أكد موقع Army Recognition تصدر الولايات المتحدة مشهد حاملات الطائرات العملاقة عبر فئة فورد التي تضم اربع منصات EMALS وقدرة تشغيلية تقارب 160 طلعة يوميا مدعومة بنظام E2D وشبكة لوجستية عالمية تشمل 11 حاملة.
وتتموضع فرنسا في المركز التالي من حيث القدرات عبر حاملة الطائرات النووية شارل ديغول المزودة بمنجنيق بخاري ومقاتلات رافال ام وطائرة الانذار المبكر E2C التي تمثل معيارا متقدما للعمليات المدمجة CATOBAR ضمن حجم متوسط.
الفروق التقنية بين منظومات اوروبا واسيا في قدرات الانطلاق والإنذار المبكر
وذكر الموقع أن في المملكة المتحدة توفر حاملتا كوين واليزابيث بوزن 65000 طن قوة جوية معتبرة عبر مقاتلات F35B الا انها تعتمد على مروحيات ميرلين كروزنست للاستطلاع والانذار المبكر وهو ما يمثل قصورا في المدى وافق الرادار مقارنة بطائرات الانذار المبكر ثابتة الجناح التي اصبحت متاحة الان على فوجيان الصينية.
وفي المقابل فان الهند بحاملتي فيكرانت وفيكراماديتيا واليابان بمنظومة ازومو المعدلة توفر اجنحة جوية اقليمية مهمة باستخدام منصات القفز او STOVL مع غياب قدرات المنجنيق وعدم امتلاك طائرات AEW ثابتة الجناح تضاهي KJ600 الصينية، ذلك يضع فوجيان في موقع متقدم يجعل الصين في المرتبة الثانية عالميا في عمق قدرات الطيران البحري خلف الولايات المتحدة من خلال الجمع بين المنجنيق الكهرومغناطيسي EM والانظمة المتقدمة لج35 و KJ600، ومع ذلك تبقى الدوافع التقليدية والثقافة التشغيلية الناشئة على سطح السفن عوامل تحد من قدرة الصين على تحقيق وتيرة التشغيل القصوى لحاملات فورد اثناء المهام البعيدة عن مياهها الاقليمية.
حاملة الطائرات الفرنسية النووية شارل ديغول (مصدر الصورة: Al-musallh magazine)النظام الصناعي والتدريب القتالي الداعم لحاملة فوجيان
وبحسب الموقع لا يقل النظام الصناعي والتدريب المرتبط بفوجيان اهمية عن المنظومة التقنية للحاملة، فقد نجحت ترسانة جيانغنان وشركة CSSC في ضغط جداول البناء والتجهيز بينما كثفت وحدات الطيران البحري في الاسطول الصيني PLAN برامج التدريب وعمليات التأهيل البحري لتسريع جاهزية الاجنحة الجوية، وتعكس هذه التطورات نموا واضحا في التكامل بين قدرات التصنيع وبرامج التدريب ما يسمح بانشاء بنية قادرة على دعم عمليات الحاملة بشكل مستدام.
كما تعمل الصين على بناء شبكة اوسع من المدمرات والفرقاطات وسفن الامداد واللوجستيات ضمن نمط متصاعد من الانتشار في البحار البعيدة بما يشكل النسيج الداعم لاسطول مياه زرقاء قادر على العمل لفترات طويلة وليس مجرد طلعات متقطعة، ويشير هذا التحول البنيوي الى رغبة الصين في تعزيز حضور بحري عالمي مستدام مع رفع كفاءة التشغيل المتكامل بين الحاملات والمنصات المرافقة لها.
الابعاد الجيوسياسية لنهضة carrier aviation الصينية
تمثل حاملة الطائرات فوجيان وفقا للموقع جزءا من سياق استراتيجي اوسع تسعى فيه الصين الى تعزيز مكانتها البحرية في محيط اقليمي يتسم بتنافس يتسارع تقنيا وعسكريا، فالتقدم الذي تحققه في قدرات الطيران البحري يمنحها هامشا اوسع للمناورة في المياه المتنازع عليها ويزيد من قدرتها على حماية خطوط الامداد والتأثير في ممرات التجارة الحيوية.
كما يعزز هذا التطور موقع الصين في معادلة الردع ويشكل حافزا للدول المجاورة لاعادة تقييم توازن القوى البحرية، ومع التوسع في بناء بنية لوجستية ودعم صناعي قادر على توفير الاستدامة التشغيلية تسعى الصين الى تحويل حاملاتها من ادوات استعراض قوة الى منصات عملياتية متكاملة توفر وجودا اطول وفاعلية اكبر في مسارح العمليات البعيدة.
دور الخبرات البشرية والتقنيات المتقدمة في صقل القدرات المستقبلية
ويتضح من مسار بناء فوجيان ان الصين تدرك ان تطوير carrier aviation لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها بل على تراكم الخبرات البشرية والانضباط التشغيلي، فبناء ثقافة سطح السفينة القادرة على ادارة طائرات عديدة في ظروف مناخية متغيرة يتطلب تجارب ممتدة وتدريبا متدرجا وهو ما تعمل عليه وحدات الطيران البحري عبر دورات كثيفة تشمل عمليات الاقلاع والهبوط المتتابعة والليلية، كما يبرز الاستثمار في المحاكاة الرقمية وبنى القيادة والسيطرة المتقدمة كجزء محوري في رفع كفاءة اتخاذ القرار وتقليل زمن الاستجابة، وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحسين جدولة الطلعات وتحليل بيانات السطح والمناورة بما يرفع كفاءة الامن والسلامة.
وتعمل الصين على تكامل هذه القدرات مع منظومات الاستطلاع والاتصال بعيدة المدى لتعزيز الوعي الميداني وربط الاجنحة الجوية بانظمة القتال البحرية الاخرى، ومع توسع الانتشار في البحار البعيدة تصبح القدرة على الانسجام بين التكنولوجيا والخبرة الميدانية امرا حاسما لصياغة دور الصين المستقبلي كقوة بحرية قادرة على العمل عالميا.