ذكر موقع الدفاع العربي أن تقارير هندية حديثة صادرة عن مؤسسة متخصصة في الدراسات المالية والدفاعية أكدت نجاح اختبارات منظومة الدفاع الجوي الهندية الجديدة Akash NG، وهي منظومة متوسطة المدى تمثل جيلا جديدا كليا مقارنة بالنسخ السابقة.
وأشار الموقع إلى وجود اهتمام من عدة دول بالحصول على هذه المنظومة، من بينها المغرب والبرازيل وأرمينيا، إضافة إلى فيتنام والفلبين، ووفقا للمعطيات الهندية، فإن نجاح التجارب يمهد لبدء مرحلة الإنتاج الكمي خلال الفترة المقبلة، بهدف إدخال المنظومة إلى الخدمة في القوات المسلحة الهندية، مع فتح الباب أمام تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وينظر إلى منظومة Akash NG على أنها ثمرة سنوات من التطوير والاستفادة من الخبرات المكتسبة عبر برامج التعاون العسكري مع إسرائيل، خاصة في مشروع منظومة الدفاع الجوي «باراك 8» الذي انطلق كمشروع مشترك بين البلدين.
مواصفات المنظومة Akash NG
وبحسب الموقع إن المنظومة الهندية الجديدة تحمل العديد من السمات التقنية المشابهة للأنظمة الغربية والإسرائيلية، سواء من حيث التصميم أو آلية عمل الصواريخ وطريقة الإطلاق.
ومن الناحية التقنية تتمتع منظومة Akash NG بقدرة اعتراض أهداف على مسافة تصل إلى 80 كيلومترا، وتعتمد على صاروخ مزود بباحث راداري نشط من نوع AESA يسمح له بتتبع الهدف ذاتيا خلال المرحلة النهائية من الطيران، كما يستخدم الصاروخ محركا ثنائي النبض يمنحه دفعة إضافية من السرعة والطاقة عند الاقتراب من الهدف، مما يعزز فرص الإصابة ويجعله قادرا على التعامل مع أهداف سريعة ومناورة.
وتعد هذه المنظومة تحولا واضحا مقارنة بالنسخة الأولى Akash-1 التي تأثرت بشكل كبير بالفلسفة الروسية في تصميم أنظمة الدفاع الجوي، فالجيل الأول كان نتاج تعاون هندي روسي واعتمد على صاروخ كبير الحجم يزن نحو 700 كيلوغرام مع مدى لا يتجاوز 25 كيلومترا، كما أن كل عربة إطلاق كانت تحمل ثلاثة صواريخ فقط مما حد من كثافة النيران.
أما منظومة Akash NG فقد انخفض وزن صاروخها إلى نحو 350 كيلوغراما فقط مع زيادة المدى إلى 80 كيلومترا، وأصبحت عربات الإطلاق قادرة على حمل عدد أكبر من الصواريخ الجاهزة للإطلاق، مما يرفع الفعالية القتالية للمنظومة، وبفضل هذه التحسينات، بات بإمكانها التعامل مع مجموعة واسعة من الأهداف تشمل الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيرة وصواريخ كروز.
منظومة الدفاع الجوي الهندية المتطورة Akash NG (مصدر الصورة: defenseatlas)
شراكة صناعية محتملة مع المغرب تفتح آفاقا جديدة للتعاون
وأفاد الموقع أن أحد أبرز عوامل الجذب في المنظومة يتمثل في كلفتها المنخفضة مقارنة بالأنظمة المنافسة، إذ تشير التقديرات إلى أن سعر الصاروخ الواحد يقل عن 500 ألف دولار، مما يجعلها خيارا مناسبا للدول التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي.
كما يطرح البعض إمكانية نقل جزء من عمليات إنتاج الصواريخ أو بعض مكوناتها إلى المغرب ضمن شراكة صناعية محتملة مع الهند، وهو عامل قد يرجح كفة المنظومة الهندية على غيرها من البدائل الغربية الأغلى ثمنا، وفي ما يتعلق بالرادار، تعتمد المنظومة على رادار متوسط المدى قادر على كشف الأهداف حتى مسافة تقارب 120 كيلومترا وتوجيه الصواريخ إلى مدى 80 كيلومترا.
غير أن بعض المراقبين يرون أن قدرات هذا الرادار قد لا تكون بالمستوى المطلوب مقارنة بأحدث الأنظمة الغربية، مما قد يدفع أي مستخدم محتمل إلى دمجه مع رادات أكثر تطورا لسد هذه الفجوة المحتملة، ومن بين المزايا التي تبدو مستوحاة من الأنظمة الإسرائيلية، اعتماد الصواريخ على حاويات إطلاق مغلقة، بحيث يتم تسليم الصاروخ جاهزا داخل حاويته وتركيبها مباشرة على منصة الإطلاق، مما يقلل متطلبات الصيانة ويسهل عمليات النقل والتخزين ويسرع إعادة التذخير من خلال استبدال الحاويات الفارغة بأخرى جديدة في وقت قصير.
انخفاض الكلفة يدعم نظام Akash NG في السوق المغربية
ونوه الموقع إلى أن تكرار ورود اسم المغرب ضمن الدول المهتمة بمنظومة Akash NG يعكس بوضوح رغبة الجانب الهندي في تسويق هذا النظام للمملكة، كما أن انخفاض تكلفتها وإمكانية تصنيع بعض مكوناتها محليا يجعلانها خيارا يستحق الدراسة بالنسبة لدولة ذات مساحة واسعة مثل المغرب تحتاج إلى نشر أعداد كبيرة من منظومات الدفاع الجوي لتأمين مختلف مناطقها الحيوية وحدودها الممتدة.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالمنظومة الهندية في وقت تسعى فيه الرباط إلى تنويع مصادر تسلحها الدفاعية وتقليل الاعتماد على موردين تقليديين، كما أن نجاح المغرب في دمج منظومات دفاع جوي متقدمة مثل «باراك إم إكس» الإسرائيلية يجعله مؤهلا لتقييم تقنيات Akash NG التي استفادت من التعاون الهندي الإسرائيلي السابق.
ويذكر الموقع أن إسرائيل طورت لاحقا نسختها الخاصة الأكثر تقدما «باراك إم إكس» التي اقتناها المغرب وأدخلها إلى الخدمة خلال السنوات الأخيرة، مما يعني أن القوات المسلحة المغربية لديها خبرة سابقة مع تقنيات مشابهة قد تسهل دمج المنظومة الهندية في منظومتها الدفاعية