كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة أن التغير في طريقة مشي الكلاب المسنة، وتحديدا قصر خطوات الأرجل الأمامية، قد يكون مؤشرًا مبكرًا على الإصابة بالخرف أو تراجع القدرات الإدراكية.
وأوضح الباحثون أن مراقبة مشية الكلب قد تساعد الأطباء البيطريين وأصحاب الحيوانات الأليفة على اكتشاف متلازمة الخلل الإدراكي في مراحلها الأولى، مما يتيح التدخل مبكرا لإبطاء تطور الحالة وتحسين جودة حياة الحيوان.
العلاقة بين المشية والوظائف الإدراكية
الخرف لدى الكلاب ( مصدر الصورة: Freepik )
أشارت الدراسة إلى أن العلاقة بين اضطرابات المشي وتراجع القدرات العقلية معروفة منذ سنوات لدى البشر، إذ يبدأ كثير من المرضى قبل ظهور أعراض فقدان الذاكرة بالسير ببطء واتخاذ خطوات أقصر وغير منتظمة.
ويُعتقد أن ذلك يرتبط بتدهور مناطق في الدماغ، مثل الفص الجبهي والمخيخ، المسؤولين عن التحكم في الحركة والتوازن.
وأكدت الدراسة الجديدة وجود علاقة مشابهة لدى الكلاب، مما يعزز إمكانية استخدام المشية كمؤشر على صحة الدماغ لدى الحيوانات الأليفة.
متابعة 88 كلبا مسنا
شملت الدراسة 88 كلبا مسنا من سلالات وأجناس مختلفة.
وأُدرجت الحيوانات في الدراسة عندما بلغت نحو 75% من متوسط عمرها المتوقع، بمتوسط عمر بلغ 12.7 عاما.
واعتمد الباحثون على دراسة طويلة الأمد، حيث زارت الكلاب المختبر لمدة ثلاثة أيام كل ستة أشهر حتى نهاية حياتها.
فحوصات شاملة وتحليل دقيق للمشية
خضعت الكلاب خلال كل زيارة لسلسلة من الفحوصات الطبية، تضمنت:
تقييم البصر.
اختبار السمع.
قياس القدرات الإدراكية.
تحليل طريقة المشي.
ولقياس المشية، سُمح لكل كلب بالسير بحرية على ممر يبلغ طوله خمسة أمتار وهو مربوط بمقود، دون استخدام مكافآت أو وسائل تحفيز.
وسجل الباحثون الحركة بالفيديو، ثم قاسوا متوسط طول الخطوة، سواء بالطول الفعلي أو بعد تعديله ليتناسب مع حجم جسم الكلب.
قصر خطوات الأرجل الأمامية مؤشر على الخرف
أظهرت النتائج أن الطول النسبي لخطوات الأرجل الأمامية كان يتناقص تدريجيا مع مرور الوقت.
لكن التحليل الإحصائي أوضح أن هذا التراجع لا يرتبط بالعمر الزمني وحده، بل يرتبط بدرجة أكبر بانخفاض الوظائف الإدراكية.
وبحسب الدراسة، فإن ارتفاع مؤشر الخرف بمقدار 10 نقاط أدى إلى انخفاض طول خطوات الأرجل الأمامية بنسبة 1.2%.
في المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي تغير يُذكر في طول خطوات الأرجل الخلفية، إذ بقيت مستقرة بغض النظر عن عمر الكلب أو مستوى تراجع وظائفه الإدراكية.
لماذا تتأثر الأرجل الأمامية فقط؟
يرى الباحثون أن هذا الاختلاف يعود إلى طريقة عمل الدماغ.
فالقشرة الدماغية تعالج قدرا أكبر من المعلومات الحسية اللازمة للتحكم في حركة الأرجل الأمامية، والتي تؤدي دورا أساسيا في المناورة وتغيير الاتجاه والتوقف أثناء الحركة.
وعندما تتراجع قدرة الدماغ على دمج هذه المعلومات الحسية والحركية، تبدأ طريقة المشي بالتغير، ويظهر ذلك أولا في قصر خطوات الأرجل الأمامية.
كما أكدت الدراسة أن الألم المزمن يؤثر أيضا سلبا في طول الخطوة، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم حالة الكلب.
متى يجب زيارة الطبيب البيطري؟
خلص الباحثون إلى أن تغير المشية يمثل مؤشرا موضوعيا يعكس التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ لدى الكلاب، رغم أن هناك عوامل أخرى قد تسبب قصر الخطوات، مثل أمراض المفاصل أو مشكلات العمود الفقري.
ولذلك ينصح الباحثون أصحاب الكلاب بمراجعة الطبيب البيطري عند ملاحظة أن خطوات الحيوان أصبحت أقصر من المعتاد.
فإذا كان السبب ناتجا عن آلام المفاصل أو اضطرابات الرقبة، فقد يكون العلاج ممكنا، أما إذا تبين وجود تراجع في الوظائف الإدراكية، فإن تعديل نمط حياة الكلب والرعاية المناسبة قد يساعدان على إبطاء تطور المرض وتحسين جودة حياته.