الصين تستعرض مقاتلة جيه-16 بحمولة صاروخية ضخمة تقترب من الوضع الوحشي

الصين تستعرض قوة المقاتلة جيه-16 بحمولة صاروخية هائلة (مصدر الصورة: Defense Arabia) الصين تستعرض قوة المقاتلة جيه-16 بحمولة صاروخية هائلة (مصدر الصورة: Defense Arabia)

كشف موقع Defense Arabia أن صورة حديثة تداولتها دوائر متابعة الطيران الصيني أظهرت مقاتلة من طراز جيه-16 التابعة لـ سلاح الجو الصيني، محملة بتشكيلة صواريخ ضخمة تقترب مما يعرف عسكريا بالوضع الوحشي، في مؤشر جديد على تطور القدرات التكتيكية بعيدة المدى لدى بكين. 

وبحسب تحليل نشرته مجلة العلوم والتكنولوجيا العسكرية الصينية هذا الشهر، فإن الصورة التي انتشرت في مايو 2026 وتظهر المقاتلة تحمل عددا من الصواريخ بعيدة المدى، تكشف أن سلاح الجو الصيني طور قدرات هجومية تكتيكية أوسع مما كان معروفا سابقا. 

ونقلت المجلة أن الطلعة الجوية التي ظهرت فيها المقاتلة استخدمت عشر نقاط تعليق خارجية للأسلحة، وهو ما وصفته بأنه يقترب من الحمولة القصوى المعروفة بالوضع الوحشي، في تباين واضح مع أساليب التحميل المتحفظة التي جرى عرضها سابقا في مناسبات مماثلة.

الوضع الوحشي يتكرر في استعراضات سلاح الجو الصيني

وأشار الموقع إلى أن مصطلح الوضع الوحشي يشير في الأدبيات العسكرية إلى التهيئة القتالية القصوى للمقاتلة، والتي تهدف إلى تعظيم حمولتها القتالية وقدرتها على خوض قتال مستمر دون الحاجة إلى العودة السريعة لإعادة التسليح. 

وقد سبق لوسائل الإعلام الرسمية الصينية استخدام المصطلح ذاته لوصف مقاتلات أخرى تعمل بحمولة كاملة من الأسلحة، من بينها المقاتلة الشبحية جيه-20 في فبراير 2026، ما يعكس نمطا متكررا لدى بكين في استعراض قدراتها القتالية القصوى بشكل تدريجي ومدروس. 

ولم يصدر عن سلاح الجو الصيني أي بيان رسمي يرافق الصورة المتداولة، غير أن محللين ومتابعين لشؤون الطيران العسكري تعاملوا مع المشهد باعتباره حقيقيا، إذ لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات فنية متضاربة أو محاولات جادة لدحضه، رغم التدقيق الواسع الذي خضعت له الصورة عبر أوساط الاستخبارات مفتوحة المصدر، وهو ما يمنح الرواية مصداقية إضافية رغم غياب التأكيد الرسمي. 

ويرى متابعون أن اعتماد بكين المتكرر على تسريب صور من هذا النوع، بدلا من الإعلان الرسمي المباشر، يشكل أسلوبا مقصودا في إدارة الرسائل الاستراتيجية، إذ يتيح للصين قياس ردود الفعل الدولية على تطور قدراتها العسكرية دون تحمل الالتزامات السياسية المرتبطة بالإعلانات الرسمية.

الطائرة الحربية الصينية متعددة المهام جية-16 (مصدر الصورة: Defense Arabia)

جيه-16 عمود القوة الجوية الصينية بقدرات تسليح استثنائية

وأوضح الموقع أن جيه-16 تصنف بوصفها مقاتلة متعددة المهام ثنائية المقعد وثنائية المحرك من الجيل 4.5، طورتها شركة شنيانغ للطائرات كنسخة محلية معدلة بعمق من عائلة سوخوي سو-30 الروسية، وتشكل إلى جانب المقاتلة الشبحية جيه-20 العمود الفقري لأسطول سلاح الجو الصيني، إذ تقدر أعداد المقاتلات من هذا الطراز في الخدمة الفعلية بنحو 330 مقاتلة، إضافة إلى نحو 20 مقاتلة من النسخة المخصصة للحرب الإلكترونية جيه-16 دي. 

وتتيح النقاط الاثنتا عشرة للتعليق الخارجي في جيه-16 مرونة أكبر في حمل الصواريخ مقارنة بالمقاتلات الشبحية المقيدة بحجرات الأسلحة الداخلية، وقد أظهرت تقارير سابقة صورا لمقاتلات جيه-16 تحمل 8 صواريخ من طراز PL-15 بعيدة المدى إلى جانب صاروخي PL-10 قصيري المدى، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن الطائرة قادرة نظريا على حمل ما يصل إلى 22 صاروخ جو-جو في تهيئتها القصوى، بما يجعلها الأثقل حمولة بين مقاتلات سلاح الجو الصيني، وهو ما يمنحها ميزة تكتيكية واضحة في مهام الدفاع الجوي بعيد المدى والاشتباك المتزامن مع أهداف متعددة ضمن بيئة تشغيلية معقدة.

العقيدة الجوية الصينية تراهن على الكثافة النيرانية والربط الشبكي

ولفت الموقع إلى أن محللين عسكريين يرون أن هذا النوع من التشكيلات القتالية يعكس تحولا أوسع في العقيدة القتالية لسلاح الجو الصيني، بحيث تصبح القدرة على تحقيق التفوق الجوي مستقبلا مرتبطة بعمق مخزون الصواريخ وقدرات الربط الشبكي بين المستشعرات، أكثر من ارتباطها بمقاييس تقليدية تتعلق بأداء المنصة الواحدة. 

ويأتي ذلك في ظل توجه بكين نحو الجمع بين الكتلة العددية والأسلحة بعيدة المدى وشبكات الاستشعار والحرب الإلكترونية، بدلا من الاعتماد الحصري على مبدأ الاختراق الشبحي، وهو نهج يعكس تطورا لافتا في التفكير الاستراتيجي الصيني إزاء طبيعة الحروب الجوية المقبلة. 

ويضيف هؤلاء المحللون أن هذا التوجه لا ينفي استمرار الاستثمار الصيني في برامج الطائرات الشبحية، لكنه يشير إلى قناعة متنامية داخل مؤسسة الدفاع الصينية بأن التفوق الجوي المستقبلي سيكون نتاج منظومة متكاملة من الأصول المأهولة وغير المأهولة، وليس حكرا على منصة واحدة مهما بلغت درجة تطورها التقني.