كشف موقع Army Recognition أن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني أرسلت حاملة الطائرات لياونينغ ومجموعتها الضاربة إلى غرب المحيط الهادئ في جولة جديدة من المناورات القتالية، في إشارة إلى قدرة بكين المتوسعة على إسقاط القوة الجوية البحرية بعيدا عن سواحلها.
وتم الإعلان عن هذا الانتشار بعد تدريبات أجريت في 21 مايو 2026، ويسلط الضوء على كيفية تحسين الصين المطرد لقدرتها على استدامة عمليات حاملات الطائرات خارج سلسلة الجزر الأولى وتحدي حرية المناورة الأمريكية وقوات الحلفاء عبر المحيطين الهندي والهادئ.
واشتملت التدريبات على عمليات طيران تكتيكي وتدريب بالذخيرة الحية ومهام بحث وإنقاذ وتمارين دعم منسقة صممت لمحاكاة ظروف قتال حقيقية في البحر.
وأعلنت بكين عن المهمة عبر حساب WeChat الرسمي لبحرية جيش التحرير الشعبي، مؤكدة أنها جزء من خطة التدريب السنوية وتهدف إلى تحسين "قدرات التدريب القتالي الواقعي"، في قرار غير معتاد بالإعلان العلني يعكس نية استراتيجية لتوجيه رسالة واضحة.
تفاصيل القوات المشاركة وقدرات حاملة الطائرات لياونينغ
وذكر الموقع أن التدريبات جرت في مياه شرق تايوان وبالقرب من المقاربات البحرية لليابان، وهي منطقة أصبحت متنازعا عليها بشكل متزايد مع توسع الصين في العمليات البحرية للمياه الزرقاء، وعلى عكس الانتشارات السابقة التي ركزت بشكل أساسي على تأهيل طيران الحاملات والتدريب على الملاحة، شددت المناورة الأخيرة على الاستعداد القتالي المتكامل، بما في ذلك عمليات الذخيرة الحية ومهام حماية الأسطول المنسقة.
وتبلغ إزاحة لياونينغ حوالي 60 ألف طن بكامل حمولتها، وتستطيع حمل 24 مقاتلة متعددة المهام من طراز J-15، إلى جانب مروحيات للإنذار المبكر المحمول جوا والحرب المضادة للغواصات والبحث القتالي والإنقاذ والدعم اللوجستي، ويمكن لمقاتلات J-15 حمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى PL-15 وصواريخ مضادة للسفن من سلسلة YJ وذخائر موجهة بدقة، مما يسمح لحاملة الطائرات بتنفيذ عمليات ضربة بحرية متعددة الطبقات بعيدا عن البر الصيني الرئيسي.
لكن نظام الإطلاق بقفزة التزلج Ski-Jump يحد من وزن إقلاع الطائرات ويقلل من حمولة الوقود والأسلحة مقارنة بحاملات الطائرات الأمريكية.
حاملة الطائرات الصينية المتقدمة لياونينغ (مصدر الصورة: Arabic)
سيناريو تايوان والاختبار الحقيقي لقدرات البحرية الصينية
وبحسب الموقع إن إدراج مهام "الدعم والغطاء" يحمل مضامين عملياتية مهمة، إذ ترتبط هذه التدريبات عادة بحماية المواكبة والدفاع الجوي للمنطقة والحرب المضادة للسطوح وعمليات السيطرة البحرية المصممة لحماية تشكيلات الإنزال البرمائي أو الأصول البحرية الاستراتيجية.
وفي سيناريو طوارئ تايوان، ستكون هذه القدرات حاسمة لحماية قوات العمل البرمائية التي تعبر مضيق تايوان، بينما تعقد جهود التدخل من قبل القوات الأمريكية وقوات الحلفاء العاملة من اليابان أو غوام أو بحر الفلبين، وتعكس المناورة أيضا جهد الصين لتطبيع انتشار حاملات الطائرات بشكل منتظم خارج سلسلة الجزر الأولى، حيث تقوم سلطات الدفاع اليابانية بشكل متزايد بمراقبة تحركات البحرية الصينية في غرب المحيط الهادئ.
ومن خلال الإعلان العلني للتمرين كنشاط سنوي روتيني وشفاف، تبدو بكين عازمة على تصوير عمليات حاملات الطائرات الصينية في المحيط الهادئ كممارسة بحرية معيارية، تضاهي انتشارات البحرية الأمريكية وقوات الحلفاء البحرية.
نهاية عصر التفوق البحري الأمريكي بلا منازع
ونوه الموقع إلى أن الرسالة وراء التمرين بالنسبة للولايات المتحدة استراتيجية وليست رمزية، فالصين تثبت أن قوة حاملات طائراتها تتطور إلى أداة عملياتية ذات مصداقية قادرة على دعم عمليات منع الوصول والرفض الإقليمي A2/AD المصممة لتعقيد التدخل البحري الأمريكي خلال أزمة تايوان أو نزاع أوسع في المحيطين الهندي والهادئ.
ويعكس انتشار لياونينغ أيضا طموح بكين لتحدي الافتراض طويل الأمد بأن البحرية الأمريكية يمكنها العمل دون منازع داخل غرب المحيط الهادئ، وتدعم عمليات حاملات الطائرات الصينية الموسعة هدفا استراتيجيا أوسع يتمثل في تحويل بحرية جيش التحرير الشعبي من قوة تركز بشكل أساسي على الدفاع الساحلي إلى قوة بحرية قابلة للانتشار عالميا قادرة على حماية المصالح الخارجية وطرق التجارة الاستراتيجية والممرات البحرية طويلة المدى.
ومع استعداد بكين لدمج حاملة الطائرات الأكثر تقدما Fujian المجهزة بنظام CATOBAR في الخدمة العملياتية، يؤكد انتشار لياونينغ الحالي على الوتيرة المتسارعة لانتقال الصين نحو بحرية متعددة الحاملات.