أفاد موقع Defense Arabia أن وسائل الإعلام الرسمية الصينية كشفت، الأربعاء الموافق 5 أغسطس 2026، عن أكبر طائرة مسيرة صينية تدخل الخدمة في صفوف جيش التحرير الشعبي حتى تاريخه، وهي المسيّرة المسلحة للاستطلاع "جي جيه-3 إيه" (GJ-3A)، التي ظهرت للمرة الأولى علنا ضمن مقطع فيديو بثته قناة "سي سي تي في" الحكومية.
وتصنف هذه المسيّرة ضمن فئة الطائرات متوسطة الارتفاع طويلة التحمل، وهي أكبر حجما من طائرة "وينغ لونغ" الصينية الرائدة التي صدرتها بكين إلى عدد من الدول، إذ يرجح أن يتجاوز وزن إقلاعها الأقصى ستة أطنان بحمولة تفوق طنين.
ولا تقتصر قدراتها على ضربات جو-أرض، بل تمتد إلى قدرات قتالية جو-جو لمواجهة أهداف معادية في الأجواء إلى جانب مهامها الاستطلاعية.
مسار تطور عائلة GJ من الجيل الأول إلى GJ-3A
وبحسب الموقع تعود جذور هذه المجموعة من المسيّرات إلى نوفمبر عام 2018، حين ظهرت طائرة "جي جيه-2" (GJ-2) للمرة الأولى في معرض الطيران الصيني بمدينة تشوهاي، وهي طائرة لا تزال في الخدمة الفعلية ضمن سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي حتى اليوم.
ومقارنة بسابقتها "جي جيه-1" (GJ-1)، جاءت "جي جيه-2" بهيكل أكبر حجما ومحرك أقوى وعدد أكبر من نقاط التعليق تحت الجناحين، ما مهد الطريق أمام تطوير أجيال لاحقة أكثر تقدما من حيث الحمولة والمدى القتالي.
ووفقا لخبير عسكري لم تكشف هويته، فإن "جي جيه-3 إيه" التي كشف عنها حديثا تمثل خطوة إضافية إلى الأمام، بفضل تحسينات شاملة طالت قدراتها القتالية مقارنة بالأجيال السابقة.
كما أشارت مصادر أخرى إلى أن طائرة "جي جيه-3" (GJ-3) قادرة على حمل ما يصل إلى ست عشرة قطعة سلاح خارجيا على جناحيها، بما يمنحها قوة نيران تضاهي مقاتلة حربية كاملة، وهو ما يعكس طموح بكين في تطوير منظومة مسيّرات قتالية متكاملة قادرة على تنفيذ مهام متعددة في آن واحد ضمن ساحات معركة معقدة.
مسار تطور عائلة GJ من الجيل الأول إلى GJ-3A (مصدر الصورة: Defense Arabia)
مقارنة بين GJ-3A الصينية وMQ-9B SkyGuardian الأمريكية
وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام متعددة، فإن "جي جيه-3" قادرة على مجاراة، بل وربما تجاوز، القدرات التي تتمتع بها الطائرة الأمريكية "إم كيو-9 بي سكاي غارديان" (MQ-9B SkyGuardian) المطورة من شركة جنرال أتوميكس، من حيث الحمولة الثقيلة والتحمل الطويل في الجو.
فكلتا الطائرتين تتمتعان بمدى تحليق يصل إلى أربعين ساعة متواصلة، إلى جانب امتلاك قدرات قتال جو-جو تميزهما عن أغلب المسيّرات التقليدية المخصصة للاستطلاع فقط، غير أن هناك فارقا جوهريا بين الطائرتين في هذا الجانب تحديدا، إذ تحمل "إم كيو-9 بي" صواريخ دفاعية من طراز "AIM-9X" المصممة أساسا للاشتباك مع الطائرات المقاتلة، في حين تمتلك "جي جيه-3" قدرات قتالية جو-جو مختلفة في طبيعتها، مصممة خصيصا لاستهداف المروحيات والمسيّرات المعادية بدلا من الطائرات المقاتلة التقليدية، ما يعكس فلسفة تصميم مختلفة تراعي طبيعة التهديدات الجوية المتوقعة في ساحات المعارك الحديثة.
المسيرة GJ-3A تعزز مكانة الصين في سباق المسيرات العسكرية
ونوه الموقع إلى أن الإعلان عن "جي جيه-3 إيه" يأتي في سياق تسارع وتيرة تطوير المسيّرات القتالية عالميا، حيث تسعى القوى العسكرية الكبرى إلى تعزيز ترسانتها من الأنظمة غير المأهولة القادرة على الجمع بين الاستطلاع طويل الأمد والقدرة القتالية المزدوجة جو-جو وجو-أرض.
ويعكس دخول هذه المسيّرة الضخمة الخدمة رغبة بكين في مواكبة، أو حتى منافسة، القدرات الأمريكية في هذا المجال الحيوي، لا سيما مع التطور الملحوظ الذي شهدته منظومات "جي جيه" منذ عام 2018 وحتى اليوم.
ويرى مراقبون أن امتلاك قدرات قتال جو-جو مخصصة لاستهداف المسيّرات والمروحيات يشير إلى إدراك صيني متزايد لأهمية حماية الأجواء من التهديدات غير المأهولة المنافسة، وليس فقط استخدام هذه المنصات في الضربات الأرضية التقليدية كما كان سائدا في الأجيال الأولى من هذه العائلة من الطائرات.