أفاد موقع AMBCrypto أن منصة Binance لا تزال تحتفظ بسيولة عميقة من العملات المستقرة، إلا أن مزيج احتياطياتها شهد تحولا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، فقد تراجعت احتياطيات عملة USDC بنسبة 40.3% من 7.7 مليار دولار إلى 4.6 مليار دولار، ما يعكس تراجعا كبيرا للمكاسب التي تحققت خلال بداية عام 2026.
في المقابل ظلت احتياطيات عملة USDT مستقرة عند مستوى 38.5 مليار دولار، ما وسع الفجوة بين الأصلين إلى نحو 33.9 مليار دولار، ويشير هذا التباين إلى تفضيل المستخدمين لعملة USDT على حساب USDC في أرصدة المنصة، أكثر من كونه إشارة إلى انكماش عام في السيولة عبر السوق ككل.
وبحسب بيانات منصة CryptoQuant، لا تزال Binance تسيطر على نحو 53 مليار دولار، أي ما يعادل 57% من إجمالي 93 مليار دولار من احتياطيات العملات المستقرة الموزعة على المنصات.
عملة USDT تعزز هيمنتها على احتياطيات منصة Binance
وأشار الموقع إلى أن هذا التفضيل يعزز القاعدة الإجمالية لاحتياطيات منصة Binance من العملات المستقرة، بينما تركز السيولة بشكل متزايد في أصل واحد مهيمن، وفي حال استمر هذا الاتجاه، فقد تعزز عملة USDT دورها بوصفها العملة الأساسية للتسوية والتداول لدى منصة Binance، بينما تواجه عملة USDC خطر فقدان تأثيرها النسبي في السوق.
فمنذ بداية عام 2025، ارتفعت احتياطيات العملات المستقرة لدى المنصات المهيمنة بنسبة 61%، بإضافة 35 مليار دولار مع تعزيز منصة Binance حصتها السوقية، ومع ذلك، فإن هذا التحول نحو عملة USDT غير أيضا طريقة توزيع سيولة العملات المستقرة عبر السوق ككل، فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، خفضت أكبر مئة محفظة تحمل عملة USDT حصتها من إجمالي المعروض بنسبة 0.6%، كما خفضت أكبر المحافظ التي تحمل عملة USDC حصتها من إجمالي معروض هذه العملة بنسبة 4.7%.
وبدلا من تركز السيولة لدى عدد محدود من كبار الحائزين، أخذت احتياطيات العملات المستقرة تنتشر عبر المنصات والمؤسسات والبروتوكولات والمتداولين الأفراد، ويوحي هذا الاتجاه بأن رأس المال بات متاحا على نطاق أوسع بدلا من بقائه راكدا في محافظ الحيتان الكبرى، ومع استمرار توسع التبني المؤسسي، يمكن لهذا التوزيع الأوسع أن يعزز مرونة السوق مستقبلا.
المشاركة الفعلية أصبحت المحرك الأهم للسوق
وكشف الموقع أن التركيز الآن يتحول من مجرد حجم سيولة العملات المستقرة إلى مدى المشاركة الفعلية فيها، فبدلا من أن تظل هذه السيولة محصورة في عدد قليل من حسابات الحيتان، أخذت تنتشر تدريجيا عبر قاعدة أوسع من المستخدمين، ما يخلق أساسا أفضل للسيولة داخل السوق.
لكن اتساع نطاق الملكية وحده لا يعني بالضرورة حدوث موجة صعود مستدامة، إذ يتعين أن تستمر العناوين النشطة، وإنشاء المحافظ الجديدة، والمعاملات اليومية في التوسع لتحويل رأس المال المتاح إلى طلب دائم، وفي الوقت نفسه، يبقى إجمالي معروض العملات المستقرة قريبا من 312 مليار دولار، رغم أن تراكم الأصول عالية المخاطر لم يتسارع بعد بالكامل.
كما تقدم تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وأرصدة المنصات إشارات متباينة، ما يوحي بأن جزءا كبيرا من هذه السيولة لا يزال خارج التداول الفعلي، وبالتالي فإن الموجة المقبلة في هذا السوق تتوقف على مدى استعداد المستثمرين لاستخدام رأس المال المتاح، أكثر من توقفها على مقدار رأس المال المتوفر أصلا، ويظل هذا التمييز مهما لفهم المرحلة المقبلة، إذ لا تكفي وفرة السيولة وحدها لإطلاق موجة صعود جديدة ما لم يقترن ذلك بتحول فعلي في سلوك المستخدمين وأنماط التداول اليومي.
عملة USDT تواصل توسيع نفوذها في سوق العملات المستقرة
كما أضاف الموقع أن عملة USDT تواصل تعزيز هيمنتها في وقت تتوسع فيه قاعدة توزيع سيولة العملات المستقرة بشكل أكبر عبر مختلف الفئات من المستخدمين، وفي المقابل باتت كل من عملتي USDC وUSDT بحاجة إلى مشاركة أقوى من المستخدمين لدفع الموجة الصعودية المقبلة في سوق العملات الرقمية.
ويرى محللون أن استمرار هذا النمط من التوزيع الأوسع للسيولة قد يمنح السوق مرونة أكبر على المدى المتوسط، شريطة أن يقترن بزيادة فعلية في معدلات الاستخدام النشط، ويبقى مسار السوق المقبل مرهونا بقدرة المستثمرين على تحويل السيولة المتاحة إلى طلب فعلي، لا سيما مع استمرار تحرك احتياطيات العملات المستقرة نحو قاعدة أوسع من الحائزين، بعيدا عن التركز التقليدي لدى عدد محدود من المحافظ الكبرى.