كشف فريق دولي من علماء الطيور عن آلية جديدة تفسر كيفية تحديد الطيور المغردة لوجهاتها خلال الهجرة الموسمية، بعدما أثبتت دراسة حديثة أن هذا السلوك يعتمد على مزيج من العوامل الوراثية والظروف البيئية، وليس على التعلم من الأبوين كما كان يُعتقد سابقا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science.
تتبع هجرة الطيور من إسبانيا إلى سيبيريا
هجرة الطيور المغردة ( مصدر الصورة: Freepik )
ركز الباحثون على طائر صائد الذباب الأوروبي المرقش (Ficedula hypoleuca)، وتابعوا هجرته باستخدام أجهزة تسجيل بيانات صغيرة ثُبتت على الطيور في ثمانية مواقع تمتد من إسبانيا إلى سيبيريا.
وأظهرت البيانات أن جميع الطيور تتجه في بداية هجرتها الخريفية إلى إسبانيا والبرتغال، حيث تتوقف لفترة قصيرة قبل تنفيذ رحلة متواصلة تستغرق نحو 40 ساعة لعبور المحيط الأطلسي إلى غرب إفريقيا.
اختلاف الوجهات رغم المسار المشترك
بعد الوصول إلى غرب إفريقيا، تبدأ مسارات الطيور في التباين بحسب موطنها الأصلي.
فالطيور القادمة من إسبانيا تقضي الشتاء في المناطق الغربية من إفريقيا، بينما تواصل الطيور القادمة من سيبيريا رحلتها شرقا حتى تصل إلى نيجيريا.
ويعكس ذلك فارقا كبيرا في مسافات الهجرة، إذ تقطع الطيور الإسبانية نحو 3 آلاف كيلومتر فقط، في حين تصل رحلة الطيور السيبيرية إلى ما يقارب 13 ألف كيلومتر.
لماذا تختار الطيور طريقا أطول؟
لفت الباحثون إلى أن الطيور السيبيرية تسلك طريقا أطول مما يبدو ضروريا، رغم وجود مسار أقصر يمر عبر البحر المتوسط ثم الصحراء الكبرى، كان من الممكن أن يقلص الرحلة بنحو 4500 كيلومتر.
ويرجح العلماء أن هذا المسار الطويل يمثل بقايا سلوك تطوري يعود إلى العصور الجليدية، عندما كانت مناطق انتشار هذا النوع تتركز في غرب أوروبا وغرب إفريقيا.
تجربة تكشف دور الوراثة
لاختبار ما إذا كانت الطيور تتعلم مسارات الهجرة من والديها، نقل الباحثون بيض طيور من هولندا إلى السويد لتفقس هناك، كما نقلوا إناثا هولندية إلى السويد وتكاثرت مع طيور سويدية، لينتج عنها نسل يحمل صفات وراثية مشتركة.
وبعد تتبع هجرتها، تبين أن الطيور الهولندية التي نشأت في السويد اتجهت إلى مناطق تقع بين مواقع الشتاء المعتادة للطيور الهولندية والسويدية، بينما اقتربت وجهات الطيور ذات الأصول المختلطة من مناطق الشتاء الخاصة بالطيور السويدية.
الهجرة لا تُكتسب من الأبوين
أظهرت الدراسة أن سلوك الهجرة لا يُكتسب من الأبوين، لأن صغار الطيور تبدأ رحلتها بعد مغادرة الطيور البالغة.
ويرى الباحثون أن تحديد مواقع الشتاء يعتمد على تفاعل بين العوامل الوراثية والبيئة التي تنشأ فيها الطيور، وهو ما يساعد في تفسير اختلاف مسارات الهجرة بين تجمعات النوع الواحد.
أهمية النتائج لمواجهة تغير المناخ
يشير الباحثون إلى أن فهم الآليات التي تتحكم في هجرة الطيور يعد أمرا بالغ الأهمية، لأنه يساعد العلماء على التنبؤ بقدرة الأنواع المهاجرة على التكيف مع التغيرات المناخية والبيئية المتسارعة، ووضع استراتيجيات أكثر فاعلية للحفاظ عليها مستقبلا.