اليابان تكسر قيود ما بعد الحرب وتعرض فرقاطة موغامي للتصدير

بعد عقود من القيود العسكرية.. اليابان تدخل سباق تصدير السلاح عبر الفرقاطة موغامي (مصدر الصورة: ويكيبيديا‎) بعد عقود من القيود العسكرية.. اليابان تدخل سباق تصدير السلاح عبر الفرقاطة موغامي (مصدر الصورة: ويكيبيديا‎)

رصد موقع الدفاع العربي تحولا لافتا في المسار الدفاعي الياباني، إذ بعد عقود من القيود الصارمة التي فرضتها طوكيو على نفسها عقب الحرب العالمية الثانية، باتت اليابان ترسم ملامح دور استراتيجي جديد يتجاوز حدود الدفاع الذاتي نحو المنافسة الفعلية في سوق السلاح العالمية.

وتقف الفرقاطة المتطورة من فئة "موغامي" في صدارة رموز هذا التحول، إذ لا تمثل مجرد منتج عسكري جديد معروض للتصدير، بل تعكس توجها استراتيجيا أوسع يستهدف تعزيز الحضور الياباني في قطاع الصناعات الدفاعية الدولية.

وتبرز هذه الفرقاطة بتقنياتها الشبحية المتقدمة وقدرتها على تنفيذ طيف واسع من المهام القتالية بطاقم محدود لا يتجاوز 90 بحارا، بفضل أنظمة الاتمتة المتطورة.

القدرات القتالية والمزايا التنافسية للفرقاطة "موغامي

 كشف الموقع أن فرقاطة "موغامي" تتمتع بقدرات هجومية ودفاعية متكاملة، إذ تستطيع إطلاق صواريخ ضد أهداف برية وبحرية وجوية في آن واحد، فضلا عن حملها طوربيدات مخصصة لمكافحة الغواصات ومنظومات صواريخ اعتراضية لصد مختلف التهديدات.

وتقدر تكلفة السفينة الواحدة بنحو 710 ملايين دولار، وهو رقم يمنحها ميزة تنافسية واضحة أمام مشاريع غربية مماثلة، والأهم من ذلك أن اليابان لا تسعى إلى بيع السفن منفردة، بل إلى تصدير منظومة متكاملة تشمل خدمات التدريب والصيانة والدعم اللوجستي وأنظمة الاتصالات والاقمار الاصطناعية، مع عمر تشغيلي يصل إلى 40 عاما.

ويأتي هذا التوجه في ظل ارتفاع غير مسبوق في الطلب على المعدات العسكرية عالميا، مع تصاعد الضغوط على سلاسل إنتاج السلاح الأمريكية جراء الحروب والأزمات المتراكمة، ما أوجد مساحة واسعة أمام الشركات اليابانية للترويج لمنتجاتها.

ولم تتوان طوكيو عن استغلال هذه الظروف، مستفيدة من سمعتها الصناعية الراسخة وقدراتها التكنولوجية المتقدمة في الولوج إلى أسواق كانت حكرا تاريخيا على كبار مصدري السلاح الغربيين.

الفرقاطة اليابانية متعددة المهام موغامي (مصدر الصورة: ويكيبيديا‎)

صفقة أستراليا تفتح فصلا جديدا في صادرات السلاح اليابانية

وأفاد الموقع بأن الصفقة البحرية التي أبرمتها اليابان مع أستراليا بقيمة 6.5 مليارات دولار تمثل مؤشرا دالا على عمق هذا التحول الاستراتيجي، وبموجب الاتفاق، ستقوم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة ببناء 11 فرقاطة من طراز "موغامي"، تُنجز ثلاث منها في اليابان قبل نقل التكنولوجيا وعمليات الإنتاج إلى الأراضي الأسترالية.

وتحمل هذه الصفقة رسالة سياسية واضحة مفادها أن طوكيو باتت قادرة على تقديم بديل موثوق لبعض المنتجات الدفاعية الغربية، ويتقاطع مع هذا التوجه دوافع جيوسياسية بارزة، في مقدمتها تنامي القوة البحرية الصينية وتصاعد التوترات الأمنية في شرق آسيا، إلى جانب سعي دول كالفلبين وإندونيسيا إلى تنويع مصادر تسليحها.

كما سبق لطوكيو أن لجأت إلى تقديم بعض قطعها البحرية الخارجة من الخدمة لدول جنوب شرق آسيا لتعزيز حضورها الإقليمي، في خطوة استباقية لاختبار الأسواق وبناء الثقة.

الرهان المستقبلي والنفوذ الاستراتيجي

وأشار الموقع إلى أن نجاح اليابان في سوق السلاح العالمية لن يُقاس بعدد الصفقات الموقعة وحدها، بل بقدرتها على ضمان استمرارية الدعم الفني وتأمين قطع الغيار وتقديم برامج التدريب والصيانة على مدى عقود متواصلة.

وقد رفعت اليابان إنفاقها العسكري بنحو 75% خلال السنوات الأخيرة، في توازٍ مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى مستويات غير مسبوقة.

ويعكس تخفيف القيود على تصدير الأسلحة الفتاكة أحد أبرز التحولات في السياسة اليابانية الحديثة، إذ تبتعد طوكيو تدريجيا عن النهج الذي التزمت به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، متجهة نحو دور أكثر فاعلية في الشراكات العسكرية الدولية.

فبينما تواصل تعزيز قدراتها وتوسيع شبكة حلفائها، تبدو اليابان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تسعى خلالها إلى تحويل قوتها التكنولوجية والصناعية إلى نفوذ استراتيجي يمتد إلى ما هو أبعد من حدودها.