فرنسا تحول طائرات A400M إلى عقل قتالي يدير المسيرات والصواريخ من الجو

من ناقلة جنود إلى مركز قيادة.. طائرة A400M الفرنسية تدخل مرحلة جديدة من القتال التعاوني (مصدر الصورة: Defense Mirror) من ناقلة جنود إلى مركز قيادة.. طائرة A400M الفرنسية تدخل مرحلة جديدة من القتال التعاوني (مصدر الصورة: Defense Mirror)

ذكر موقع Defense Mirror أن جهاز التسليح الفرنسي DGA منح، عبر منظمة التعاون المشترك للتسليح OCCAR، شركة Airbus Defence and Space عقدا لتزويد طائرات A400M بقدرة مهام متعددة جديدة تحمل اسم نظام المهمة الموازية PMS.

ويهدف هذا النظام في نهاية المطاف إلى تمكين طائرات A400M، من إدارة الطائرات المسيرة والقنابل والصواريخ التي يمكن إطلاقها من مخزن الشحن الخاص بالطائرة، إلى جانب تنسيق المهام مع القوات البرية وأصول جوية أخرى مثل المروحيات من طراز Tiger و Caracal، فضلا عن المقاتلات الجوية المختلفة.

ويأتي هذا التطوير الجديد متماشيا تماما مع مبادئ القتال التعاوني الحديثة، أي تبادل المعلومات بشكل فوري ومباشر بين مختلف المنصات العسكرية وتنسيق تحركاتها وعملياتها ضمن شبكة قتالية واحدة موحدة ومترابطة، بما يعزز من فاعلية العمليات المشتركة على أرض المعركة ويمنح القوات الفرنسية تفوقا تكتيكيا واضحا في ساحات المواجهة العسكرية المستقبلية.

من ناقلة عسكرية إلى منصة استخبارات ومراقبة واستطلاع متكاملة

وأفاد الموقع بأن هذا العقد يهدف إلى تزويد طائرات A400M التابعة للقوات الجوية والفضائية الفرنسية بالقدرة على الاضطلاع بدور فاعل في القتال التعاوني المستقبلي، إلى جانب العمل كمنصة استخبارات ومراقبة واستطلاع ISR متكاملة، وسيرتكز نظام المهمة الموازية على بنية معلوماتية مفتوحة، متصلة بنظام الطيران الخاص بالطائرة وقادرة على التفاعل مع منظومات اتصال حديثة وأجهزة استشعار ووسائل تأثير جديدة كليا.

وبفضل هذا النظام، ستكون طائرات A400M الفرنسية جاهزة للاضطلاع بدور محوري في القتال التعاوني للمستقبل، وبالإضافة إلى المعالج المركزي ومحطات العمل القابلة للإزالة الموجودة داخل مخزن الشحن، وينص العقد بشكل خاص على دمج وربط جهاز استشعار بصري إلكتروني قابل للإزالة، الأمر الذي يمكن طائرة A400M الفرنسية من تنفيذ مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع دعما للعمليات الجوية البرية المشتركة.

وتعكس هذه الخطوة توجها فرنسيا واضحا نحو تعزيز القدرات متعددة المهام لأسطول النقل العسكري، بما يواكب التطورات المتسارعة في ميدان الحرب الشبكية الحديثة ويرسخ مكانة الصناعة الدفاعية الفرنسية في هذا المجال الحيوي والمتنامي عالميا بشكل لافت ومستمر خلال السنوات الأخيرة.

وبهذا الشكل تجمع طائرة A400M الواحدة بين وظيفة النقل التقليدية ووظيفة القتال التعاوني ووظيفة الاستطلاع الجوي في منصة عسكرية واحدة متكاملة، وهو ما يمنح القوات الجوية والفضائية الفرنسية مرونة تشغيلية أكبر في إدارة مهامها المستقبلية المتنوعة، وذلك ضمن إطار تحديث شامل لمنظومة النقل الجوي العسكري الفرنسي.

طائرة الشحن العسكرية من شركة إيرباص A400M (مصدر الصورة: Airbus‏)

الطائرة A400M تتحول إلى منصة قابلة للتخصيص بحسب طبيعة المهمة

وأشار الموقع إلى أن نظام المهمة الموازية الخاص بطائرة A400M الفرنسية سيتم تركيبه داخل مخزن الشحن، حيث سيتيح التحكم في تشغيل منظومات اتصال وأجهزة استشعار ووسائل تأثير جديدة كليا، الأمر الذي يمنح الطائرة الفرنسية قدرة متعددة المهام لتنفيذ عمليات مستقبلية متنوعة تجمع بين النقل والقتال التعاوني والاستطلاع في آن واحد.

وبحسب الموقع لا تزال هذه القدرات الجديدة قيد التطوير حاليا، على أن يتم تركيبها على متن طائرة أولى لإجراء عمليات التأهيل والاعتماد الفني بحلول نهاية عام 2028، تمهيدا لتعميمها لاحقا على باقي الأسطول الفرنسي من طراز A400M.

ويعكس هذا الجدول الزمني حرص الجهات الفرنسية المعنية على إخضاع النظام الجديد لاختبارات دقيقة وصارمة قبل دخوله الخدمة الفعلية، بما يضمن جاهزيته التشغيلية الكاملة وتوافقه مع المعايير العسكرية المطلوبة قبل اعتماده رسميا ضمن منظومة القوة الجوية الفرنسية المستقبلية.

وبهذا الشكل، تتحول طائرة A400M من مجرد ناقلة عسكرية تقليدية إلى منصة قتالية متعددة الأدوار، قادرة على حمل وتشغيل تجهيزات قابلة للتركيب والفك بحسب طبيعة كل مهمة، وهو ما يمنح القوات الفرنسية هامشا أكبر من المرونة في التخطيط للعمليات الجوية القادمة دون الحاجة إلى تطوير منصات منفصلة لكل وظيفة على حدة.

خطة تحديث واسعة لتعزيز جاهزية أسطول A400M الفرنسي

وكشف الموقع أن فرنسا تعتزم في نهاية المطاف طلب ست مجموعات كاملة من نظام المهمة الموازية، تشمل كل مجموعة منظومة المهمة وجهاز الاستشعار البصري معا، إلى جانب تعديل عشرين طائرة من طراز A400M لتصبح قادرة على استقبال هذه القدرة الجديدة.

بحيث يمكن تركيب كل مجموعة من هذه المجموعات الست بشكل متبادل على أي من الطائرات العشرين التي سيتم تعديلها، بما يمنح القوات الجوية الفرنسية مرونة لوجستية كبيرة في توزيع المعدات بحسب الحاجة التشغيلية لكل مهمة، كما ينص العقد على إمكانية تعديل طائرات A400M التابعة للقوات الجوية والفضائية الفرنسية AAE من قبل هيئة الخدمة الجوية الصناعية الفرنسية SIAé، بهدف تحسين وتسريع وتيرة نشر هذه القدرات الجديدة ضمن الأسطول العسكري الفرنسي في أقرب وقت ممكن.

ويعتبر هذا المشروع خطوة إضافية ضمن مساعي فرنسا المستمرة لتعزيز جاهزية قواتها الجوية ومواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الصراعات العسكرية الحديثة القائمة على التشبيك والتنسيق بين مختلف المنصات القتالية في ساحات العمليات المستقبلية.