ابتكر باحثون من جامعة كيوشو في اليابان مادة تغليف غذائية جديدة مصنوعة من قشور اليقطين ، قادرة على إطالة مدة بقاء الأغذية طازجة، وحمايتها من التلف أثناء التخزين والنقل، مع تقليل الاعتماد على البلاستيك التقليدي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Food Research International، حيث يرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يسهم في تقليل النفايات الزراعية وخفض خسائر قطاع الصناعات الغذائية.
نصف المحاصيل لا يصل إلى المستهلكين
يشير الباحثون إلى أن ما يقرب من نصف إنتاج الفواكه والخضراوات لا يصل إلى المستهلكين، إذ تتلف كميات كبيرة أثناء التخزين أو النقل.
ورغم أن العبوات البلاستيكية التقليدية تساعد على تقليل هذه الخسائر من خلال حماية المنتجات من الهواء والرطوبة والصدمات، فإنها تمثل مصدرا رئيسيا للتلوث البيئي.
تحويل قشور اليقطين إلى مادة نانوية
مادة تغليف غذائية مصنوعة من قشور اليقطين ( مصدر الصورة: جامعة كيوشو في اليابان )
اعتمد الفريق البحثي على قشور اليقطين الناتجة عن عمليات التصنيع الغذائي، والتي تمثل نحو 10% من وزن الثمرة وتحتوي على مركبات مناسبة لإنتاج مواد تغليف مستدامة.
وعالج الباحثون القشور تحت ضغط ودرجة حرارة مرتفعين، ثم قاموا بتبريدها وتجفيفها للحصول على مسحوق يحتوي على جسيمات نانوية يبلغ حجمها نحو 10 نانومترات، تُعرف باسم النقاط الكمية الكربونية (Carbon Quantum Dots).
خصائص مضادة للبكتيريا والأشعة فوق البنفسجية
تتميز هذه الجسيمات النانوية بقدرتها على مقاومة البكتيريا وحجب الأشعة فوق البنفسجية، ما يساعد على حماية الأغذية من اسوداد السطح وتلف الأنسجة، ويطيل فترة صلاحيتها.
فيلم تغليف أكثر قوة وكفاءة
بعد ذلك، مزج الباحثون مسحوق النقاط الكمية الكربونية مع الجيلاتين والسليلوز المعدل لإنتاج فيلم تغليف غذائي جديد.
وأظهرت النتائج أن إضافة 3% من النقاط الكمية الكربونية حسّنت بشكل كبير من قوة المادة ومتانتها وإحكامها، مما عزز قدرتها على:
- الحد من فقدان الرطوبة.
- حماية الفواكه والخضراوات من الصدمات والاهتزازات أثناء النقل.
- الحفاظ على جودة المنتجات لفترة أطول.
تجربة ناجحة على الطماطم الكرزية
اختبر الباحثون فعالية العبوة الجديدة باستخدام الطماطم الكرزية (Cherry Tomatoes).
وقارنوا بين ثلاث مجموعات:
- طماطم محفوظة دون أي تغليف.
- طماطم داخل عبوات بلاستيكية تقليدية.
- طماطم مغلفة بالفيلم المصنوع من قشور اليقطين.
وأظهرت النتائج أن العبوة الجديدة كانت أكثر قدرة على تثبيط نمو البكتيريا، وتقليل فقدان الرطوبة، وإبطاء عملية تليّن الثمار، ما ساعد على الحفاظ على نضارتها لفترة أطول مقارنة بالطرق الأخرى.
آمنة للاستخدام مع الأغذية
أجرى الباحثون أيضا اختبارات لتقييم سلامة المادة الجديدة، وأكدت النتائج أنها غير سامة وآمنة للاستخدام الغذائي ضمن التركيزات المستخدمة، وهو شرط أساسي لمواد تغليف الأغذية.
كما أوضحت الدراسة أن الفيلم يمكن إزالته بسهولة، سواء بالغسل بالماء أو بالإزالة الميكانيكية عند الحاجة.
تطويرات مستقبلية لتعزيز الحماية
يخطط الفريق البحثي في المرحلة المقبلة إلى إضافة مواد طبيعية مضادة للفطريات، مثل الزيوت العطرية، لتعزيز مقاومة العفن وإطالة فترة حفظ المنتجات.
كما يعمل الباحثون على تطوير طرق تسمح بطباعة النصوص والرسومات على العبوة، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق الفيلم على أجزاء محددة من الثمرة بدلًا من تغليفها بالكامل، وهو ما سيساعد على تقليل كمية المادة المستخدمة وخفض تكاليف الإنتاج.