يمكنك أن تحلم قبل النوم والدماغ لا يفصل بوضوح بين اليقظة والنوم

الحدود بين اليقظة والنوم ليست واضحة كما كان يُعتقد ( مصدر الصورة: Pixabay ) الحدود بين اليقظة والنوم ليست واضحة كما كان يُعتقد ( مصدر الصورة: Pixabay )

توصلت دراسة علمية جديدة إلى أن الحدود الفاصلة بين اليقظة والنوم أكثر مرونة مما كان يُعتقد سابقا، إذ يمكن للإنسان أن يبدأ في الحلم قبل أن ينام فعليا، كما قد يستمر في التفكير المنطقي حتى بعد دخوله في مراحل النوم الأولى.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports، وأجراها باحثون من خلال تحليل نشاط الدماغ لدى متطوعين أثناء انتقالهم من اليقظة إلى النوم.

مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم

يوضح الباحثون أن الانتقال إلى النوم لا يحدث بصورة مفاجئة، بل يمر الدماغ بمرحلة تدريجية تُعرف علميا باسم مرحلة ما قبل النوم (Hypnagogia).

وخلال هذه المرحلة، يبدأ نشاط الدماغ بالتباطؤ، وترتخي العضلات، ويصبح التنفس أكثر عمقا، بينما يواصل العقل إنتاج أنواع مختلفة من الخبرات الذهنية، مثل:

أفكار مرتبطة بأحداث اليوم.

التخطيط لليوم التالي.

صور ذهنية عابرة.

مقاطع موسيقية قصيرة.

مشاهد تشبه الأحلام.

دراسة نشاط الدماغ لدى 103 أشخاص

شارك في الدراسة 103 متطوعين خضعوا لتسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) أثناء أخذ قيلولة داخل المختبر.

واعتمد الباحثون على أقطاب كهربائية وُضعت على فروة الرأس لرصد التغيرات في موجات الدماغ والتمييز بين:

حالة اليقظة.

المرحلة الأولى من النوم (N1).

المرحلة الثانية من النوم (N2).

وخلال التجربة، أيقظ الباحثون المشاركين عدة مرات وسألوهم سؤالا واحدا:

"بماذا كنت تفكر قبل سماع المنبه مباشرة؟"

بعد ذلك، طُلب من المشاركين تقييم تجربتهم وفق عدة معايير، منها غرابة الأفكار، واستمراريتها، ومدى عفويتها، وشعورهم بأنهم كانوا مستيقظين أو نائمين.

الذكاء الاصطناعي يصنف التجارب الذهنية

جمع الباحثون 375 تجربة ذهنية خلال مرحلة الانتقال إلى النوم.

وبدلا من تصنيف هذه التجارب يدويا، استخدموا خوارزمية تعتمد على التعلم الآلي لتقسيمها وفق خصائصها المشتركة.

وحددت الخوارزمية أربعة أنماط رئيسية من النشاط الذهني:

ذكريات متفرقة.

أفكار مرتبطة بالمحيط الخارجي.

صور ومشاهد تشبه الأحلام.

أفكار وتأملات مقصودة، مثل التخطيط للمستقبل.

مفاجأة: الأحلام أثناء اليقظة والتفكير أثناء النوم

توقع الباحثون أن تكون الأحلام مقتصرة على النوم، بينما تظهر الأفكار المنطقية أثناء اليقظة.

لكن النتائج جاءت مختلفة.

فقد تبين أن الأنماط الذهنية الأربعة ظهرت في جميع الحالات، سواء خلال:

اليقظة.

المرحلة الأولى من النوم.

المرحلة الثانية من النوم.

وسجلت الدراسة حالات وصفها الباحثون بأنها مفارِقة.

فأحد المشاركين، رغم أن تخطيط دماغه أكد أنه لا يزال مستيقظا، قال إنه رأى:

"نملا يصعد على جسدي بينما كانت كلمات متقاطعة تظهر في الخلفية."

في المقابل، أفاد مشارك آخر كان قد دخل بالفعل في المرحلة الثانية من النوم بأنه:

"كان يفكر في العمل."

وتشير هذه النتائج إلى أن الحلم قد يبدأ قبل النوم الكامل، كما أن التفكير المنطقي قد يستمر بعد الدخول في النوم.

الدماغ ينتج التجارب نفسها في الحالتين

حلل الباحثون نشاط الدماغ بمزيد من الدقة، واكتشفوا أن التجارب الشبيهة بالأحلام ارتبطت بانخفاض التواصل بين مناطق متباعدة في الدماغ.

واللافت أن هذه الأنماط العصبية ظهرت سواء كان الشخص مستيقظًا أو نائمًا.

ويرى الباحثون أن ذلك يشير إلى أن نوع التجربة الذهنية لا يعتمد فقط على حالة اليقظة أو النوم، بل على كيفية تنظيم نشاط الشبكات العصبية داخل الدماغ.

ما أهمية هذه النتائج؟

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فهم أعمق لكيفية تشكل الأحلام والأفكار خلال الانتقال إلى النوم، كما قد يساعد في تفسير الفروق الفردية في التجارب الذهنية، وعلاقتها بعوامل مثل:

الإبداع.

القلق.

القدرة على التخيل.

جودة النوم.

العمر والجنس والخلفية الثقافية.

ولهذا أطلق الباحثون استبيانا دوليا بعنوان Drifting Minds لدراسة تجارب الأشخاص خلال مرحلة ما قبل النوم، بهدف بناء صورة أوضح عن كيفية عمل الدماغ في هذه المرحلة الانتقالية.