ذكاء اصطناعي جديد يكشف الالتهاب الرئوي الحاد لدى الأطفال بدقة أعلى

نظام ذكي جديد لتشخيص الالتهاب الرئوي بدقة ( مصدر الصورة: Freepik ) نظام ذكي جديد لتشخيص الالتهاب الرئوي بدقة ( مصدر الصورة: Freepik )

طوّر باحثون من كلية جامعة دبلن (University College Dublin) نظاما جديدا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم BIOTOPE، بهدف تحسين القدرة على اكتشاف الحالات الشديدة من الالتهاب الرئوي لدى الأطفال، وتحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.

ويأتي هذا التطوير في ظل استمرار ارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن الالتهاب الرئوي بين الأطفال دون سن الخامسة، خاصة في الدول التي تعاني من نقص في الموارد الصحية.

الالتهاب الرئوي يهدد حياة الأطفال عالميا

تشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال ( مصدر الصورة: Freepik )

يُعد الالتهاب الرئوي من أخطر الأمراض التي تصيب الأطفال حول العالم، حيث يتسبب في وفاة ما يقارب مليون طفل سنويا ممن هم دون سن الخامسة.

وتزداد خطورة الوضع في الدول ذات الأنظمة الصحية المحدودة، مثل مالاوي، حيث يُقدَّر أن طبيبا واحدا يخدم نحو 28 ألف شخص، ما يجعل التشخيص السريع والدقيق تحديا كبيرا.

نظام BIOTOPE لتشخيص أدق وأسرع

يعتمد نظام BIOTOPE على تقنيات التعلم الآلي، وبالتحديد خوارزمية “الغابات العشوائية”، لتحليل مجموعة واسعة من البيانات الصحية والاجتماعية للأطفال المصابين.

وقد تم تدريب النظام باستخدام بيانات أكثر من 2500 طفل من عيادات في مالاوي، ما يمنحه قدرة على التكيف مع الظروف المحلية في المناطق ذات الموارد المحدودة.

ويعمل النظام ضمن البنية الرقمية الحالية لنظام المعلومات الصحية، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية من الأطباء، مما يسهل دمجه في العمل الطبي اليومي.

عوامل متعددة لتحليل الحالة الصحية

لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بتحليل الأعراض التقليدية، بل يعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات، منها:

معدل التنفس

معدل ضربات القلب

درجة حرارة الجسم

مستوى الأكسجين في الدم

الحالة التغذوية للطفل

الظروف المعيشية للأسرة

وتُعد هذه المقاربة شاملة، لأن بعض الأطفال المصابين بحالات خطيرة لا تظهر عليهم العلامات التحذيرية التقليدية، ما قد يؤدي إلى تأخير دخولهم إلى المستشفى.

تحسين مستمر للنظام مع مرور الوقت

من المميزات المهمة لنظام BIOTOPE أنه قابل للتطوير المستمر، حيث يمكن إعادة تدريبه باستخدام بيانات جديدة مع مرور الوقت، مما يحافظ على دقته وفعاليته حتى مع تغير أنماط المرض أو الظروف الصحية.

ويرى الباحثون أن هذا التحديث المستمر يجعل النظام أداة طويلة الأمد يمكن الاعتماد عليها في الأنظمة الصحية المتغيرة.

دعم اتخاذ القرار الطبي وإنقاذ الأرواح

أكد مطورو النظام أن الهدف الأساسي من BIOTOPE هو دعم الأطباء في اتخاذ القرار السريع بشأن إدخال الأطفال إلى المستشفى، خاصة في البيئات التي تعاني من نقص الكوادر الطبية.

ومن المتوقع أن يسهم دمج هذا النوع من الأنظمة في تقليل حالات التشخيص المتأخر، وبالتالي خفض معدلات الوفيات الناتجة عن الالتهاب الرئوي لدى الأطفال في المناطق الأكثر تضررا.

أهمية الابتكار في الطب الرقمي

يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الرعاية الصحية للأطفال، خصوصا في الدول منخفضة الدخل التي تواجه تحديات كبيرة في توفير الخدمات الطبية الأساسية.

ومع استمرار تطوير هذه الأنظمة، قد يصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في دعم التشخيص الطبي واتخاذ القرارات السريرية في المستقبل.