ألمانيا وفرنسا تتخليان عن مشروع المقاتلة الأوروبية المشتركة من الجيل السادس

انهيار حلم المقاتلة الأوروبية.. فرنسا وألمانيا توقفان مشروع FCAS بعد صراع على السيطرة والمواصفات (مصدر الصورة: Julien de Rosa/AFP via Getty Images) انهيار حلم المقاتلة الأوروبية.. فرنسا وألمانيا توقفان مشروع FCAS بعد صراع على السيطرة والمواصفات (مصدر الصورة: Julien de Rosa/AFP via Getty Images)

ذكر موقع Defense News أن قائدي فرنسا وألمانيا اتفقا على إلغاء مشروع تطوير مقاتلة الجيل الجديد، في قرار ينهي أحد أكثر برامج الدفاع الأوروبية طموحا، ونقل التقرير عن مسؤولين ألمانيين قولهم إن المستشار الألماني أولريش ميرتز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا المشروع المتعثر على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في الجبل الأسود الأسبوع الماضي، وخلصا إلى عدم وجود أي أفق لتجاوز الجمود الذي استمر شهورا.

ويمثل فشل الوصول إلى اتفاق حول هذا المشروع الذي تبلغ قيمته 100 مليار يورو مثالا آخر على الصعوبات التي تواجهها أوروبا في إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد عقود من نقص الاستثمار.

وكان المشروع الذي يقوم على مقاتلة أساسية تدعمها طائرات مسيرة وتربطها سحابة قتالية مشفرة، محل شك لشهور بسبب خلافات بين الجانبين حول المواصفات والتحكم.

جوهر الخلافات حول مشروع تطوير الطائرة

ولفت الموقع إلى أن المصادر الأوروبية المطلعة على الملف أشارت إلى أن الجانبين كانا يتجهان نحو حل يحفظ ماء الوجه، حيث ستحتفظ الأنظمة المتبقية خارج المقاتلة الأساسية بنفس الاسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» FCAS، لكن هذا الحل التوفيقي يظل رمزيا إلى حد كبير، لأن الاسم عام ولا ينفرد به هذا المشروع.

وكان ماكرون قد أطلق المشروع مع المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل عام 2017، وحاول الرجلان لشهور إنقاذه وتجاوز الخلافات بين الشريكين الصناعيين الرئيسيين: مجموعة إيرباص الأوروبية التي تمثل ألمانيا وإسبانيا، وشركة داسو للطيران الفرنسية.

وإلى جانب الخلافات حول السيطرة والمواصفات التكنولوجية، كان لدى الجانبين متطلبات مختلفة تماما للطائرة، فقد شكك ميرتز علنا في جدوى تطوير مقاتلة مأهولة من الجيل السادس بالنسبة لسلاح الجو الألماني، وأكد أن ألمانيا لا تحتاج إلى طائرة قادرة على حمل أسلحة نووية وقادرة على الهبوط على حاملات الطائرات.

وتعكس هذه المتطلبات المتباينة اختلاف الرؤى الاستراتيجية بين البلدين، ففرنسا تمتلك قوات نووية وحاملات طائرات وتسعى إلى طائرة متعددة المهام قادرة على العمل في بيئات دولية متنوعة، بينما تركز ألمانيا على الدفاع الجوي الإقليمي ضمن حلف الناتو ولا تمتلك طموحات نووية أو بحرية بهذا الحجم.

نظام القتال الجوي المتقدم (FCAS) الطيران القتالي (مصدر الصورة: European Defence Review‏)

فشل المشروع يعكس أزمة أعمق في قدرة أوروبا على توحيد جهودها الدفاعية

وأشار الموقع إلى أن فشل هذا المشروع يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه التعاون الدفاعي الأوروبي، فمرارا وتكرارا، تتعثر المشاريع الكبرى بسبب اختلاف الأولويات الوطنية وصعوبة توزيع المهام الصناعية بشكل عادل بين الدول المشاركة.

فمشروع FCAS كان يهدف إلى تطوير مقاتلة من الجيل السادس تحل محل طائرات رافال الفرنسية ويوروفايتر الألمانية، لكن الخلافات حول قيادة البرنامج وتقاسم التكنولوجيا الحساسة والجدول الزمني للإنتاج حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس، ويمثل هذا الإلغاء ضربة قوية لطموحات أوروبا في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في مجال الدفاع الجوي المتقدم، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية مع روسيا والصين.

كما يدفع فشل المشروع كلا من باريس وبرلين إلى البحث عن بدائل وطنية أو شراكات بديلة، حيث قد تتجه فرنسا نحو تعزيز تعاونها الثنائي مع دول أخرى مثل إسبانيا أو إيطاليا، بينما قد تختار ألمانيا الانضمام إلى مشاريع يقودها آخرون أو الاعتماد بشكل أكبر على الطائرات الأميركية مثل F-35، ويرى مراقبون أن هذا الإلغاء يمثل نكسة كبيرة لصناعة الدفاع الأوروبية التي كانت تراهن على هذا المشروع للحفاظ على قدراتها التكنولوجية وتوفير آلاف الوظائف المتخصصة.

تداعيات انهيار المشروع على الصناعة الدفاعية الأوروبية

أوضح الموقع أن انهيار مشروع FCAS سيكون له تداعيات بعيدة المدى على قطاع الدفاع الأوروبي والعلاقة الثنائية بين باريس وبرلين، فالمشروع لم يكن مجرد صفقة أسلحة، بل كان رمزا للطموح الأوروبي المشترك في تطوير قدرات دفاعية مستقلة عن الولايات المتحدة، والآن مع إلغائه، تتبدد آمال أوروبا في امتلاك مقاتلة من الجيل السادس بحلول عام 2040، وهو الموعد الذي كان مقترحا لدخول الطائرة الخدمة.

وقد تواجه شركتا إيرباص وداسو صعوبات في إعادة توجيه مواردها البحثية والتطويرية، كما قد تخسران عقودا مستقبلية كانت مرتقبة ضمن البرنامج.

أما على المستوى السياسي، يشكل هذا الفشل ضربة للعلاقات الفرنسية الألمانية التي كانت دائما محرك التكامل الأوروبي، خاصة أن ماكرون وميرتز كانا قد تعهدا بتجاوز الخلافات وإنقاذ المشروع، ومن المرجح أن تتجه كل دولة الآن إلى تعزيز قدراتها الوطنية بشكل منفرد، وهو ما يتناقض مع الدعوات الأوروبية المتكررة لمزيد من التكامل الدفاعي