روسيا تعزز أسطول A-50U بقدرات رصد وتتبع متقدمة

موسكو تعزز أسطول الإنذار المبكر بطائرات A-50U المتطورة (مصدر الصورة: فايتربومبر) موسكو تعزز أسطول الإنذار المبكر بطائرات A-50U المتطورة (مصدر الصورة: فايتربومبر)

أشار موقع الدفاع العربي إلى أن القوات الجوية الفضائية الروسية عززت أسطولها الجوي باستلام مزيد من طائرات الإنذار المبكر والقيادة المحمولة جوا (AEW&C) المطورة من طراز A-50U، واتخذت موسكو هذه الخطوة المتسارعة بهدف استعادة قدراتها في المراقبة الجوية بعيدة المدى في ظل تصاعد الصراع مع أوكرانيا.

وتعتمد النسخة المطورة A-50U على هيكل طائرة النقل الأسطورية Il-76، وتؤدي دور العين في السماء الرئيسي للقوات المسلحة الروسية، ويكمن قلب هذه الطائرة الضخمة للاستطلاع في نظام رادار دفاع جوي متكامل يعرف باسم شميل، بينما كانت النسخة A-50 لا تزال تعتمد على رادار شميل-إم، وهو نظام يعود إلى الحقبة السوفيتية، فإن نسخة A-50U اعتمدت رادار شميل-2 المطور، الذي يقدم قفزة نوعية في الأداء والقدرة على مواجهة التهديدات الجوية الحديثة.

حاسوب رقمي حديث يحمي الطائرة من التشويش والحرب الإلكترونية

ووفقا للموقع نقلا عن مصادر روسية، فإن أبرز تعديل في A-50U تتمثل في الاستبدال الكامل للحاسوب الداخلي القديم Argon-50 بنظام حديث لمعالجة البيانات الرقمية، وتستطيع الحواسيب الرقمية الجديدة تصفية التشويش القادم من سطح الأرض أو البحر بشكل دقيق للغاية.

وتجعل هذه القدرة طائرة A-50U فعالة جدا في رصد الأجسام المنخفضة جدا في الطيران، والتي تستخدم تضاريس الأرض للاختباء، مثل صواريخ كروز وطائرات الاستطلاع المسيرة.

كما أن جهاز معالجة الإشارات الرقمية المتقدم في رادار شميل-2 يجعل الطائرة أكثر مقاومة لتكتيكات الحرب الإلكترونية وعمليات التشويش التي تطلقها أنظمة الدفاع المعادية، وبفضل القبة الرادارية الكبيرة الدوارة أعلى هيكل الطائرة، يجمع رادار شميل في A-50U بين الكشف الإلكتروني البصري والراديوي بعيد المدى مع قدرات اعتراض متقدمة.

يصل أقصى مدى لكشف إطلاقات الصواريخ الباليستية إلى نحو 800 كيلومتر عبر الكشف البصري-الإلكتروني للومضات، أما ضد المقاتلات وصواريخ كروز، فيصل المدى إلى 700 كيلومتر عبر التتبع الراداري النشط، وفي ما يتعلق بالأهداف الأرضية مثل تجمعات المركبات المدرعة، يمكن لهذا الرادار الوصول إلى مدى 450 كيلومترا عبر نمط الكشف عن سطح الأرض، وبالمثل يمكنه رصد مواقع إطلاق الصواريخ الأرضية حتى مسافة 400 كيلومتر باستخدام النمط نفسه.

طائرة الإنذار المبكر الروسية A-50U (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

الميزات الجديدة لطائرة A-50U

وأوضح الموقع أن القدرة الحاسوبية الرقمية المحسنة لطائرة A-50U أحدثت تغييرات كبيرة في دور إدارة المعركة، فبينما كانت النسخة A-50 الأصلية قادرة على تتبع نحو 50 إلى 60 هدفا جويا فقط في وقت واحد، فإن A-50U قادرة على تتبع ما يصل إلى 300 هدف جوي في الوقت نفسه.

ولا يقتصر الأمر على الكشف فقط، إذ يمكن لطاقم التشغيل على متن الطائرة تنسيق شبكة اتصال بيانات (datalink) في الوقت الحقيقي لتوجيه مقاتلات الاعتراض التابعة للقوات الجوية الروسية مثل Su-35S وMiG-31BM، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي الأرضية، من أجل قفل عشرات الأهداف المعادية بدقة.

وإن تحديث الإلكترونيات من الأنظمة المعتمدة على الصمامات المفرغة إلى إلكترونيات دقيقة رقمية تعتمد على شاشات LCD لم يرفع فقط من موثوقية نظام رادار شميل، بل ساهم أيضا في تقليل وزن الطائرة بشكل ملحوظ، فهذا التخفيض في الوزن جعل استهلاك الوقود أكثر كفاءة، مما يوفر قدرة أطول على التحليق والاستطلاع لمناطق واسعة من المجال الجوي، وتم استغلال المساحة الناتجة عن تقليص حجم المكونات الإلكترونية في إضافة غرفة راحة ومطبخ صغير ودورة مياه، بهدف الحفاظ على قدرة طاقم التشغيل خلال المهام الطويلة والشاقة.

ومع إعادة إدخال هذه الوحدات المطورة من طراز A-50U، تعمل القوات الجوية الروسية على سد الثغرات في قدرات المراقبة الجوية، وفرض تحد جديد أمام استراتيجيات اختراق الأجواء لدى الخصوم، خاصة في ظل الخسائر التي تكبدتها روسيا سابقا عندما أسقطت أوكرانيا طائرة إنذار مبكر روسية.

مقارنة تقنية بين الطائرة A-50U والمنصات الغربية المنافسة

وتمثل طائرة A-50U نقلة نوعية في قدرات القيادة والسيطرة الجوية الروسية، حيث تدمج بين الكشف طويل المدى وإدارة المعركة والحرب الإلكترونية في منصة واحدة، ومقارنة بنظيراتها الغربية مثل طائرة E-3 Sentry الأميركية، تتفوق A-50U في بعض المجالات مثل تتبع الأهداف المنخفضة جدا بفضل معالجة الإشارات الرقمية المتقدمة، بينما تظل الفجوات قائمة في مجال توحيد البيانات مع مقاتلات الجيل الخامس.

وإن رادار شميل-2، رغم تطوره، لا يزال أقل قدرة على تمييز الأهداف الشبحية مقارنة برادارات AESA المستخدمة في طائرات مثل E-7 Wedgetail الأميركية الأحدث.

ومع ذلك فإن السعر المنخفض نسبيا وسهولة الصيانة مقارنة بالبدائل الغربية يجعلان A-50U خيارا جذابا للقوات الجوية التي تعمل بميزانيات محدودة، وأتى الاستلام المتسارع لهذه الطائرات في توقيت حساس، بعد أن أظهرت الحرب في أوكرانيا أهمية طائرات الإنذار المبكر في مواجهة الهجمات الصاروخية والمسيرات بعيدة المدى،

كما أن الطائرة قادرة على توجيه أنظمة الدفاع الجوي S-400 وS-500 إلى أهدافها بدقة قاتلة، مما يجعلها ركيزة أساسية في أي عملية دفاع جوي متكامل، وإن نجاح هذه المنظومة قد يدفع دولا أخرى مثل الهند والجزائر، التي تمتلك طائرات A-50، إلى طلب تحديثات مماثلة لأساطيلها.