تعرضت السلطة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لموجة من الاتهامات بالعمالة والخضوع، بعد توقيعها اتفاق الإطار مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، وسط رفض واسع لهذا الاتفاق المريب الذي أتى متماهيا مع رغبات العدو الإسرائيلي، وموجها ضد شعب ومقاومة بذلوا الدماء في سبيل الأرض وضد إيران المصرة على سيادة لبنان حين فرّط بها زعماؤه.
حيث عبرت العديد من الشخصيات اللبنانية عن آراء شريحة شعبية واسعة رافضة لاتفاق مذل بين سلطة كشفت انسياقها الغريب وراء ما يريده الاحتلال الإسرائيلي، وخضوعها المهين للراعي الأمريكي الداعم الأول لإسرائيل في العالم، لتكون بنود اتفاق العار دليلا واضحا لما ساقه الكثيرون للسلطة من اتهامات لها بالعمالة للاحتلال.
وقد قارن البعض بين ما قام به زعماء السلطة في لبنان من قبول بالاتفاق وتسويقه، بما فيه من تآمر مع الاحتلال على كل ما يمثل مقاومة له، وبين غيرهم ممن أطاع الاحتلال وكان عبدا له وعقد الاتفاقات معه وتعامى عن عدوانيته وجرائمه بحق شعبه فوصف بالعميل الخانع الذليل، فكان السبق لهؤلاء الزعماء ونالوا حصة الأسد في سجل العمالة والعار والذل.
هؤلاء الزعماء، رفضوا استغلال نقاط القوة المتمثلة بالمقاومة وداعميها، حتى خلال مفاوضاتهم التي رضوا أن تكون مباشرة مع احتلال قائم بعدوان مستمر، وقبلوا أن تلتقي أعينهم مع المجرمين التي تسيل من أيديهم دماء أبناء لبنان، فلم تحرك هذه الدماء شعورهم فكانوا موضع التشكيك في انتماءهم الوطني، وحين الاتفاق اصطفوا في خانة العدو وأبرموا اتفاقا مريبا ضد أبناء الوطن ومقاومته وداعميها جالبين الذل عوض العز والمهانة عوض الكرامة.
وعلق النائب اللبناني جميل السيد، على اتفاق الإطار المعلن بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، مقدما رؤيته الموضوعية لما تضمنته تصريحات رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون التي أعقبت هذا الاتفاق.
ولفت السيد إلى تعليق نتنياهو الذي قال فيه بأن "هذا الإتفاق انتصار لإسرائيل وسنبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله وزوال أي تهديد ضد إسرائيل، ولن نسمح بعودة السكان الى "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان."
وأورد تعليق الرئيس عون الذي قال فيه: "اتفاق الإطار الذي وقّعناه اليوم، هو أول الطريق لتثمير تضحيات اللبنانيين، ليعودوا إلى أرضهم المحررة كاملة، ولإنجاز ما نعتبره خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرة."
ورأى النائب جميل السيد، بأن التصريحين متناقضين، وأنه من خلال التجارب مع إسرائيل، فهو يصدق ما قاله نتنياهو.
وأضاف في الخلاصة: "لبنان قبض وعوداً لن تنفّذ، وإسرائيل ثبّتَتْ احتلالاً لن يزول بسهولة، والأيام ستثبت ذلك."
أما الصحفي حسن عليق، فاعتبر أن لهذا الاتفاق المذل حسنته الوحيدة، وهي أنه يكشف إلى أي مدى يمكن أن يذهب جوزاف عون.
وأضاف: "هو مستعد لتوقيع اتفاق معد مسبقاً، هدفه الوحيد منع إيران من تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا، بحسب ما صرّح نتنياهو قبل قليل، لكن حتى في هذه، سيضيف الفاشل فشلاً إلى فشله."
