كشف موقع Army Recognition أن مروحية هجومية صينية من طراز Z-19 ظهرت في لقطات مصورة وهي تحلق بتشكيل قريب مع مسيرات استطلاع وهجوم من طراز KVD002، بعد بث اللقطات على التلفزيون الصيني بتاريخ 12 أغسطس 2026 وإبرازها لاحقا عبر حساب الطيران العسكري @Rupprecht_A على منصة إكس.
وتقدم هذه اللقطات إشارة نادرة إلى أن سلاح طيران الجيش الصيني يختبر تكاملا أوثق بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة القتالية، إذ قد يسمح هذا التشكيل للمروحيات بدفع أجهزة الاستشعار والأسلحة إلى مسافات أبعد داخل الأجواء المتنازع عليها، مع إبقاء الأطقم على مسافة أكبر من أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من التشكيلات المشتركة قد يمثل مؤشرا مبكرا على اتجاه واسع النطاق تنتهجه القوات الجوية الصينية نحو دمج المنصات المأهولة وغير المأهولة ضمن بنية قتالية واحدة، على غرار مسارات مماثلة تشهدها قوى عسكرية كبرى أخرى في العالم خلال المرحلة الحالية من تطور الطيران القتالي.
الصين تختبر عمليا تعاون المروحيات والمسيرات المسلحة
وذكر الموقع أن المسيرات الظاهرة في اللقطات تتوافق مع مواصفات منظومة KVD002، وهي نظام صمم لتزويد تشكيلات المروحيات بدعم الاستطلاع وتوجيه الأهداف والإسناد الناري الدقيق، غير أن الفئة الدقيقة للطائرة، وكذلك مسألة ما إذا كانت مروحية Z-19 تتحكم بها مباشرة، لم يتم تأكيدهما رسميا حتى الآن.
ولم تؤكد الصين علنا الغرض من هذا الطيران، ولا التشكيلة الدقيقة للمسيرات المشاركة فيه، ولا ما إذا كان طاقم المروحية قد مارس أي شكل من أشكال القيادة أو السيطرة المباشرة على الطائرات غير المأهولة.
وكانت وزارة الدفاع الصينية قد عرفت في معرض المروحيات الصيني لعام 2023 منظومة KVD002 بوصفها مسيرة استطلاع مسلحة متوسطة الارتفاع طويلة التحمل، صممت للتعاون مع المروحيات عبر توفير الاستطلاع والحراسة، وإنارة الأهداف وتوجيهها لصالح المروحيات الهجومية، ودعم العمليات ضد النيران الأرضية المعادية، إضافة إلى تنفيذ مهام استطلاع وتحديد هوية وضربات بشكل مستقل، وهي بذلك أول مسيرة مسلحة يمتلكها سلاح طيران الجيش الصيني.
وأشارت مصادر صينية أيضا إلى أن هذه المنظومة قادرة على تزويد تشكيلات المروحيات بمعلومات استطلاعية وحراسة وتوجيه أهداف بشكل مباشر، وهو ما يعزز فرضية أن اللقطات الأخيرة تمثل انتقالا من مفهوم نظري معلن سابقا إلى تدريب فعلي على التشكيلات الجوية المشتركة بين المنصات المأهولة وغير المأهولة.
مواصفات الحوامة Z-19 والمسيرة KVD002
ونقل الموقع أن مروحية Z-19 مؤهلة لهذا الدور كونها طورت أصلا كمروحية استطلاع وهجوم خفيفة الوزن، وهي مروحية بمقعدين متتاليين يشغلها سلاح طيران الجيش الصيني في مهام الاستطلاع المسلح والإسناد الميداني والهجوم، ومزودة بمنظومة كهروبصرية أمامية تجمع بين الأشعة تحت الحمراء والتلفزيون وتحديد المدى بالليزر، ويمكنها بحسب التجهيز حمل أسلحة موجهة مضادة للدروع وقاذفات صواريخ ونصابات مدفعية وصواريخ جو-جو.
وتشير بيانات الموقع إلى سرعة طواف تقارب 245 كيلومترا في الساعة، ومدى أقصى يبلغ نحو 700 كيلومتر، ووزنا محملا يقارب 4.5 طن، فيما ظهرت بعض طرازات Z-19 مزودة برادار موجات ملليمترية مثبت على الصاري، ما يعزز قدرتها على البحث عن الأهداف وتتبعها مع الاستفادة من التضاريس للتخفي.
أما بالنسبة لمنظومة KVD002، فقد أظهرت تشابها جويا واضحا مع عائلة CH-4 Rainbow، وحملت صاروخ AR-1 جو-أرض المرتبط بهذه العائلة، دون أن يعلن الجيش الصيني رسميا العلاقة الدقيقة بين المنظومتين. ويظل الوصف الأدق للطائرة حتى صدور تأكيد إضافي هو "مسيرة استطلاع وهجوم من عائلة KVD002 أو CH-4"، فيما يبقى احتمال ارتباطها بطراز CH-4D تقييما بصريا مبنيا على مؤشرات ظاهرية لا تأكيدا رسميا معلنا.
الصين تقترب من تجارب أميركية وبريطانية في القتال الجوي الذاتي
وأعلن الموقع أن التوجه الصيني يوازي تطورات أميركية وبريطانية مشابهة، إذ طور الجيش الأميركي مروحية AH-64E Apache على مدى سنوات لتتفاعل مع أجهزة الاستشعار غير المأهولة، وأطلقت إحدى مروحيات الأباتشي في 26 فبراير 2026 طائرة ALTIUS-700 خلال تجارب في ساحة يوما، وذلك بالتوازي مع مشروع Thunder التابع لشركتي Anduril وArcher Aviation، وهو مروحية هجومية ذاتية القيادة من الفئة الخامسة، أعلن عنها في يوليو 2026.
كما تطور بريطانيا بدورها مشروع Project NYX الذي يهدف إلى تطوير أنظمة جوية ذاتية تعمل كرفيق قتالي لمروحيات Apache، ضمن مفهوم وصفته وزارة الدفاع البريطانية بـ"القيادة لا السيطرة"، وسط طموح لتشغيل حتى 24 مسيرة مسلحة ذاتية إلى جانب مروحيات Apache بحلول عام 2030.
وقد تكون الصين بصدد استكشاف مسار مماثل نحو الجمع بين قدرة الطاقم البشري وقدرة الطائرات غير المأهولة على التحمل والوصول، ويبقى السؤال الحاسم اليوم ليس مجرد إمكانية تحليق المسيرات إلى جانب المروحيات الهجومية، بل مدى ما يمكن توزيعه من مهام الاستشعار وإدارة العمليات والصلاحية التكتيكية بين العناصر المأهولة وغير المأهولة ضمن هذا النوع من التشكيلات الجوية المستقبلية.