ذكر موقع الدفاع العربي بأن وكالة الأنباء الروسية تاس نقلت، في مقابلة رسمية مع الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة UAC الروسية المملوكة للدولة فاديم باديخا، أن برنامج المقاتلة الشبحية سو-75 تشيك ميت Su-75 Checkmate وصل إلى مرحلة مهمة تتمثل في إنتاج أول نموذج أولي طائر أصبح جاهزا للاختبارات الجوية.
ويعد هذا التطور خطوة متقدمة في مسار تطوير الطائرة التي تعرف أيضا باسم كش ملك أو تشيك ميت، والتي صممت لتلبية احتياجات وزارة الدفاع الروسية من جهة، وتعزيز فرص روسيا في سوق التصدير العسكري من جهة أخرى، في وقت تتطلع فيه موسكو إلى تعزيز حضورها ضمن سوق المقاتلات الخفيفة عالميا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الشركة الروسية على إثبات جدية المشروع أمام الزبائن المحتملين، بعدما رافقت مراحل التطوير السابقة تأخيرات متكررة أثارت تساؤلات حول الجدول الزمني الفعلي لدخول المقاتلة الخدمة.
المحرك الواحد يمثل رهان موسكو لاستعادة سوق المقاتلات الخفيفة
وكشف الموقع أن أبرز ما يميز المقاتلة الجديدة هو اعتمادها على تصميم بمحرك واحد فقط، ما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج والصيانة مقارنة بالمقاتلات ذات المحركين، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية واضحة في فئة الطائرات القتالية الخفيفة والمتوسطة.
وتراهن موسكو على هذا المشروع باعتباره محاولة لإعادة تموضعها في سوق المقاتلات الخفيفة بعد غياب طويل نسبيا عن هذه الفئة، في ظل هيمنة نماذج غربية وخصوصا أمريكية على هذا القطاع منذ عقود.
وأضاف الموقع أن باديخا أشار أيضا إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للمشروع الذي حدده الجيش الروسي يتمثل في خفض تكلفة إنتاج المقاتلة إلى أدنى مستوى ممكن، بما يجعلها خيارا جذابا للدول التي تبحث عن بديل اقتصادي عن المنصات الغربية باهظة الثمن.
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة UAC أن الميزة الأساسية للمقاتلة Su-75 Checkmate تكمن في اعتمادها على محرك واحد فقط، وهو ما يتيح تقليل تكاليف التصنيع والنفقات التشغيلية مقارنة بالمقاتلات ذات المحركين.
كما شدد على أن المشروع يحمل أهمية كبيرة أيضا لصناعة الطيران الروسية، نظرا لأن روسيا لم يكن لها وجود يذكر في سوق الطائرات القتالية ذات المحرك الواحد خلال العقود الماضية، ما يجعل هذا البرنامج محطة مفصلية في مسار إعادة بناء الحضور الروسي ضمن هذه الفئة من المقاتلات، ويمنحها فرصة حقيقية للمنافسة على عقود تصدير جديدة في أسواق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
نموذج للمقاتلة الروسية بدون طيار الشبح "شيك ميت" سو-75 (مصدر الصورة: Defense Arabia)
سو-75 تواجه اختبار المصداقية بعد سلسلة طويلة من التأجيلات
وأفاد الموقع أن مشروع Su-75 Checkmate تم الإعلان عنه لأول مرة من قبل شركة سوخوي عام 2021 كمقاتلة خفيفة متعددة المهام موجهة أساسا للتصدير، ومنذ ذلك الحين تعرض الجدول الزمني لتطوير الطائرة لتأجيلات متكررة، إذ كان من المقرر أن تقوم بأول رحلة عام 2023، ثم تأجلت إلى 2024، وبعدها إلى 2025، والآن إلى 2026.
وتسعى شركة سوخوي إلى تسويق سو-75 كبديل اقتصادي مباشر للمقاتلة الأمريكية F-35A التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن وتعتمد عليها عدة دول في حلف الناتو، وتؤكد التقديرات الروسية أن سعر النسخة التصديرية قد يصل إلى نحو 30 مليون دولار فقط، مع إتاحة إمكانية دمج أنظمة ومكونات غربية وفق متطلبات الزبائن الدوليين، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة العملاء المحتملين.
ورغم أن المشروع واجه تأجيلات متكررة منذ الكشف عنه لأول مرة عام 2021 وحتى عام 2026، إلا أن القائمين عليه يؤكدون استمرار العمل بوتيرة متقدمة تمهد لإنهاء مرحلة الاختبارات الأرضية والانتقال إلى التحليق الفعلي خلال الفترة المقبلة، ويرى مراقبون أن نجاح موسكو في الالتزام بهذا الموعد سيكون اختبارا حقيقيا لمصداقية الصناعة العسكرية الروسية أمام الزبائن المحتملين الذين تابعوا سلسلة التأجيلات المتعاقبة بقلق متزايد خلال السنوات الماضية.
المواصفات الفنية للمقاتلة سو-75 الروسية
ولفت الموقع إلى أنه وفقا للمطورين، فإن الطائرة التي يبلغ وزن إقلاعها الأقصى 26 طنا ستكون قادرة على حمل ما يصل إلى 7,400 كيلوغرام من الأسلحة والمعدات على نقاط تعليق خارجية وداخلية، كما ستجهز بمدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم.
وتشير التقديرات الروسية إلى أن المقاتلة الجديدة ستصل إلى سرعة قصوى تبلغ 1.8 ماخ، أي ما يعادل نحو 2,200 كيلومتر في الساعة، مع مدى عملياتي يصل إلى نحو 2,800 كيلومتر، وهي أرقام تضعها في منافسة مباشرة مع نظيراتها من المقاتلات الخفيفة والمتوسطة حول العالم.
وتمنح هذه المواصفات الطائرة قدرة على حمل تشكيلة متنوعة من الذخائر الجوية والصواريخ الموجهة، بما يتيح لها أداء مهام متعددة تشمل السيطرة الجوية والضربات الدقيقة ضد أهداف أرضية، وهو ما يعزز من جاذبيتها لدى الزبائن الباحثين عن منصة قتالية واحدة متعددة الاستخدامات.
ويعول صناع القرار في موسكو على هذه المواصفات التقنية لإقناع الزبائن المترددين بجدوى الاستثمار في هذه المنظومة، خصوصا في ظل المنافسة الشديدة التي تشهدها سوق المقاتلات الخفيفة عالميا بين القوى الكبرى المصنعة للسلاح الجوي.