كشف موقع Army Recognition أن المعهد الفرنسي الألماني للأبحاث في سان لويس ISL نفذ في 29 يونيو 2026 أول عملية إطلاق حر في الهواء الطلق لمدفعه الكهرومغناطيسي الريلغن Railgun المصمم محليا، وذلك في موقع التجارب التابع له في بالدرشايم.
ويشكل هذا الحدث افتتاحا لمنشأة الإطلاق الحر للريلغن Railgun Free Flight Facility، وهي منصة تجريبية متخصصة أنشئت لتحليل المسار الباليستي الخارجي الكامل للقذيفة، إلى جانب دراسة استقرارها الهيكلي وسلوكها الديناميكي الهوائي فور خروجها من فوهة الماسورة.
ويمثل الانتقال من التجارب المخبرية المغلقة إلى التحقق في مجال مفتوح خطوة حاسمة نحو تقييم تقنية الأسلحة الكهرومغناطيسية لأغراض المدفعية بعيدة المدى مستقبلا، وكذلك التكامل البحري والدفاع المضاد للأهداف فرط الصوتية، ويأتي هذا الاختبار في إطار مسار تدريجي نحو حملات ميدانية أكثر تعقيدا، بما يخدم برامج أوروبية مشتركة تعمل على تطوير المدفعية الكهرومغناطيسية للمستقبل.
منظومة RAFIRA تحقق أول اختبار ميداني ناجح
وأشار الموقع إلى أن الاختبار في المجال المفتوح استخدم منظومة إطلاق تتوافق على الأرجح مع مواصفات نظام RAFIRA عيار 25 ملم، والذي دفع القذائف إلى سرعة تتجاوز 5 ماخ Mach 5 تحت أحمال هيكلية تفوق 100 ألف جي g.
ونجحت عملية الإطلاق الأولى هذه في التحقق من أنظمة التتبع البصري والقياس عن بعد المطلوبة لرصد المسار الباليستي الخارجي والاستقرار الديناميكي الهوائي للقذيفة، بما يخدم برامج دفاعية أوروبية جارية مثل PILUM وTHEMA.
وتتيح المنشأة الجديدة للمعهد مقارنة الطاقة الكهربائية المخزنة ومسار التيار وظروف خروج القذيفة من الماسورة، مع فقدان السرعة على مسافة المدى، والانحراف الزاوي، والتشتت، والحالة الهيكلية، وزاوية الارتطام، كما تتيح مسارا متدرجا لزيادة طاقة الإطلاق ومسافة الطيران عبر حملات متعاقبة، ويعني ذلك أن حدث 29 يونيو يتعلق بتشغيل قدرة تجريبية جديدة، وليس باعتماد سلاح ريلغن Railgun جاهز للنشر من قبل فرنسا أو ألمانيا.
ويعمل الريلغن Railgun على مبدأ تمرير تيار كهربائي قوي عبر قضيبين معدنيين وموصل متحرك بينهما، بما يولد قوة مغناطيسية تدفع القذيفة إلى الأمام بسرعة عالية، وهو ما يفسر حاجته إلى كميات هائلة من الطاقة الكهربائية في كل إطلاق.
تحديات الطاقة تحدد مستقبل مدفع Railgun
وأفاد الموقع أن الأنظمة التجريبية الكبيرة تعمل بتيارات تصل إلى مليون أمبير، ومدد نبضات تقاس بالميلي ثانية، وطاقة مخزنة تقاس بالميغاجول، إذ يتعين على منظومة إطلاق بتيار مليوني أمبير أن تدير تسارع القذيفة والقوى الكهرومغناطيسية التي تدفع القضيبين للتباعد، والتسخين داخل الموصلات، والقوس الكهربائي عند نقطة التماس المتحركة.
وتتراوح سرعات الريلغن Railgun عموما بين 2000 و3500 متر في الثانية، مقارنة بأقل من 2000 متر في الثانية لمعظم المدافع التقليدية العاملة بالدفع الكيميائي، غير أن السرعة وحدها لا تحدد الأهمية العسكرية للسلاح، وتبقى هذه القيم أدنى من الطاقة المخزنة في منظومة الإطلاق لأن جزءا من المدخل الكهربائي يفقد عبر المقاومة والتحويل وتسخين القضبان والبلازما والطاقة المغناطيسية المتبقية.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تحولت مقاييس الأداء الحاسمة من أقصى سرعة عند الفوهة نحو كفاءة التحويل، وثبات الأداء بين إطلاقة وأخرى، وعمر الماسورة، ومعدل الإطلاق، وسلامة القذيفة، وحجم منظومة الطاقة النبضية الكاملة.
سباق عالمي لتطوير مدافع Railgun المتقدمة
وبين الموقع أن البرامج الدولية تكشف الفجوة بين أداء الاختبارات والقدرة الفعلية القابلة للنشر، فقد أنفقت البحرية الأمريكية قرابة 500 مليون دولار على مدى 17 عاما وبلغت 33 ميغاجول في ديسمبر 2010 في مركز Dahlgren، قبل أن يختفي تمويل المشروع من موازنة السنة المالية 2022 بسبب تآكل القضبان ومتطلبات الطاقة.
وطورت اليابان عبر برنامج ATLA منظومة عيار 40 ملم بطاقة 5 ميغاجول أطلقت قذائف تتجاوز 2000 متر في الثانية، ونفذت أول تجربة إطلاق بحرية معلنة على متن السفينة JS Asuka عام 2023.
كما ركبت الصين منظومة تجريبية على سفينة إنزال من طراز Type 072III، بينما طورت الهند عبر DRDO منظومة عيار 30 ملم، وأقرت إيطاليا المرحلة الثانية من برنامج Herakles في يونيو 2025، دون أن يصل أي برنامج بعد إلى سلاح ريلغن Railgun تشغيلي جاهز للاستخدام الميداني.