إيران تعثر على بقايا صاروخ JASSM-ER الشبحي الأمريكي وتثير قلق عسكري غربي

العثور على أجزاء حساسة من صاروخ أمريكي متقدم يمنح طهران فرصة تحليل غير مسبوقة (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) العثور على أجزاء حساسة من صاروخ أمريكي متقدم يمنح طهران فرصة تحليل غير مسبوقة (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

كشف موقع الدفاع العربي أن إيران عثرت، بحسب تقارير متطابقة، على حطام صاروخ كروز شبحي أمريكي من طراز AGM-158B JASSM-ER بالقرب من منطقة أراك في محافظة مركزي.

وبحسب الموقع كان الصحفي المتخصص في الشؤون الدفاعية بابك طاغفاي أول من كشف النقاب عن هذا الاكتشاف في 27 مايو 2026، ليثير على الفور موجة من القلق داخل الأوساط العسكرية الغربية، فوجود هذا الحطام داخل الأراضي الإيرانية يمنح طهران فرصة نادرة ثمينة لدراسة واحد من أكثر أسلحة الضربات بعيدة المدى موثوقية وسرية في الترسانة الأمريكية.

وتظهر الصور المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الحطام الذي وقع في أيدي الإيرانيين ليس مجرد شظايا متناثرة، بل يتضمن مكونات بالغة الحساسية، في مقدمتها أجزاء من الغلاف الخارجي المركب للصاروخ، وهو ما قد يفتح نافذة لفهم تقنيات الطلاء والمواد الماصة للموجات الرادارية التي تمنح الصاروخ قدرته على التخفي.

كما عثر على هياكل داخلية وحواجز هيكلية وحزم أسلاك وشظايا من أنظمة إلكترونيات الطيران، إلى جانب بقايا محرك التوربوفان Williams F107-WR-105.

استنزاف المخزون الأمريكي يفرض عقود تسليح جديدة

وذكر الموقع أن سقوط هذه البقايا المتطورة داخل العمق الإيراني يرتبط بالحملة الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة في إطار عملية "الغضب الملحمي" (Epic Fury) بين فبراير وأبريل 2026، فخلال 39 يوما فقط يعتقد أن القوات الأمريكية أطلقت نحو 1100 صاروخ من عائلة JASSM على أهداف إيرانية متنوعة.

وقد أدى هذا الاستخدام المكثف وغير المسبوق إلى استنزاف ما يقارب ربع المخزون الأمريكي من هذه الصواريخ الذي كان متوافرا قبل اندلاع الحرب، وهو رقم صادم دفع سلاح الجو الأمريكي إلى التعاقد على وجه السرعة لشراء 4300 صاروخ إضافي لتعويض النقص الحاد في ترسانته.

لكن الثمن الأكبر قد لا يكون ماديا فحسب، بل تكنولوجيا واستخباراتيا، فكل صاروخ فشل في الانفجار أو تم اعتراضه وسقط فوق الأراضي الإيرانية يتحول تلقائيا إلى مختبر أبحاث متنقل بيد الخصوم، ورغم أن المحللين يستبعدون قدرة إيران على إجراء هندسة عكسية كاملة للصاروخ أو استنساخه بسرعة، نظرا لتعقيد عمليات صب المعادن فائقة الدقة المستخدمة في شفرات التوربينات وتصنيع الرقائق الإلكترونية العسكرية، إلا أن هذا لا ينفي حصول طهران على مكاسب تقنية هائلة.

صاروخ كروز الأمريكي الشبحي JASSM-ER (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

الصاروخ JASSM-ER أحد أبرز الأسلحة الضاربة بعيدة المدى الأمريكية

ونوه الموقع إلى أن صاروخ JASSM-ER يمثل قمة هرم الضربات الدقيقة بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، فهو قادر على قطع مسافة تتراوح بين 925 و1000 كيلومتر، أي أكثر من ضعفي مدى النسخة الأساسية، بفضل محركه التوربوفاني Williams F107-WR-105 الذي يمنحه قدرة على التحليق لمسافات شاسعة باستهلاك منخفض للوقود.

ويعتمد الصاروخ على تصميم شبحى متقدم يوظف هيكلا ذا زوايا هندسية خاصة ومواد مركبة وطلاءات ماصة لموجات الرادار، مما يقلص بصمته الرادارية إلى حد يصعب معه على الرادارات التقليدية رصده في الوقت المناسب.

وفي مجال التوجيه، يجمع الصاروخ بين نظام ملاحة بالقصور الذاتي ونظام GPS مقاوم للتشويش، ثم يعتمد في اللحظات الحاسمة الأخيرة من الهجوم على باحث تصويري يعمل بالأشعة تحت الحمراء مزود بقدرة على التعرف على الهدف ومطابقته مع صور مخزنة مسبقا.

أما رأسه الحربي WDU-42/B البالغ وزنه 450 كيلوغراما، فهو رأس اختراقي شديد الانفجار صمم خصيصا لتدمير الملاجئ المحصنة ومراكز القيادة ومستودعات الذخيرة.

المكاسب الاستخباراتية من دراسة الحطام

وخلص الموقع إلى أن إيران، حتى لو عجزت عن نسخ الصاروخ بالكامل، ستخرج من هذا الاكتشاف بمكاسب استراتيجية لا يستهان بها، فدراسة تقنيات الهيكل الشبحى والمواد المركبة ستمنحها رؤى ثمينة لتطوير برامجها المحلية للصواريخ الجوالة.

أما تحليل المواد الخارجية للصاروخ فقد يمكنها من اكتشاف نقاط الضعف المحتملة في الطلاءات الماصة للرادار، مما يساعد في تحسين قدرات أنظمتها الرادارية والدفاعية في مواجهة الأهداف الشبحية.

كما أن فحص أنظمة التوجيه وبقايا إلكترونيات الطيران قد يمنح المهندسين الإيرانيين فهما أعمق لكيفية عمل أنظمة الملاحة والتوجيه الأمريكية المضادة للتشويش.

ويحمل هذا الاكتشاف رسالة استراتيجية أوسع مفادها أن الحروب الحديثة، حتى عندما تحقق أهدافها التكتيكية، قد تخلف آثارا جانبية تمتد لعقود، فكل قطعة سلاح متطور تسقط في أرض العدو تتحول إلى كتاب مفتوح يقرأ فيه خصومك أسرارك التقنية، ويختصرون به سنوات من البحث والتطوير الذاتي.