كشف موقع الدفاع العربي أن أوكرانيا تقترب من إجراء أول اختبار إطلاق لصاروخها الباليستي بعيد المدى المطور محليا، والذي يصفه القائمون عليه بأنه قادر على الوصول إلى العاصمة الروسية موسكو.
وأتت هذه المعلومات على لسان مؤسس الشركة المطورة للصاروخ، خلال مقابلة نادرة صورت داخل أحد مرافق إنتاجها، ونشرتها قناة Pressing الأوكرانية على يوتيوب.
حيث أوضح دينيس شتيلرمان، كبير المصممين والشريك المؤسس لشركة Fire Point، أن صاروخ FP-9 أنهى جميع مراحل التطوير الرئيسية باستثناء محرك الوقود الصلب، الذي كان يخضع لاختبارات أرضية وقت إجراء المقابلة، مشيرا إلى أن أول رحلة تجريبية قد تنطلق بعد نجاح اختبار المحرك، وقد تكون وجهتها هدفا داخل موسكو نفسها.
المواصفات الفنية للصاروخ FP-9
وأفاد الموقع أن شركة Fire Point، التي تأسست في كييف عام 2022 على يد مهندسين ومعماريين ومصممي ألعاب فيديو دون خبرة عسكرية سابقة، تنتج اليوم أكثر من نصف الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى التي تستخدمها القوات الأوكرانية، وفق هيئة الأركان العامة، وقد سبق للشركة أن طورت صاروخ الكروز FP-5 فلامينغو الذي يبلغ مداه 3000 كيلومتر ويحمل رأسا حربيا يزن 1150 كيلوغراما.
أما FP-9 فيمثل فئة مختلفة تماما، فهو صاروخ باليستي قصير إلى متوسط المدى يبلغ مداه 855 كيلومترا، وينفذ مهمته في أقل من ثلاث دقائق، حاملا رأسا حربيا يزن 800 كيلوغرام بسرعة تتجاوز 2200 متر في الثانية أي نحو 7 ماخ، مع هامش خطأ دائري لا يتجاوز 20 مترا.
ويبلغ طوله 9.5 أمتار وقطره 1.1 متر، متفوقا في الحجم على الصاروخ الروسي إسكندر-إم البالغ طوله 7.2 أمتار وقطره 0.95 متر، وأكد شتيلرمان أن مدينة سان بطرسبرغ، مسقط رأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقع أيضا ضمن مدى الصاروخ، إلى جانب موسكو الواقعة على نحو 800 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
الصاروخ الباليستي الأوكراني FP-9 بجانب الصاروخ FP-7 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
تحدي الدفاعات الجوية الروسية ومعادلة التكلفة
كما أشار الموقع إلى أن السرعة الباليستية الفائقة للصاروخ FP-9 تقلص بشكل كبير زمن الإنذار المتاح أمام منظومات الدفاع الجوي الروسية، مقارنة بصواريخ الكروز الأبطأ، معتبرا أن اعتراض هذا النوع من الصواريخ يمثل تحديا حقيقيا حتى أمام منظومتي إس-400 وإس-500، اللتين لم تثبتا حتى الآن قدرة موثوقة على التعامل مع الصواريخ الباليستية الحديثة في ظروف قتالية فعلية.
وتناول شتيلرمان أيضا البعد الاقتصادي، موضحا أن الصواريخ الباليستية ليست دائما الخيار الأكثر كفاءة من حيث التكلفة، فصاروخ بمدى 300 كيلومتر ورأس حربي يزن 200 كيلوغرام يكلف نحو 600 ألف دولار للإطلاق الواحد، في حين يمكن لطائرة مسيرة معدلة إيصال حمولة مماثلة لمسافة 380 كيلومترا بتكلفة لا تتجاوز 40 ألف دولار.
ومع ذلك، يرى أن غياب أي صاروخ كروز أوكراني قادر على بلوغ موسكو واختراق دفاعاتها الجوية يجعل المسار الباليستي الخيار العملي الوحيد لمدى يبلغ 855 كيلومترا.
المنظومة الدفاعية الأخرى من شركة Fire Point
وذكر الموقع أن طموحات شركة Fire Point لا تقتصر على الصواريخ الهجومية، إذ تطور الشركة منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية تحمل اسم Freya، تصفها بأنها بديل أقل تكلفة من منظومة باتريوت الأمريكية، وتعتمد على الصاروخ الاعتراضي FP-7x الذي أثبت نجاحه في اختبار طيران أوائل يونيو 2026.
وتتكامل المنظومة مع رادارات غربية، مع بنية برمجية مصممة لمنع تعطيلها عن بعد من أي دولة موردة، في إشارة إلى ما وصفه شتيلرمان بثغرة استراتيجية كشفت عنها حوادث سابقة مع بطاريات باتريوت قطرية.
كما كشف عن تجاوز القيمة السوقية للشركة 5 مليارات دولار، ورفضها عرضا استثماريا بتقييم 5.8 مليارات دولار، مؤكدا استحالة بيعها بالكامل قانونيا بسبب قيود التصدير الأوكرانية، وسط ما وصفه بحملة تهدف إلى تأميمها وإضعاف القطاع الدفاعي الخاص.