ذكر موقع Army Recognition أن وزارة الدفاع الوطني الصينية كشفت في السادس من سبتمبر 2026 عن بناء البحرية الصينية قاعدة بيانات تشغيلية للبصمات الصوتية للسفن الحربية، لتمنح أطقم الغواصات أداة أقوى لتحديد الأهداف السطحية واستعادة تتبعها في المياه الصاخبة.
وقد تعزز هذه القدرة من إمكانية الغواصات الصينية على تتبع حاملات الطائرات الأميركية والأسطول المرافق وسفن الإمداد حول تايوان وعبر سلسلة الجزر الأولى، فمن خلال فهرسة الأنماط الترددية والخصائص الصوتية لمختلف أنواع السفن، تساعد قاعدة البيانات الأطقم على تمييز الأهداف عالية القيمة عن الضوضاء المحيطة والحفاظ على التماس بعد الرصد، ما يعزز سلسلة الاستهداف تحت سطح الماء لدى البحرية الصينية، ويجعل عمليات الغواصات أكثر فعالية في أي مواجهة مستقبلية على السيطرة البحرية وحرية الوصول والتنقل في مياه المحيط الهادئ الغربي المتنازع عليها.
من الرصد إلى التتبع.. آلية جديدة لدعم الغواصات الصينية
وفسر الموقع آلية عمل النظام، موضحا أن وزارة الدفاع أكدت استخدام قاعدة البيانات مؤخرا خلال قتال محاكى بين غواصة وسفينة سطحية، حيث غيرت السفينة المعادية مسارها وسرعتها مرارا لكنه أعيد التقاطها بعد أن قارن مشغلو السونار ترددها وسرعتها ومعطيات أخرى بالمعلومات المخزنة مسبقا.
وتكمن أهمية هذا الكشف في أن غواصة صينية قادرة على الحفاظ على التماس أو استعادته بفعالية أكبر مما يؤدي إلى فرض ضغطا أكبر على دفاعات الحرب المضادة للغواصات الأميركية القائمة على طائرات P-8A Poseidon ومروحيات MH-60R Seahawk والمدمرات وغواصات الهجوم.
ولا تذكر الرواية الصينية الرسمية أن قاعدة البيانات تحتوي على بصمات صوتية لسفن حربية أميركية بعينها، إلا أن الوزارة تؤكد أن الوحدات البحرية الصينية تجمع بشكل منهجي معلومات صوتية مباشرة أثناء الانتشار والتدريبات الكبرى، ثم تحتفظ بهذه الملاحظات لاستخدامها لاحقا.
فالغواصة لا تحتاج إلى تحديد هوية دقيق بعيد المدى لتهديد مجموعة حاملة طائرات، إذ يكفيها الحفاظ على تماس متقطع ومقارنة الرصد الجديد بالخصائص المخزنة لتبقى قريبة بما يكفي للمناورة نحو مدى الطوربيدات أو الصواريخ المضادة للسفن.
وقد نشأت قاعدة البيانات هذه بعد أن كشف تمرين بحري سابق عن ضعف في تتبع الغواصات، حين حجب ضجيج الأمواج الخصائص الصوتية لسفينة معادية وكاد مشغلو السونار يفقدون فرصة الاشتباك، ما دفع القاعدة البحرية المسؤولة إلى العمل مع معاهد بحثية عسكرية وشركات تصنيع لتوحيد معلومات صوتية كانت متفرقة.
سفن الإمداد قد تصبح هدفا أسهل للغواصات الصينية
واستنتج الموقع أن هذا التطور يرفع من أهمية قطع التماس مع الغواصة الصينية بسرعة بالنسبة لحاملات الطائرات الأميركية، التي تعتمد في دفاعها المضاد للغواصات على طبقات متعددة تشمل طائرات P-8A Poseidon ومروحيات MH-60R Seahawk وسونارات السفن السطحية وغواصات الهجوم وأنظمة غير مأهولة بشكل متزايد، حيث قد تجعل مكتبة مرجعية صوتية صينية مهمة إعادة بناء التماس أكثر فعالية بعد مناورات الهروب.
وسيكون هذا الخطر بالغ الخطورة تحديدا في أي صراع حول تايوان، حيث تواجه القوات البحرية الأميركية أصلا صواريخ صينية بعيدة المدى وطائرات وسفنا سطحية ومراقبة واسعة، فيما يضيف التتبع المستمر للغواصات طبقة إضافية من التهديد تجبر القادة الأميركيين على حماية حاملات الطائرات ومجموعات الإنزال البرمائي مع تأمين خطوط الإمداد اللازمة لاستمرار العمليات لمسافات طويلة.
وقد تكون سفن الإمداد اللوجستي الأميركية، مثل ناقلات التزود والذخيرة وسفن النقل، الأكثر عرضة للخطر كونها أقل قدرة دفاعية من السفن المقاتلة الأمامية، إذ يمكن لغواصة صينية قادرة على تمييز سفينة دعم عن حركة السفن التجارية المحيطة استهداف شبكة الإمداد بدل محاولة اختراق دفاعات حاملة الطائرات الأقوى، وهو ما قد يقلص معدلات الطلعات الجوية ويقصر مدة الانتشار.
تدريب موحد وآفاق مستقبلية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي
ولخص الموقع أن قاعدة البيانات تدعم أيضا التدريب، إذ تستخدم وزارة الدفاع الوطني الصينية الامتحانات النظرية وأداء المحاكيات والبيانات التشغيلية العملية لبناء ملفات فردية لمشغلي السونار، ما يتيح توحيد كفاءة العمليات ضمن قوة الغواصات وتقليل الاعتماد على عدد محدود من المشغلين ذوي الخبرة العالية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية مع توسع الصين وتحديثها لغواصاتها التقليدية والنووية، إذ لا تصبح الغواصات الجديدة أكثر خطورة إلا إذا استطاعت أطقمها الرصد والتصنيف والتتبع تحت الضغط، وقد يتزايد التأثير طويل المدى إذا ربطت الصين قاعدة البيانات مستقبلا بمعالجة إشارات آلية أو تصنيف بمساعدة التعلم الآلي، رغم أن الوزارة لم تؤكد تدخل الذكاء الاصطناعي أو المشاركة الفورية للبيانات بين الغواصات.
ولا يوجد دليل رسمي على احتواء النظام بصمات صوتية موثقة لسفن أميركية محددة، والتقييم الأقرب للدقة هو أن الصين تحسن العملية الرابطة بين الرصد الصوتي والتصنيف والتتبع، لا أنها حققت اختراقا حاسما في المراقبة تحت الماء.