مصر تخفي منظومات Buk-M2 داخل خنادق محصنة لتعزيز بقائها

الدفاع الجوي المصري يكشف تكتيكا جديدا لدفن في مواجهة الاستطلاع المعادي (مصدر الصورة: الدفاع العربي) الدفاع الجوي المصري يكشف تكتيكا جديدا لدفن في مواجهة الاستطلاع المعادي (مصدر الصورة: الدفاع العربي)

أشار موقع الدفاع العربي إلى أن قوات الدفاع الجوي المصرية اعتمدت تكتيكا عملياتيا جديدا يهدف إلى رفع قدرة منظوماتها على البقاء والاستمرار في القتال، من خلال نشر منظومات بوك إم2 Buk-M2 الروسية متوسطة المدى ذاتية الحركة داخل خنادق وتجهيزات محصنة تحت مستوى سطح الأرض، بما يمنحها مستوى مرتفعا من الإخفاء والتمويه، ويجعل من الصعب على وسائل الاستطلاع المعادية رصدها أو استهدافها. 

ويعكس هذا الأسلوب اعتماد الجيش المصري على مزيج من التحصين الهندسي والتمويه والخداع التكتيكي لمواجهة التهديدات الحديثة، خصوصا في ظل التطور الكبير الذي شهدته قدرات الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة ووسائل الاستطلاع الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة.

تكتيك يقلص البصمة الحرارية ويحافظ على سرعة الاشتباك

وأفاد الموقع أن تمركز منظومات بوك إم2 داخل مواقع محصنة يقلل من بصمتها البصرية والحرارية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدرتها على الانتشار السريع والخروج من الخنادق للاشتباك مع الأهداف الجوية عند الحاجة، ثم العودة إلى مواقعها المحمية بعد إتمام المهمة. 

وتعد منظومة Buk-M2 إحدى أهم طبقات شبكة الدفاع الجوي المصرية، إذ تشير تقارير متخصصة إلى أن مصر تعاقدت على عدد من بطاريات هذه المنظومة خلال العقد الماضي، ضمن برنامج شامل لتحديث القدرات الدفاعية، لتتولى حماية القواعد الجوية والمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب عملها ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى. 

وتشير تقارير دفاعية إلى أن القاهرة حصلت على منظومات Buk-M2E ضمن حزمة تسليح روسية واسعة بعد عام 2013، إلى جانب منظومتي S-300VM وTor-M2E، غير أن مصر لم تعلن رسميا تفاصيل الصفقة أو عدد البطاريات التي دخلت الخدمة الفعلية حتى الآن، فيما ظهر النظام لأول مرة في مناورات الجيش المصري عام 2014.

منظومة الدفاع الجوي الروسية متوسطة المدى Buk-M2 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

المواصفات الفنية لمنظومة Buk-M2

وأوضح الموقع أن منظومة Buk-M2 تتميز بقدرتها على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، يشمل المقاتلات الحديثة والقاذفات والطائرات دون طيار وصواريخ كروز والمروحيات، وحتى بعض الصواريخ الباليستية التكتيكية، إذ يصل مدى الاشتباك إلى نحو 45 كيلومترا، بينما يبلغ أقصى ارتفاع للاعتراض نحو 25 كيلومترا، مع قدرة على الاشتباك مع أهداف تحلق بسرعات تصل إلى نحو 1200 متر في الثانية. 

وتعتمد المنظومة على صواريخ 9M317 الموجهة بالرادار شبه النشط، والتي تتمتع بنسبة إصابة مرتفعة ضد الأهداف عالية المناورة، كما تمتلك القدرة على الاشتباك مع أهداف متعددة في وقت واحد بفضل راداراتها الحديثة وأنظمة التحكم الرقمية، حيث تستطيع كل عربة إطلاق ورصد الاشتباك بشكل شبه مستقل، الأمر الذي يزيد من مرونة انتشارها ويعزز قدرتها على مواصلة القتال حتى في حال تعرض أجزاء من الشبكة للتشويش أو التدمير.

بطارية متكاملة قادرة على تغيير مواقعها خلال دقائق

وأضاف الموقع أن بطارية Buk-M2 تضم عادة رادار كشف بعيد المدى ورادارا للتحكم في النيران ومركز قيادة وسيطرة، إضافة إلى عربات إطلاق ذاتية الحركة مزودة برادارات اشتباك خاصة بها وعربات إعادة تذخير، وهو ما يمنحها قدرة عالية على المناورة والعمل ضمن بيئات الحرب الإلكترونية، مع إمكانية تغيير مواقعها خلال دقائق لتفادي الاستهداف بأسلحة القمع المخصصة لتدمير الدفاعات الجوية SEAD. 

ويؤكد اعتماد القوات المسلحة المصرية على تكتيك نشر هذه المنظومات داخل خنادق محصنة أن التركيز لم يعد يقتصر على امتلاك منظومات دفاع جوي متطورة فحسب، بل يمتد أيضا إلى تطوير أساليب تشغيلها وإخفائها، بما يرفع من فرص بقائها في ميدان القتال ويعزز قدرة شبكة الدفاع الجوي المصرية على الاستمرار في حماية المجال الجوي والتعامل مع مختلف التهديدات في ظل بيئة قتالية تتسم بتطور متسارع في وسائل الاستطلاع والهجوم الدقيقة.