توصلت دراسة علمية واسعة النطاق إلى عدم وجود دليل على أن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
ويأتي هذا البحث في ظل استمرار الجدل العلمي حول سلامة استخدام الباراسيتامول خلال فترة الحمل، وهو أحد أكثر الأدوية استخداما لتخفيف الألم وخفض الحرارة.
سلامة استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل ( مصدر الصورة: Freepik )
تحليل بيانات أكثر من 700 ألف أم وطفل
أجرى باحثون من هونغ كونغ تحليلا لبيانات جُمعت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001 و2023، وشملت معلومات صحية لأكثر من 700 ألف أم وطفل.
وضم تحليل خطر الإصابة بالتوحد بيانات أكثر من 124 ألف طفل، بينما شمل تحليل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكثر من 97 ألف طفل.
وأظهرت النتائج أن استخدام الباراسيتامول لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأي من الاضطرابين، بغض النظر عن:
مرحلة الحمل التي استُخدم فيها الدواء.
الجرعة الموصوفة.
عدد مرات الاستخدام وفق التوصيات الطبية.
مقارنة بين الأشقاء لاستبعاد العامل الوراثي
وللتأكد من أن النتائج لم تتأثر بالعوامل الوراثية، استخدم الباحثون منهجية مقارنة بين الأشقاء داخل الأسرة الواحدة.
وشملت الدراسة عائلات تعرض فيها أحد الأطفال للباراسيتامول أثناء وجوده في الرحم، بينما لم يتعرض له شقيقه.
ولو كان الدواء يزيد بالفعل من خطر الإصابة بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لظهرت فروق واضحة بين الأشقاء، إلا أن الباحثين لم يعثروا على أي اختلافات تدعم هذا الاحتمال.
نتائج تتوافق مع أبحاث سابقة
تتفق نتائج الدراسة الجديدة مع أبحاث أُجريت سابقا في السويد واليابان، والتي اعتمدت أيضا على مقارنة الأشقاء، ولم تجد دليلا على وجود علاقة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وحدوث اضطرابات النمو العصبي أو الاضطرابات النفسية العصبية لدى الأطفال.
توصيات الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد
وفقا للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، لا يزال الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) يُعد الخيار الدوائي الأول لتخفيف الألم وخفض الحرارة أثناء الحمل، بشرط الالتزام بالجرعات الموصى بها وتوجيهات الطبيب.
الجدل لا يزال مستمرا
شهدت السنوات الأخيرة نقاشات متكررة حول سلامة الباراسيتامول أثناء الحمل.
وفي عام 2025، أثار مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات علنية بشأن سلامة الدواء خلال الحمل، إلا أن تلك التصريحات لم تكن مدعومة بأدلة علمية قوية.
واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال
يؤكد الباحثون أن الدراسة الجديدة تُعد من أكبر الدراسات التي تناولت هذا الموضوع حتى الآن، وتضيف أدلة علمية جديدة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي لم تجد أي ارتباط بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وارتفاع خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال.
ورغم هذه النتائج، ينصح الأطباء الحوامل دائما بعدم تناول أي دواء، بما في ذلك الباراسيتامول، إلا عند الحاجة الطبية، وبالجرعات الموصى بها، وبعد استشارة الطبيب المعالج.