أفاد موقع الدفاع العربي بأن حلف شمال الأطلسي شرع في مفاوضات مع شركة ساب السويدية بهدف اقتناء ما يصل إلى عشر طائرات من منظومة GlobalEye المخصصة للإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جوا، في خطوة تعكس تحولا مهما ضمن سياسة الحلف الرامية إلى تحديث قدراته الجوية.
وتأتي هذه المفاوضات في إطار توجه أوسع يسعى من خلاله الناتو إلى تعزيز اعتماده على الصناعات الدفاعية الأوروبية، بدلا من الاقتصار على المنصات الأمريكية التقليدية التي شكلت لعقود العمود الفقري لمنظومة الإنذار المبكر داخل الحلف.
وتمثل هذه الخطوة تحولا لافتا في توجهات القيادة العسكرية للحلف الأطلسي، إذ تتجه المنظومة الجديدة لتحل تدريجيا محل الأسطول الأمريكي القديم الذي بات يواجه تحديات تشغيلية متزايدة مع مرور الوقت.
أسباب التخلي عن E-7 Wedgetail ومزايا GlobalEye التشغيلية
وبحسب المصدر ذاته، فقد تراجع الحلف عن خططه السابقة لشراء طائرات E-7 Wedgetail الأمريكية، وذلك نتيجة مجموعة من الاعتبارات المالية والتشغيلية والاستراتيجية التي دفعت القادة العسكريين إلى إعادة تقييم الخيارات المتاحة أمامهم.
وتعتمد منظومة GlobalEye على دمج رادارات ومستشعرات سويدية متطورة مع طائرات رجال الأعمال من طراز Bombardier Global 6000 الكندية الصنع، وهو ما يوفر منصة تتمتع بقدرات متقدمة في رصد وتتبع الأهداف الجوية والبحرية والبرية على مسافات بعيدة نسبيا.
وتتميز هذه المنظومة بكفاءة تشغيلية أعلى وتكاليف صيانة أقل مقارنة بالمنصات التقليدية الأكبر حجما، ما يجعلها خيارا جذابا من الناحية الاقتصادية بالنسبة لدول الحلف التي تسعى إلى ترشيد نفقاتها الدفاعية دون التفريط في الكفاءة القتالية والاستطلاعية لأساطيلها الجوية الحديثة.
طائرة الإنذار المبكر والتحكم "غلوبال آي" من شركة ساب السويدية (مصدر الصورة: Zone Militaire)
برامج تحديث شاملة لمواجهة المسيرات والصواريخ فرط الصوتية
ويأتي هذا التوجه في وقت يسعى فيه الحلف الأطلسي إلى تطوير قدراته العسكرية لمواجهة التهديدات المتنامية، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة بعيدة المدى والصواريخ فرط الصوتية التي باتت تشكل تحديا متزايدا للمنظومات الدفاعية التقليدية.
وقد دفع هذا الواقع الحلف إلى إطلاق حزمة واسعة من برامج التحديث العسكري خلال قمته الأخيرة، شملت التوسع في اقتناء طائرات استطلاع مسيرة بعيدة المدى من طراز MQ-4C Triton، إلى جانب طائرات دورية بحرية إضافية.
كما تضمنت الخطط تعزيز التعاون الأوروبي عبر إنشاء أسطول متعدد الجنسيات من طائرات النقل العسكري A400M، وتطوير منظومات صيانة ودعم لطائرات التزود بالوقود التابعة لشركة إيرباص، بما يرفع مستوى جاهزية قوات الحلف مستقبلا.
شراكة متوازنة تجمع بين التصنيع الأوروبي والتعاون الأمريكي
وفي الوقت ذاته، يواصل الناتو تعزيز شراكاته مع الصناعات الدفاعية الأمريكية، حيث دخلت شركة لوكهيد مارتن في تعاون مع نظيرتها الألمانية راينميتال لإنتاج صواريخ ATACMS داخل الأراضي الأوروبية، إلى جانب إنشاء قدرات محلية لصيانة منظومات الدفاع الجوي باتريوت.
ويهدف هذا التعاون إلى ضمان استدامة الدعم اللوجستي للقوات الأوروبية، كما يسهم في تعزيز إمدادات المعدات العسكرية المخصصة لدعم أوكرانيا في مواجهاتها المستمرة، وتعكس هذه التحركات مجتمعة توجها متوازنا داخل الحلف، يجمع بين توسيع قاعدة التصنيع الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على بعض المنصات الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الشراكات الاستراتيجية القائمة مع الشركات الأمريكية.