بين موقع Army Recognition أن شركة RTX عبر ذراعها رايثيون Raytheon تعمل على توسيع إنتاج صواريخ FIM-92 ستينغر في أوروبا بهدف مضاعفة الإنتاج العالمي لهذا الصاروخ الدفاعي الجوي قصير المدى، في خطوة أعلنت عنها الشركة يوم السابع من يوليو 2026 في أنقرة، وتهدف إلى تعزيز قدرة حلف الناتو على تجديد مخزوناته وحماية قواته من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
وستتولى شركة Diehl Defence الألمانية إنتاج قسم التوجيه الخاص بالصاروخ في ألمانيا، فيما ستتولى موردون هولنديون تصنيع التجميعات الرئيسية قبل إتمام العمل النهائي في هولندا.
ويمنح هذا الترتيب حلف الناتو قاعدة إنتاج ثانية لسلاح لا يزال يحتفظ بأهمية بالغة في مواجهة الطائرات المروحية والثابتة الجناحين والصواريخ الجوالة والمسيرات.
مواصفات صاروخ ستينغر وقدراته القتالية
وأوضح الموقع أن صاروخ ستينغر ليس سلاحا جديدا، إلا أن تصميمه لا يزال يحتفظ بأهميته لكونه يعالج مشكلة تكتيكية محددة عند الارتفاعات المنخفضة، إذ يعد صاروخا يطلق من الكتف بنظام أطلق وانس، ويشغله عادة طاقم مكون من فردين، مع كون الصاروخ مغلقا داخل أنبوب إطلاق قابل للتصريف ومرتبطا بمقبض قابل لإعادة الاستخدام إلى جانب جهاز استجواب لتمييز الصديق من العدو.
وأشارت مصادر تقنية مفتوحة إلى أن طول الصاروخ يبلغ نحو 1.52 مترا بقطر 70 مليمترا، بوزن يقارب 10 كيلوغرامات للصاروخ وحده، ونحو 15 كيلوغراما للمجموعة الكاملة الجاهزة للإطلاق شاملة أنبوب الإطلاق ومعدات التسديد.
ويصل مدى الاشتباك الفعال للصاروخ إلى نحو 4800 متر وارتفاع يصل إلى حوالي 3800 متر، بسرعة طيران خارقة للصوت تتجاوز 2 ماخ.
ويستخدم الصاروخ محرك إطلاق لدفعه بأمان خارج الأنبوب قبل اشتعال المحرك الرئيسي ذي الوقود الصلب، ما يقلل المخاطر على المشغل ويتيح إطلاقه من مواقع مشاة متفرقة.
منظومة الدفاع الجوي الأمريكية قصيرة المدى المحمولة على الكتف ستينغر (مصدر الصورة: Defense Arabia)
تقنيات التوجيه الحديثة ترفع كفاءة صاروخ ستينغر
وبحسب الموقع بينت المصادر أن قسم التوجيه يشكل الجزء الأهم صناعيا من الترتيب الأوروبي الجديد، إذ يضم رأس الاستشعار وعناصر المعالجة التي تحدد قدرة الصاروخ على رصد الهدف وتمييزه داخل مجال جوي مزدحم. وتطورت نسخ ستينغر من رأس الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء الأصلي إلى تشكيلتي POST وRMP اللتين أضافتا استشعارا بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، ومسحا وردي الشكل، ومعالجة رقمية، وبرمجيات قابلة لإعادة البرمجة.
ولا يقتصر الأثر العملي لهذا التطور على تحسين الدقة فحسب، بل يمتد إلى تحسين رفض الشعلات الحرارية والأجسام الخلفية الساخنة والأهداف الوهمية الأخرى، كما تتيح تشكيلة RMP تحديث برمجيات الاستجابة للتهديدات دون الحاجة لإعادة تصميم الصاروخ بالكامل، وهي ميزة مفيدة في ظل تغير أنظمة الحماية الذاتية للطائرات وبصمات الصواريخ الجوالة ومسارات طيران المسيرات بوتيرة أسرع من دورات استبدال الذخائر التقليدية.
الناتو يعيد الاعتبار للدفاع الجوي قصير المدى بعد دروس أوكرانيا
وأفاد الموقع بأن القرار الإنتاجي يعكس أيضا دروس الحرب في أوكرانيا، إذ أصبحت صواريخ ستينغر من أبرز أسلحة الدفاع الجوي الغربية المزودة لأوكرانيا بعد فبراير 2022 لكونها منحت الوحدات الأوكرانية الصغيرة وسيلة لمواجهة المروحيات الروسية والطائرات منخفضة الطيران دون انتظار أنظمة دفاع جوي أثقل.
وفي مايو 2022 منح الجيش الأمريكي شركة رايثيون عقدا بقيمة تقارب 624 مليون دولار لتعويض صواريخ ستينغر المحولة إلى أوكرانيا، ثم وقعت وكالة المشتريات التابعة للناتو في يوليو 2024 عقدا بقيمة نحو 700 مليون دولار يغطي بحسب التقارير 940 صاروخا لعدة دول حليفة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الطلب المتصاعد بعد سنوات عاملت خلالها دول عديدة في الناتو منظومات الدفاع الجوي المحمولة كمخزون محدود بدلا من ذخيرة عالية الاستهلاك في حروب طويلة الأمد، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضا نحو برنامج معترض الجيل التالي قصير المدى الذي يخطط الجيش الأمريكي لإدخاله خلال العقد المقبل بواقع نحو 11 ألف صاروخ و2200 منظومة إطلاق وتحكم.