أشار موقع Defense News إلى أن أوكرانيا تعمل على تطوير صاروخ ينطلق من بالون عند حافة الستراتوسفير، صمم خصيصا لاختراق أنظمة التشويش الروسية، ويعد من أحدث الأسلحة في حملة كييف المتنامية للضربات متوسطة المدى الهادفة إلى دفع الكرملين للتراجع والعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويسقط الصاروخ المعروف باسم DART، من بالون على ارتفاع يتراوح بين 7 و11 ميلا، ويعمل بنظام توجيه عبر الأقمار الصناعية حتى يصل إلى ارتفاع نحو 4 أميال، حيث ينقطع نظام التوجيه ويتولى محرك بالوقود الصلب توجيهه على مسار ثابت، بحسب الشركة الأوكرانية المطورة له المعروفة باسم Center of Innovative Technologies Program، وبمجرد انقطاع نظام التوجيه، لاتستطيع أجهزة التشويش الروسية تحويل مسار الصاروخ عن هدفه.
بالونات منخفضة الكلفة تحمل أسلحة إلى العمق الروسي
وذكر الموقع أن الشركة المصنعة طورت صاروخ DART لينطلق من بالون بدلا من إطلاقه من طائرة أو منصة إطلاق تقليدية، باعتباره وسيلة رخيصة وصامتة ومقاومة للحرب الإلكترونية لنقل أسلحة موجهة إلى عمق الأراضي الروسية.
ويحمل الصاروخ رأسا حربيا يزن نحو 22 رطلا، ينشر خيوطا موصلة من الغرافيت مصممة لتعطيل شبكات الكهرباء الروسية، وفقا لموقع Militarnyi، رغم أن السلاح لم يحصل بعد على الترخيص العسكري الأوكراني الرسمي.
وفي هذا السياق أوضح العقيد المتقاعد فيكتور كيفليوك، الذي يخدم منذ 35 عاما في الجيش الأوكراني وينتمي حاليا إلى مركز الاستراتيجيات الدفاعية في كييف، أن البالونات تستخدمها قوات الدفاع الأوكرانية بشكل أساسي كمنصات دعم ووسائل للضربات متوسطة وبعيدة المدى، نظرا لكونها رخيصة الكلفة وغير ظاهرة على شاشات الرادار، وقادرة على البقاء في الجو لفترات طويلة وحمل عبء تشغيلي، مضيفا أن أوكرانيا أطلقت أكثر من 1000 بالون من هذا النوع نحو الأراضي الروسية حتى الآن.
الصاروخ الأوكراني الجديد DART يطلق من منطاد (مصدر الصورة: defense-arabic)
الطائرات المسيّرة والبالونات تعيدان تشكيل المعركة
وأفاد الموقع أن كييف تستخدم هذه البالونات حاليا لإطلاق صاروخ موجه، حيث تنجرف مع الرياح السائدة من الغرب إلى الشرق في عمق الأراضي الروسية، ووصلت في بعض الأحيان إلى موسكو، حيث رصدتها الدفاعات الجوية الروسية على ارتفاع نحو 6 أميال خلال ضربة نفذت في سبتمبر الماضي.
ويأتي ظهور هذا السلاح في لحظة فاصلة من الحرب، إذ استعادت أوكرانيا مساحات أكبر مما خسرته للمرة الأولى منذ هجومها المضاد في عام 2023، وهو تطور ربطه معهد دراسة الحرب بتفوق أوكرانيا المتصاعد في تقنيات الطائرات المسيرة على روسيا في البر والبحر والجو.
وقد بدأ هذا التفوق يعيد تشكيل موقف كييف التفاوضي، وسط اهتمام أمريكي متزايد بتقنياتها العسكرية، في وقت يدفع فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حملة ضربات متوسطة وبعيدة المدى تستهدف مواقع تتجاوز 600 ميل داخل الأراضي الروسية، وصفها بأنها "العقوبات بعيدة المدى" على اقتصاد الحرب الروسي.
تعاون أوكراني أمريكي لتوسيع مدى الأسلحة الدقيقة
وكشف الموقع أن البالونات تشكل وسيلة منخفضة الكلفة للمساهمة في هذه المعركة، حيث تنجرف لمسافات تتجاوز مئة ميل قبل أن تطلق حمولتها التي تنتقل بعد ذلك مئات الأميال الإضافية عبر طائرة مسيرة أو صاروخ، ما يضاعف عمق الضربة عن قدرة كل وسيلة منفردة.
وفي مايو الماضي، تداول ناشطون عسكريون أوكرانيون مقطع فيديو يظهر طائرة مسيرة أمريكية الصنع من طراز Hornet، تنتجها شركة Perennial Autonomy التي أسسها الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل إريك شميدت، وهي تسقط من بالون فوق خط الجبهة، في أول ظهور علني لدمج كييف بين البالون وسلاح دقيق.
ووفق ما ذكره موقع Euromaidan Press، أطلقت القوات الأوكرانية الطائرة من بالون حملها لعشرات الأميال وأطلقها على ارتفاع يتجاوز 26 ألف قدم، مستخدمة نسبة ضئيلة من طاقة بطاريتها، وهو ما يضاعف مدى الطائرة من نحو 93 ميلا إلى 186 ميلا على الأقل، بحسب موقع The Defence Blog.
في المقابل تحاول روسيا تطوير بالونات مماثلة تعرف باسم Barrazh-1 لنقل محطات اتصال تعويضا عن قطع شركة سبيس إكس خدمة ستارلينك عن الوحدات الروسية في الأراضي المحتلة.