توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى تقنية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في صناعة الرقائق الإلكترونية، من خلال تمكين تصنيع ترانزستورات أكثر نحافة ودقة باستخدام مادة متقدمة تعرف باسم ثاني كبريتيد الموليبدينوم.
ويُتوقع أن تسهم هذه التقنية في تطوير أجيال جديدة من المعالجات والرقائق الإلكترونية الأصغر حجمًا والأعلى أداءً، بما يتجاوز الحدود الحالية للتقنيات المعتمدة على السيليكون.
مادة واعدة بديلة للسيليكون
الرقائق الإلكترونية ( مصدر الصورة: Freepik )
أجرى الدراسة باحثون من مختبر فيزياء البلازما التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، حيث ركزوا على تحسين تصنيع الترانزستورات باستخدام مادة ثاني كبريتيد الموليبدينوم، وهي إحدى المواد المنتمية إلى فئة ثنائي كالكوجينيد الفلزات الانتقالية.
وتُعد هذه المادة من أبرز المرشحين لاستبدال السيليكون في المستقبل، نظرا لخصائصها الإلكترونية الفريدة وسماكتها المتناهية الصغر.
سماكة لا تتجاوز ثلاث ذرات
يتميز ثاني كبريتيد الموليبدينوم ببنية فائقة الدقة، إذ يتكون من طبقة واحدة من ذرات الموليبدينوم محصورة بين طبقتين من ذرات الكبريت، لتبلغ سماكته الإجمالية ثلاث ذرات فقط.
ولتصنيع الترانزستورات باستخدام هذه المادة، يتعين إزالة ذرات الكبريت الموجودة في الطبقة العلوية فقط، مع الحفاظ على الطبقات السفلية سليمة تماما.
غير أن هذه العملية تمثل تحديا تقنيا كبيرا، لأن أي زيادة طفيفة في طاقة المعالجة قد تؤدي إلى إتلاف البنية الأساسية للمادة.
طلاء بالأكسجين أو الفلور قبل المعالجة
لحل هذه المشكلة، اقترح الباحثون خطوة إضافية تتمثل في معالجة سطح المادة بالأكسجين أو الفلور قبل تعريضها للبلازما.
وأظهرت نماذج المحاكاة الحاسوبية أن هذه المعالجة تغير طبيعة التفاعلات الكيميائية على السطح، مما يقلل الطاقة اللازمة لإزالة ذرات الكبريت بشكل كبير.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، يوري بولياتشينكو، أن العملية لا تعتمد على كسر الروابط الكيميائية بشكل مباشر، بل على تكوين مركبات وسيطة يسهل تفكيكها لاحقا، مثل ثاني أكسيد الكبريت.
خفض الطاقة المطلوبة إلى الثلث
أظهرت النتائج أن الطاقة اللازمة لإزالة ذرات الكبريت من السطح غير المعالج تبلغ نحو 30 إلكترون فولت.
لكن عند استخدام الفلور انخفضت الطاقة المطلوبة إلى 10 إلكترون فولت فقط، بينما وصلت إلى 14 إلكترون فولت عند استخدام الأكسجين.
ويمثل هذا الانخفاض الكبير عاملا مهما في توفير نطاق تشغيل أكثر أمانا، حيث يمكن ضبط طاقة أيونات البلازما بدقة لإزالة الطبقة المستهدفة دون الإضرار بطبقة الموليبدينوم الأساسية.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
أثناء المعالجة، تتفاعل ذرات الأكسجين مع الكبريت لتكوين جزيئات ثاني أكسيد الكبريت، وهي جزيئات غازية مستقرة تتبخر تلقائيا من السطح.
ويعمل الفلور بطريقة مشابهة، إذ يُنتج مركبات متطايرة من الكبريت والفلور يمكن التخلص منها بسهولة، مما يسهم في تنظيف الطبقة السطحية بكفاءة ودقة أكبر.
خطوة نحو رقائق إلكترونية أكثر قوة
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تساعد على إنتاج ترانزستورات أصغر حجمًا وأكثر كفاءة، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الرقائق الإلكترونية المستقبلية.
كما يخطط الفريق لاختبار الأسلوب نفسه على مواد مشابهة، مثل استبدال الموليبدينوم بالتنغستن أو الكبريت بالسيلينيوم، بهدف معرفة مدى إمكانية تعميم التقنية على مجموعة واسعة من المواد المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات.
وفي حال نجاح هذه الاختبارات، فقد تصبح التقنية الجديدة أداة مهمة في تطوير الجيل المقبل من الإلكترونيات الدقيقة والحوسبة المتقدمة.