نجح باحثون في جامعة كاغاوا اليابانية في تطوير تقنية مبتكرة لتحويل بقايا المعكرونة الإودون غير المستخدمة إلى ورق قابل للتحلل الحيوي، في خطوة تهدف إلى تقليل النفايات الغذائية وتعزيز الاستدامة البيئية.
ويعتمد هذا الابتكار على استخدام كائنات دقيقة قادرة على تحويل بقايا الطعام إلى صفائح رقيقة من السليلوز، تشبه الورق الياباني التقليدي المعروف باسم “واشي”.
تحويل المعكرونة إلى مادة ورقية مستدامة
الورق الحيوي ( مصدر الصورة: Freepik )
يتم إنتاج الورق الجديد من خلال معالجة بقايا المعكرونة الإودون التي يتم التخلص منها عادة بعد الطهي أو الإنتاج.
وتبدأ العملية بتقطيع بقايا المعكرونة غير المستخدمة وخلطها بالماء، ثم إضافة إنزيمات خاصة تقوم بتفكيك النشا إلى جزيئات الجلوكوز.
بعد ذلك، يتم إدخال بكتيريا حمض الأسيتيك التي تتولى تحويل الخليط خلال عدة أيام إلى طبقة رقيقة من السليلوز، والتي تُجفف لاحقًا لتتحول إلى أوراق ورقية جاهزة للاستخدام.
دور البكتيريا في إنتاج الورق
تعتمد التقنية بشكل أساسي على قدرة البكتيريا على إنتاج السليلوز بشكل طبيعي، وهو نفس المكون الأساسي للورق التقليدي.
وبعد تكوين الغشاء السليلوزي، يتم تجفيفه في الهواء للحصول على أوراق يمكن استخدامها مباشرة دون الحاجة إلى عمليات تصنيع ورق تقليدية معقدة.
إنتاج ورق قوي وقابل للتحلل
أوضح الباحثون أن كل وجبة من المعكرونة الإودون يمكن أن تنتج ما بين 5 إلى 10 أوراق بحجم A4.
ويمتاز هذا الورق الجديد بأنه أكثر مقاومة للماء والتمزق مقارنة بالورق العادي، وفي الوقت نفسه قابل للتحلل الكامل في التربة عبر الكائنات الدقيقة بعد انتهاء استخدامه.
فكرة بدأت قبل 16 عاما
بدأ الأستاذ نوتاكا تاناكا من كلية الزراعة بجامعة كاغاوا أبحاثه حول الورق الحيوي قبل نحو 16 عاما، في إطار دراسات تعليمية حول كيفية إنتاج السليلوز باستخدام البكتيريا.
ومع مرور الوقت، تطورت الفكرة لتصبح مشروعا عمليا يهدف إلى معالجة مشكلة النفايات الغذائية في مقاطعة كاغاوا، المعروفة بإنتاج معكرونة “سانوكي إودون” الشهيرة في اليابان.
مشروع يدعم البيئة والمجتمع
يتم تنفيذ المشروع حاليا بالتعاون مع منظمة خيرية، حيث يسهم في توفير فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة، ما يمنح المبادرة بعدا اجتماعيا إلى جانب هدفها البيئي.
وبعد تحسين ظروف نمو البكتيريا، أصبح بالإمكان إنتاج نحو 100 ورقة شهريا بشكل مستقر.
استخدامات مستقبلية واعدة
لم يعد استخدام هذا الورق يقتصر على الأغراض التجريبية، إذ يُستخدم بالفعل في إنتاج مواد دعائية وأعمال فنية.
كما يدرس الباحثون إمكانية توظيفه في صناعة أدوات صديقة للبيئة، مثل طُعم الصيد وغيرها من المنتجات التي يمكن أن تتحلل دون أن تترك أثرًا بيئيًا ضارا.
أهمية الابتكار
يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو إعادة تدوير النفايات الغذائية وتحويلها إلى مواد ذات قيمة اقتصادية وبيئية، مما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويقلل من التأثير البيئي للصناعات الغذائية.