجة إلى نظام GPS أو تحديثات تموضع خارجية أو شبكات أقمار صناعية معرضة للخطر.
ويثير هذا التقدم مخاوف جديدة في البنتاغون بشأن تسارع سباق التكنولوجيا العسكرية الصيني، إذ يمكن للملاحة المستقلة عن نظام التموضع العالمي أن تضعف مفاهيم التتبع الموروثة من حقبة الحرب الباردة مثل SOSUS، وتعقد عمليات الحرب المضادة للغواصات الأمريكية عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الملاحة النووية تهدد عقيدة الحرب المضادة للغواصات
وبحسب الموقع تثير هذه التقنية قلق البنتاغون والبحرية الأمريكية لأن الحرب الحديثة المضادة للغواصات تعتمد جزئيا على التنبؤ باللحظات التي تضطر فيها الغواصات إلى الصعود إلى السطح لتحديث أنظمتها الملاحية، فإشارات GPS لا تستطيع اختراق مياه البحر، مما يجبر الغواصات على الصعود دوريا أو نشر صوار قرب السطح لإعادة معايرة بيانات الملاحة، وهذه اللحظات تخلق ثغرات تستغلها قوات البحرية الأمريكية عبر الأقمار الصناعية وطائرات الدوريات البحرية والمراقبة الإلكترونية وغواصات الهجوم.
أما إذا تمكنت الغواصات الصينية المجهزة بساعات نووية من الحفاظ على تموضع عالي الدقة لفترات ممتدة دون تحديثات خارجية، فيمكنها البقاء مغمورة لفترة أطول مع تقليص فرص الاكتشاف بشكل كبير، وخلافا للساعات الذرية التقليدية التي تعتمد على تذبذبات الإلكترونات حول النواة، تقيس الساعات النووية تحولات الطاقة مباشرة داخل النواة نفسها، مما يجعلها أقل حساسية للاضطرابات البيئية وأكثر دقة بما يتراوح بين 10 إلى 1000 مرة.
الغواصة النووية الهجومية الصينية Type 093 (مصدر الصورة: Artstorm)
أسطول الظل الصيني يستعد لاختراق شبكات التتبع
وأشار الموقع إلى أن التقدم الصيني الرئيسي يتضمن بلورة فلوروبورات تحول ضوء الليزر إلى أشعة فوق بنفسجية عميقة بكفاءة أعلى بكثير من المواد السابقة، وقد تجاوزت البلورة الجديدة عتبة 148.3 نانومتر المطلوبة لإثارة الثوريوم-229 النووية لتصل إلى 145.2 نانومتر، مما يفتح الطريق نحو ساعات نووية عاملة.
وبالنسبة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني PLAN، فإن الآثار العملياتية قد تكون هائلة، إذ يعمل أسطول الصين المتنامي من غواصات الهجوم Type 093 وغواصات Jin الباليستية وغواصات Type 096 المستقبلية تحت ضغط متزايد من شبكات الحرب المضادة للغواصات الأمريكية.
وتحتفظ البحرية الأمريكية حاليا بواحدة من أكثر بنى التتبع تحت الماء تقدما في العالم، تجمع بين غواصات الهجوم من فئة فيرجينيا وطائرات P-8A بوسيدون وأنظمة السونار في قاع البحر وشبكات الاستشعار المائية ومجموعات حاملات الطائرات وأصول المراقبة الفضائية، وهي شبكة صممت خصيصا لكشف ومراقبة وتتبع غواصات الخصم.
واشنطن تواجه تآكل مزايا الكشف غير المتماثلة
وأفاد الموقع أن الآثار الخطيرة ستتشكل بشكل خاص في سيناريو النزاع المحتمل على تايوان، حيث يمكن للغواصات الصينية الباليستية المجهزة بساعات نووية ذاتية التشغيل أن تقوم بدوريات أكثر تسللا داخل ملاذات محمية قرب بحر الصين الجنوبي أو غرب المحيط الهادئ، مع الحفاظ على قدرات ردع نووي آمنة للضربة الثانية.
وفي الوقت نفسه يمكن للغواصات الهجومية الصينية المناورة بفعالية أكبر ضد مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية أو سفن الدعم اللوجستي أو القوات البرمائية، ولا يكمن التحدي بالضرورة في دونية تكنولوجية، بل في تآكل مزايا الكشف غير المتماثلة التي تتمتع بها الولايات المتحدة حاليا، حيث تعتمد عقيدة الحرب المضادة للغواصات الأمريكية بشكل كبير على المراقبة المستمرة والتتبع التنبؤي واستغلال ثغرات الملاحة.
وإن إزالة هذه الثغرات أو تقليصها قد يجبر البحرية الأمريكية على تغييرات كبرى في التخطيط العملياتي، بينما يعزز دقة صواريخ كروز والأسلحة الفرط صوتية الصينية في بيئات قتالية محرومة من GPS.