اكتشاف جزيء RNA هجين يوجد لدى النساء فقط ... يساعد في تنظيم الجهاز المناعي وتشخيص الأمراض

اكتشاف طبي هام يساعد في فهم المناعة والأمراض المناعية ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف طبي هام يساعد في فهم المناعة والأمراض المناعية ( مصدر الصورة: Freepik )

كشف باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا في الولايات المتحدة عن اكتشاف جزيء فريد من  الحمض النووي الريبي (RNA) يوجد لدى النساء فقط، وقد يؤدي دورا مهما في تنظيم الجهاز المناعي، وتكوين خلايا الدم، والتأثير في شدة الإصابة ببعض الأمراض، بما في ذلك كوفيد-19.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذا الجزيء قد يصبح مستقبلا أداة واعدة لتشخيص الأمراض، وتقييم خطر الإصابة بالمضاعفات، وتطوير علاجات جديدة.

جزيء كان يُعتقد أنه مجرد خطأ وراثي

حدد الباحثون جزيئا يُعرف باسم UBA1-CDK16، وهو نوع من الحمض النووي الريبي الهجين (Chimeric RNA)، ويتكون من أجزاء مشتقة من أكثر من جين واحد.

وكان العلماء يعتقدون لسنوات أن هذا النوع من جزيئات RNA يظهر فقط نتيجة أخطاء وراثية، ويرتبط غالبا بالإصابة بالسرطان بسبب اضطراب العمليات الجينية داخل الخلايا.

إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن بعض هذه الجزيئات تؤدي وظائف طبيعية وأساسية داخل الجسم السليم.

وقال الدكتور هوي لي، الباحث في قسم علم الأمراض والمركز الشامل للسرطان بجامعة فيرجينيا:

«"كان يُعتقد سابقا أن جزيئات RNA الهجينة مرتبطة بالسرطان فقط، لكن نتائجنا تظهر أنها قد تكون جزءا طبيعيا من وظائف الجسم، وتؤدي أدوارا مهمة في صحة الإنسان."»

لماذا يوجد هذا الجزيء لدى النساء فقط؟

أوضح الباحثون أن جزيء UBA1-CDK16 يظهر لدى النساء فقط لأنه يرتبط بالكروموسوم X.

فالنساء يمتلكن عادة نسختين من الكروموسوم X، بينما يمتلك الرجال كروموسوما واحدا من نوع X وآخر من نوع Y.

ورغم أن إحدى نسختي الكروموسوم X تكون غير نشطة في معظم خلايا النساء، اكتشف الباحثون أن هذا الكروموسوم غير النشط يواصل إنتاج جزيء UBA1-CDK16، وهو ما مكّنهم من رصده في عينات الدم.

دور محتمل في تكوين خلايا الدم والمناعة

تشير نتائج الدراسة إلى أن هذا الجزيء قد يساهم في تنظيم عملية تكوين خلايا الدم، كما قد يؤثر في طريقة استجابة الجهاز المناعي للعدوى.

ويرى الباحثون أن الجزيء قد ينظم أيضا تطور العدلات (Neutrophils)، وهي أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء التي تمثل خط الدفاع الأول ضد العدوى.

ويُعد عدد خلايا العدلات بالفعل أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم تطور حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19.

ارتباط بشدة الإصابة بكوفيد-19

حلل الباحثون وجود جزيء UBA1-CDK16 لدى النساء المصابات بفيروس كورونا، ولاحظوا أنه كان غائبا لدى نحو 50% من النساء اللواتي أصبن بحالات شديدة من كوفيد-19.

في المقابل، ظل الجزيء قابلا للكشف لدى النساء اللاتي لم تظهر عليهن أعراض المرض.

كما أظهرت النتائج أن انخفاض مستويات هذا الجزيء ارتبط بزيادة شدة المرض، ما يشير إلى احتمال استخدامه مستقبلا كمؤشر حيوي لتقييم خطر المضاعفات.

علاقة محتملة بأمراض المناعة الذاتية

توحي نتائج الدراسة أيضًا بأن UBA1-CDK16 قد يعمل كآلية طبيعية تحد من النشاط المفرط للجهاز المناعي، وهو ما قد يساعد في الوقاية من أمراض المناعة الذاتية.

وأشار الباحثون إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية مقارنة بالرجال، لذلك يطالب فريق الدراسة بإجراء أبحاث إضافية لمعرفة ما إذا كان هذا الجزيء يفسر جانبا من هذا الاختلاف.

آفاق لتطوير وسائل تشخيص وعلاجات جديدة

يرى الباحثون أن فهم وظيفة هذا الجزيء بصورة أفضل قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة لتشخيص الأمراض، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات، فضلا عن ابتكار علاجات تستهدف هذا النوع من جزيئات RNA.

وأضاف الدكتور هوي لي أن هذا الاكتشاف يكشف عن مستوى جديد من تنظيم التعبير الجيني، موضحًا أن جزيئات RNA الهجينة قد تمثل مصدرا غير مكتشف حتى الآن للمؤشرات الحيوية والأهداف العلاجية المستقبلية.

كما أشار إلى أن الإنسان يمتلك عددا من الجينات يقارب ما لدى بعض الكائنات البسيطة، مثل ذباب الفاكهة والديدان، ما يعني أن تعقيد الجسم البشري لا يعتمد على عدد الجينات فقط، بل قد يرتبط أيضا بآليات تنظيمية إضافية، من بينها جزيئات RNA الهجينة.