توصل باحثون إلى اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة قد تساعد الأطباء على التنبؤ مبكرا بالمرضى المعرضين للإصابة بـالحالة الحرجة المزمنة بعد التعرض لإصابات شديدة، وهو ما قد يتيح التدخل العلاجي في وقت مبكر وتحسين فرص التعافي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Journal of Immunology، وأشارت إلى أن الخلل المناعي لدى هؤلاء المرضى لا يتمثل في ضعف الاستجابة المناعية كما كان يُعتقد سابقا، بل في فرط نشاطها واختلال توازنها.
الجهاز المناعي قد يصبح مفرط النشاط بعد الإصابة
التنبؤ بالحالات الحرجة المزمنة في العناية المركزة ( مصدر الصورة: Freepik )
أظهرت الدراسة أن بعض المرضى الذين يدخلون وحدات العناية المركزة إثر إصابات خطيرة لا يعانون من تثبيط في الجهاز المناعي، وإنما من استجابة مناعية مفرطة وغير متوازنة.
ورصد الباحثون ارتفاعا في مستويات عدد من الخلايا المناعية، من بينها الخلايا المتعادلة (Neutrophils) وخلايا Th17، إلى جانب زيادة إنتاج السيتوكينات الالتهابية، ومنها إنترفيرون غاما (IFN-γ) وإنترلوكين-17A (IL-17A).
وتتعارض هذه النتائج مع الاعتقاد السائد سابقا، الذي كان يربط المضاعفات المناعية لدى المصابين بإصابات شديدة بانخفاض نشاط إنترفيرون غاما.
مقارنة المرضى بحسب سرعة التعافي
لفهم أسباب تطور الحالة الحرجة المزمنة لدى بعض المرضى دون غيرهم، جمع الباحثون عينات دم من المرضى في أيام مختلفة خلال إقامتهم في وحدة العناية المركزة.
وقارن الفريق بين المرضى الذين تعافوا بسرعة، والذين احتاجوا إلى فترة تعافٍ متوسطة، والمرضى الذين استمر تعافيهم لفترة طويلة.
وأظهرت التحليلات وجود اختلافات واضحة في الملف المناعي بين هذه المجموعات، مما يشير إلى أن طبيعة الاستجابة المناعية قد تلعب دورا رئيسيا في تحديد مسار الحالة الصحية.
IL-17A أبرز مؤشر حيوي للتنبؤ المبكر
حددت الدراسة إنترلوكين-17A (IL-17A) باعتباره أكثر المؤشرات الحيوية قدرة على التنبؤ بخطر الإصابة بالحالة الحرجة المزمنة.
وأوضح الباحثون أن مستويات هذا البروتين كانت ترتفع لدى المرضى الذين تطورت لديهم الحالة الحرجة المزمنة منذ اليوم الأول لدخولهم العناية المركزة، مما يشير إلى أن اضطرابات الجهاز المناعي تبدأ في وقت مبكر جدا بعد الإصابة.
ويرى الباحثون أن قياس هذا المؤشر الحيوي قد يساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات منذ المراحل الأولى للعلاج.
20% فقط من المرضى يطورون الحالة الحرجة المزمنة
أشارت الدراسة إلى أن نحو 20% فقط من المرضى الذين يتعرضون لإصابات شديدة يصابون لاحقا بالحالة الحرجة المزمنة.
ورغم أن هذه النسبة محدودة، فإن هؤلاء المرضى يحتاجون عادةً إلى أطول فترات علاج ورعاية داخل وحدات العناية المركزة، كما يواجهون مضاعفات صحية أكبر مقارنة بغيرهم.
نتائج قد تحسن أساليب العلاج مستقبلا
أكد الباحثون أن فهم الآليات التي تؤدي إلى اضطراب الجهاز المناعي بعد الإصابات الشديدة قد يسهم في تطوير وسائل علاجية جديدة تستهدف هذه التغيرات في مراحلها المبكرة.
وأشاروا إلى أن استخدام المؤشرات الحيوية المناعية في تقييم المرضى قد يساعد على تقليل مدة البقاء في العناية المركزة، وتحسين فرص التعافي، ورفع كفاءة خطط العلاج المخصصة للحالات الأكثر عرضة للمضاعفات.