آلية بيولوجية تفسر كيف تؤثر صحة الأب قبل الإنجاب عل صحة أطفاله في المستقبل

صحة الأب قبل الحمل تؤثر في صحة أطفاله ( مصدر الصورة: Freepik ) صحة الأب قبل الحمل تؤثر في صحة أطفاله ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل باحثون من جامعة ولاية واشنطن الأمريكية إلى نتائج جديدة تشير إلى أن الحالة الصحية للرجل قبل الإنجاب قد تؤثر في  صحة أبنائه مستقبلا، حتى قبل حدوث الحمل.

وتساعد الدراسة في تفسير كيفية انتقال بعض التأثيرات المرتبطة بالنظام الغذائي أو التمثيل الغذائي أو العوامل البيئية من الأب إلى الأبناء، رغم أن الحيوانات المنوية تنقل في الأساس المادة الوراثية المعروفة بالحمض النووي (DNA).

لغز انتقال التأثيرات الأبوية

صحة الأطفال من صحة الآباء ( مصدر الصورة: Freepik )

لطالما سعى العلماء إلى فهم الكيفية التي تنتقل بها بعض الصفات الصحية المرتبطة بنمط حياة الأب إلى الأبناء.

وكان الاعتقاد السائد سابقا أن الميتوكوندريا الموجودة داخل الحيوانات المنوية قد تلعب دورًا في هذه العملية، إذ تحتوي عادة على حمض نووي خاص بها ويمكنها إنتاج جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) التي تؤثر في الوظائف الخلوية.

لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن الحيوانات المنوية الناضجة لدى الفئران تحتوي على كميات ضئيلة جدا من الحمض النووي الميتوكوندري، ما يجعل هذا التفسير أقل احتمالا.

أين تُخزن المعلومات المؤثرة في صحة الأبناء؟

للوصول إلى إجابة أدق، قارن الباحثون بين نوعين من الحيوانات المنوية:

حيوانات منوية مأخوذة مباشرة من الخصيتين.

حيوانات منوية أكملت مرحلة النضج والتخزين داخل البربخ قبل القذف.

واستخدم الفريق تقنية متقدمة للإخصاب المجهري تُعرف باسم الحقن المجهري داخل البويضة (ICSI).

وأظهرت النتائج أن الحيوانات المنوية المأخوذة مباشرة من الخصيتين كانت قادرة على نقل بعض السمات الأيضية المرتبطة بالنظام الغذائي للأب إلى النسل.

مرحلة تكوين الحيوانات المنوية هي المفتاح

تشير النتائج إلى أن المعلومات البيولوجية المرتبطة بالحالة الصحية للأب قد تُخزن خلال مرحلة تكوين الحيوانات المنوية داخل الخصيتين، قبل انتقالها إلى البربخ واستكمال نضجها.

ويعني ذلك أن التأثيرات المرتبطة بالتغذية أو التمثيل الغذائي أو بعض العوامل البيئية قد تبدأ بالتشكل داخل الخلايا التناسلية في مراحل مبكرة من تطورها.

ماذا تعني هذه النتائج للآباء؟

أكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن الأمراض أو المشكلات الصحية لدى الأطفال تكون محددة مسبقًا أو حتمية بسبب صحة الأب.

بل تكشف عن أحد المسارات البيولوجية المحتملة التي قد تربط بين صحة الوالدين وصحة الأبناء.

وتشير النتائج إلى أن تحسين صحة الرجل قبل التخطيط للإنجاب قد ينعكس إيجابا على صحة أطفاله مستقبلا.

أهمية صحة الأب إلى جانب صحة الأم

ركزت الأبحاث الطبية لعقود طويلة على أهمية صحة الأم قبل الحمل وخلاله، نظرًا لدورها المباشر في نمو الجنين.

لكن الدراسة الجديدة تسلط الضوء على أن صحة الأب أيضًا قد تكون عنصرا مهما في تحديد بعض الجوانب الصحية للأبناء.

ويرى الباحثون أن الاهتمام بالتغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني، والحد من العوامل البيئية الضارة قبل الإنجاب قد يكون له تأثير إيجابي يتجاوز صحة الرجل نفسه ليشمل الأجيال القادمة.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

أُجريت هذه الدراسة على الفئران، ولذلك يؤكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة مدى انطباق النتائج على البشر بشكل كامل.

ومع ذلك، فإن النتائج تقدم دليلا جديدا على أن مرحلة ما قبل الحمل لدى الأب قد تكون أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقا في التأثير على صحة الأبناء.