فراشات استوائية تكشف أسرار إطالة العمر ومقاومة الشيخوخة

سر العمر الطويل لفراشات Heliconius الاستوائية ( مصدر الصورة: Freepik ) سر العمر الطويل لفراشات Heliconius الاستوائية ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل باحثون إلى نتائج جديدة قد تسهم في فهم آليات الشيخوخة وإطالة العمر، بعد اكتشاف أن  فراشات من جنس Heliconius تتمتع بقدرة استثنائية على العيش لفترات أطول بكثير من أقاربها، مع مؤشرات محدودة للغاية على التقدم في العمر.

وتشير الدراسة، التي أجراها علماء من جامعة بريستول ومعهد سميثسونيان للأبحاث الاستوائية في بنما، إلى أن هذه الفراشات قد تصبح نموذجا علميا جديدا لدراسة بيولوجيا الشيخوخة.

فراشات Heliconius الاستوائية ( مصدر الصورة: Freepik )

أعمار أطول بكثير من الأنواع المشابهة

أظهرت نتائج البحث أن بعض أنواع فراشات Heliconius تعيش لفترات طويلة مقارنة بأقاربها من الفراشات الاستوائية.

وسجل النوع Heliconius hewitsoni عمرا بلغ 348 يوما، في حين عاش أحد أقاربه قصيري العمر، وهو Dione juno، لمدة 14 يومًا فقط، ما يعني أن الفارق في متوسط العمر يصل إلى نحو 25 ضعفا.

فراشات تكاد لا تتأثر بالشيخوخة

اكتشف الباحثون أن بعض أنواع Heliconius تظهر معدلات شيخوخة منخفضة للغاية.

فعلى سبيل المثال، لم يلاحظ العلماء تراجعا في الأداء البدني لدى فراشة Heliconius hecale مع التقدم في العمر، وهو ما تم قياسه من خلال اختبارات قوة التمسك والقبضة.

في المقابل، أظهرت فراشة Dryas iulia، وهي من الأنواع القريبة وراثيًا لكنها أقصر عمرًا، علامات واضحة على التدهور المرتبط بالتقدم في السن.

حبوب اللقاح قد تكون مفتاح طول العمر

تتميز فراشات Heliconius بصفة نادرة للغاية بين الفراشات، إذ تعد الوحيدة المعروفة بقدرتها على جمع وهضم حبوب اللقاح.

ويعتقد العلماء أن هذه الميزة الغذائية قد تكون أحد العوامل الرئيسية وراء عمرها الطويل، لأن معظم أنواع الفراشات الأخرى تعتمد على رحيق الأزهار فقط في مرحلة البلوغ.

وأظهرت التجارب أن فراشة Heliconius hecale تحتفظ بكتلة جسمها ووظائفها العضلية لفترة أطول مقارنة بفراشة Dryas iulia.

عوامل غذائية وتطورية وراء الظاهرة

رغم أهمية حبوب اللقاح في النظام الغذائي لهذه الفراشات، فإن الباحثين وجدوا أن تفوقها في متوسط العمر يستمر حتى عند غياب حبوب اللقاح من غذائها.

ويشير ذلك إلى أن طول العمر لا يرتبط بالتغذية فقط، بل يتأثر أيضا بعوامل تطورية وجينية تراكمت عبر مسار التطور الطبيعي لهذه الأنواع.

كما سجلت فراشات Heliconius معدلات وفيات أساسية أقل ومعدلات شيخوخة أبطأ مقارنة بالفراشات التي لا تتغذى على حبوب اللقاح.

نموذج جديد لدراسة الشيخوخة

يرى العلماء أن فراشات Heliconius تمثل نموذجا واعدا لدراسة بيولوجيا الشيخوخة وطول العمر.

ومن خلال مقارنة هذه الفراشات طويلة العمر بأقاربها قصيرة العمر، يأمل الباحثون في تحديد الآليات البيولوجية والجينية التي تساعد الكائنات الحية على الحفاظ على وظائفها الحيوية لفترات أطول.

وقد تسهم هذه النتائج مستقبلا في توسيع فهم العلماء لعمليات الشيخوخة، وربما تطوير استراتيجيات جديدة لدراسة العوامل المرتبطة بإطالة العمر لدى الكائنات الحية المختلفة.