اكتشاف بقايا مبنى أثري في اسرائيل قد يكون خيمة الاجتماع المذكورة في الكتاب المقدس

آثار جديدة في إسرائيل تعيد الجدل حول موقع تابوت العهد التوراتي ( مصدر الصورة: Freepik ) آثار جديدة في إسرائيل تعيد الجدل حول موقع تابوت العهد التوراتي ( مصدر الصورة: Freepik )

أعلنت بعثة أثرية تعمل في موقع تل شيلوه بإسرائيل عن اكتشاف بقايا مبنى أثري ضخم يعتقد الباحثون أنه قد يكون مرتبطا بـخيمة الاجتماع الواردة في الكتاب المقدس، وهي المعبد المتنقل الذي يُقال إنه كان يضم تابوت العهد.

ورغم أهمية الاكتشاف، أكد علماء الآثار أنهم لم يعثروا حتى الآن على تابوت العهد نفسه أو على أي دليل مباشر يثبت أن المبنى المكتشف هو خيمة الاجتماع المذكورة في النصوص الدينية.

ما هي خيمة الاجتماع؟

بحسب الرواية التوراتية، أمر الله النبي موسى بعد خروج بني إسرائيل من مصر ببناء خيمة اجتماع متنقلة لتكون مكانا للعبادة.

وتشير النصوص إلى أن تابوت العهد، وهو صندوق مغطى بالذهب يُعتقد أنه كان يحتوي على لوحي الوصايا العشر، كان محفوظا داخل هذه الخيمة.

ويُعد تل شيلوه، المعروف أيضًدا باسم شيلوه، أحد المواقع التي يعتقد أنها احتضنت خيمة الاجتماع بعد دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان، قبل أن تصبح القدس المركز الديني الرئيسي. وتشير الروايات الدينية إلى أن الخيمة بقيت في هذا الموقع لأكثر من ثلاثة قرون.

تاريخ طويل من أعمال التنقيب

بدأت أولى الحفريات الأثرية المنظمة في شيلوه خلال عشرينيات القرن الماضي بقيادة بعثة دنماركية، وأسفرت عن اكتشافات مهمة، من بينها:

بقايا أسوار ضخمة تعود إلى العصر البرونزي.

أدلة على تعرض المدينة لحريق كبير يرجع إلى نحو عام 1050 قبل الميلاد.

مخازن تضم جرارا كبيرة وقطعا يُعتقد أنها كانت تستخدم في طقوس دينية.

ورغم هذه الاكتشافات، لم يتمكن الباحثون آنذاك من العثور على أي آثار واضحة لخيمة الاجتماع.

اكتشافات جديدة منذ عام 2017

استؤنفت أعمال التنقيب في الموقع عام 2017 بقيادة عالم الآثار الأمريكي سكوت ستريبلينغ، الذي سعى إلى العثور على أدلة أثرية تدعم وجود خيمة الاجتماع.

واستخدم الفريق، الذي ضم أكثر من 100 باحث ومتطوع، تقنيات حديثة، من بينها الغربلة الرطبة لاستخراج القطع الأثرية الدقيقة، إضافة إلى أنظمة رقمية لتوثيق البيانات الميدانية.

وخلال أعمال التنقيب التي استمرت حتى عام 2026، كشف الباحثون تدريجيا عن أجزاء من مبنى ضخم يمتد بمحور شرقي غربي، وهو اتجاه يتوافق مع بعض أوصاف خيمة الاجتماع الواردة في النصوص التوراتية.

أدلة تشير إلى وظيفة دينية للمبنى

عثر الفريق الأثري حول المبنى على مجموعة من اللقى التي تشير إلى استخدامه لأغراض دينية، من بينها:

أكثر من 100 ألف عظمة لحيوانات يُعتقد أنها استخدمت في طقوس تقديم القرابين.

عدد كبير من الحلي الذهبية والفضية.

بقايا معمارية توحي بأن الموقع كان مركزا دينيا مهما في إسرائيل القديمة.

كما أعلن الباحثون خلال آخر موسم تنقيب عن اكتشاف الجدار الجنوبي للمبنى، وهو ما يساعد على إعادة بناء أبعاده الأصلية وفهم وظيفته بشكل أفضل.

اكتشافات أخرى في الموقع

تمكن علماء الآثار أيضا من الكشف عن أجزاء إضافية من النظام الدفاعي الشمالي لمدينة شيلوه، بما في ذلك بوابة منحنية.

ويرجح بعض الباحثين أن هذه البوابة قد تكون الموقع الذي تذكره سفر صموئيل الأول، حيث توفي الكاهن الأكبر عالي بعد تلقيه نبأ استيلاء الفلسطينيين على تابوت العهد، إلا أن هذا الربط يبقى قائما على التفسير التاريخي للنصوص وليس على دليل أثري مباشر.

هل اقترب العلماء من العثور على تابوت العهد؟

رغم العناوين الإعلامية التي تحدثت عن اقتراب كشف أحد أكبر أسرار التاريخ، شدد رئيس البعثة سكوت ستريبلينغ على أن الفريق لم يعثر على تابوت العهد، كما لم يُكتشف أي نقش أو دليل أثري يؤكد بشكل قاطع أن المبنى هو خيمة الاجتماع.

من جانبه، يرى عالم الآثار الإسرائيلي إسرائيل فنكلشتاين، الذي قاد حفريات سابقة في شيلوه خلال ثمانينيات القرن الماضي، أن الربط المباشر بين المكتشفات الأثرية والروايات التوراتية لا يزال محل نقاش، مشيرًا إلى أن النصوص المتعلقة بتابوت العهد كُتبت بعد قرون من الأحداث التي تصفها.

ويؤكد الباحثون أن الاكتشافات الجديدة تمثل خطوة مهمة لفهم تاريخ الموقع، لكنها لا توفر حتى الآن دليلا حاسما على مكان خيمة الاجتماع أو مصير تابوت العهد، الذي لا يزال أحد أكثر ألغاز التاريخ والآثار إثارة للجدل.