وختم عليق، بالتأكيد على إرادة الصمود لتحرير الأرض بمواجهة العدو والرئيس عون الذي وصفه بالفاشل الذي سيكون دوره كالمزهرية في اتفاق العار، حيث قال: "لن نتنازل له ولا لشركائه الإباديين في اتفاق العار، وسنحرّر أرضنا بقوتنا وصلابة موقفنا ومساندة الجمهورية الإسلامية في إيران، فيما سيكون نصيب الفاشل دور المزهرية في اتفاق العار."
وبدورها توجهت النائبة اللبنانية حليمة القعقور إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، متساءلة باستغراب عن سبب موافقتهم على بند في اتفاق الإطار الذي يتحدث عن "الوقف عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"؟ أي عدم الذهاب لمقاضاة العدو على جرائم الحرب وجرائمه ضد الإنسانية؟
وأوضحت التبعات الخطيرة لموافقة الرئيسين المذكورين على هذا البند بالقول لهم بأنهم بموافقتهم تلك يكرسون الإفلات من العقاب، ويضربون العدالة لآلاف ضحايا جرائم الحرب وخروقات القانون الدولي الإنساني، ويحرمون لبنان من ملف تعويض مالي كبير كنتيجة لهذه الجرائم!
ووصفت توقيع الرئيسين عون وسلام لهذا الاتفاق بالسقطة الكبيرة والخطيرة، قائلة لهما: "وتتكلمون في نفس النص عن "السلام"!!! ألا تدركون أنه لا يوجد سلام دون عدالة، وأن ما تتحدثون عنه هو "سلام بالقوة والخضوع"، ولن يحمينا من نزاعات متكررة! سقطة كبيرة وخطرة."
مقارنة بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس
ومن جهتها اقتبست الصحافية ميسم رزق عن نتنياهو قوله بعد الاتفاق: "وسنسمح للجيش اللبناني بالانتشار والسيطرة على مناطق معينة بالجنوب (سيسمح لهم في الإنتشار في أرض لبنانية)."
لتنسج بناء على ذلك مقارنة بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلة: "كنا نظن أن سلطة أبو مازن هي أسوأ سلطة عميلة وخانعة في المنطقة، تبيٌن أن ثمة حالة نادرة إسمها جوزيف عون."
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد أعلن أمس بأن إسرائيل ولبنان توصلا لاتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن، وتم التوافق على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية للبنان، بما يتيح لإسرائيل ولبنان تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري.
وقد جاء تعليق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليوضح حقيقة الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية وما فيه من مهانة وذل، ويكشف هدفها المتماهي مع العدو في ضرب المقاومة وداعميها.
حيث أكد نتنياهو بعد الاتفاق بأن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان وستسمح للجيش اللبناني بالانتشار في منطقتين تجريبيتين، مشددا على أن الاتفاق مع لبنان ضربة كبيرة لإيران، في إشارة إلى الإصرار الإيراني على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ووقف عدوانها عليه كشرط للاتفاق مع واشنطن، فجاءت السلطة اللبنانية لتخدم الاحتلال الإسرائيلي وتمنحه شرعية لبقاءه وتكسر الموقف الإيراني عبر تنازلها المشين أمام العدو.
كما أعلن نتنياهو أيضا بأن إسرائيل ستواصل البقاء في الحزام الأمني بجنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله اللبناني، مشيرا إلى أنه سيسمح للجيش اللبناني بالانتشار والسيطرة على مناطق محددة في الجنوب، وبأنه لن يتم السماح بعودة السكان اللبنانيين أو عناصر حزب الله إلى منطقة الحزام الأمني الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وشدد على أن الاتفاق الإطاري مع لبنان يؤكد، عدم وجود أي دور لإيران أو حزب الله في لبنان، في تأكيد واضح على أن السلطة اللبنانية رضخت لوجود دور إسرائيلي أمريكي على حساب دور أبناء الوطن من المقاومة، ودور إيران بموقفها في التفاوض مع الولايات المتحدة المصر على سيادة لبنان ووقف العدوان عليه.