أفاد موقع الدفاع العربي بأن شركة الطيران المتحدة الروسية OAK أعلنت عن تسليم دفعات جديدة من مقاتلات Su-30SM2 متعددة المهام إلى جانب قاذفات Su-34، وذلك إلى وزارة الدفاع الروسية، بعد أن اجتازت هذه الطائرات كافة الاختبارات المصنعية المقررة بنجاح تام، وذلك ضمن إطار تنفيذ برنامج الطلبيات الدفاعية الحكومية الذي تشرف عليه وزارة الدفاع الروسية بصورة دورية ومنتظمة.
ويعكس استمرار عمليات إنتاج وتسليم مقاتلات Su-30SM2، التي دخلت الخدمة الفعلية للمرة الأولى مطلع عام 2022، توجه موسكو الواضح نحو مواصلة تطوير مقاتلاتها من الجيل الرابع++، وذلك عبر إدخال سلسلة من التحسينات الجوهرية على منظومات الدفع والرادار والتسليح المزودة بها هذه الطائرات، بما يرفع بشكل ملموس من قدراتها القتالية والتشغيلية والاستطلاعية في مختلف المهام الجوية والقتالية التي تخوضها ضمن العمليات العسكرية الحديثة والمعقدة على حد سواء.
أبرز التحسينات على المقاتلة Su-30SM2
ونوه الموقع إلى أن مقاتلة Su-30SM2 حصلت في إطار هذه التحديثات على محركات AL-41F-1S ذاتها المستخدمة في مقاتلة Su-35S، بدلا من محركات AL-31FP التي كانت تعتمد عليها النسخة السابقة Su-30SM، إذ توفر المحركات الجديدة زيادة ملموسة في قوة الدفع تقدر بنحو 16% مع تحسين كفاءة استهلاك الوقود، كما تمنح الطائرة قدرة أكبر على تنفيذ المناورات القتالية بفضل نظام توجيه الدفع المتطور، ما يعزز أداءها في الاشتباكات الجوية.
وشملت التحديثات أيضا استبدال الرادار السابق برادار Irbis-E المستخدم في مقاتلات Su-35S، وهو ما رفع مدى الكشف والرصد بشكل كبير، مع تمكين الطائرة من تتبع واستهداف عدد كبير من الأهداف الجوية والبرية والبحرية في الوقت نفسه، إلى جانب تحسين دقة توجيه الذخائر.
وبفضل الرادار الجديد ومنظومة إدارة المهام المطورة، أصبحت Su-30SM2 قادرة على تشغيل صاروخ R-37M بعيد المدى، الذي يصل مداه إلى أكثر من 300 كيلومتر، والمخصص لاعتراض الأهداف عالية القيمة مثل طائرات الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود، ويمكن للمقاتلة حمل ثلاثة صواريخ من هذا الطراز في آن واحد، وقد ظهرت خلال عمليات عسكرية سابقة وهي مجهزة بهذه الصواريخ لتنفيذ اشتباكات بعيدة المدى دون الاقتراب من مظلات الدفاع الجوي المعادية.
قاذفة القنابل الروسية من طراز سو-34 (مصدر الصورة: UAC)
Su-34 تجمع بين الحماية المدرعة والتسليح المتنوع
وأضاف الموقع أن روسيا تواصل من جهة أخرى تعزيز أسطول قاذفات Su-34 الهجومية، وهي منصة صممت خصيصا لتنفيذ ضربات عميقة ودقيقة ضد الأهداف المحصنة، إلى جانب اختراق شبكات الدفاع الجوي المعادية المتقدمة.
وتتميز هذه القاذفة بتصميم فريد لمقصورة القيادة، حيث يجلس الطيار والملاح جنبا إلى جنب داخل كابينة واسعة نسبيا ومحمية بدروع سميكة من التيتانيوم، ما يوفر مستوى مرتفعا جدا من الحماية للطاقم أثناء تنفيذ المهام القتالية الخطرة.
كما تضم Su-34 رادارا رئيسيا مثبتا في مقدمة الطائرة، يتيح مسح الأهداف الأرضية بدقة وتتبع التضاريس المحيطة والطيران على ارتفاعات منخفضة جدا بدقة عالية، إلى جانب رادار خلفي إضافي مخصص لرصد التهديدات القادمة من مؤخرة الطائرة، بما يزيد من الوعي الميداني للطاقم أثناء سير العمليات القتالية.
وتستطيع القاذفة حمل ما يصل إلى 8 أطنان كاملة من الذخائر المتنوعة، موزعة على 12 نقطة تعليق مختلفة، وتشمل ترسانتها المتنوعة القنابل الذكية الانزلاقية من عائلة KAB، وصواريخ Kh-31 المضادة للرادارات، وصواريخ Kh-59 الجوالة بعيدة المدى، إضافة إلى دمج أنواع جديدة باستمرار من الأسلحة والذخائر المتطورة، استنادا إلى الخبرات القتالية والتقنية المكتسبة ميدانيا من العمليات العسكرية الجارية.
شركة OAK تؤكد استمرارية التطوير المستند إلى دروس أوكرانيا
وأكد الموقع أن المدير العام لشركة OAK شدد خلال تصريحات له على أن مصانع الشركة تواصل تنفيذ جدول الطلبيات الدفاعية الحكومية المقررة بصورة منتظمة ودون أي تأخير يذكر، شارحا أن عمليات تطوير المقاتلات والقاذفات الروسية لا تتوقف عند حد معين، حيث يجري باستمرار إدخال تعديلات وتحسينات تقنية جديدة مستندة بشكل مباشر إلى الدروس المستفادة من سير العمليات العسكرية الروسية الجارية في أوكرانيا منذ سنوات عدة.
ويأتي هذا النهج التطويري المستمر بما يضمن رفع مستوى الكفاءة القتالية لهذه الطائرات وتكييفها بشكل دائم مع متطلبات ساحات المعارك الحديثة والمتغيرة باستمرار، في وقت تسعى فيه موسكو جاهدة للحفاظ على تفوقها الجوي التقليدي عبر تحديث مستمر ومتواصل لأسطولها من مقاتلات الجيل الرابع++ وقاذفاتها الهجومية الثقيلة على حد سواء، بما يعزز من موقعها ضمن موازين القوى الجوية الإقليمية والدولية في المرحلة الراهنة.