فرنسا تزود مقاتلات رافال بصواريخ موجهة بالليزر منخفضة الكلفة لاعتراض المسيرات

رافال الفرنسية تحصل على سلاح جديد يغير قواعد مواجهة المسيرات الانتحارية (مصدر الصورة: DGA) رافال الفرنسية تحصل على سلاح جديد يغير قواعد مواجهة المسيرات الانتحارية (مصدر الصورة: DGA)

كشف موقع Defense Arabia أن فرنسا أنهت سلسلة تجارب إطلاق حي لصواريخ موجهة بالليزر من مقاتلة رافال، لتمنحها بذلك قدرة منخفضة الكلفة لمواجهة المسيرات، في خطوة تأتي بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. 

ويعكس هذا التطور توجها أوسع تشهده الحرب الجوية الحديثة، إذ باتت سلاح الجو يدرك ضرورة امتلاك خيارات اعتراض متعددة الطبقات ومنخفضة الكلفة، وأعلنت المديرية العامة للتسلح DGA، وهي الوكالة الحكومية الفرنسية المعنية بالتوريد والتكنولوجيا الدفاعية، عن نجاح دمج صواريخ عيار 68 ملم موجهة بالليزر على متن مقاتلة رافال، بعدما بدأت التجارب في فبراير 2026. 

وبحسب الوكالة إن أعمال الدمج جرت بالتعاون مع مركز الخبرة الجوية العسكرية الفرنسي CEAM، وبدعم من شركتي داسو أفييشن وثاليس. ويعرف هذا البرنامج باسم مكافحة المسيرات على متن طائرة قتالية LADAC، ولم تتجاوز المدة الفاصلة بين توقيع العقد وتحقيق القدرة التشغيلية الأولية ثمانية أشهر فقط.

سلاح الجو الفرنسي يبحث عن بديل اقتصادي لصواريخ MICA

وأوضح الموقع أن البرنامج مخصص في مرحلته الأولى لمقاتلات رافال الفرنسية العاملة في سلاحي الجو والبحرية، غير أنه قد يعرض لاحقا على عملاء رافال التصديريين، وربما على مقاتلات أخرى.

وكان الجنرال جيروم بيلانجيه، رئيس أركان سلاح الجو والفضاء الفرنسي، قد أبلغ جلسة استماع برلمانية في أكتوبر الماضي بوجود حاجة ماسة لتزويد رافال أو ميراج 2000 دي آر إم في بصواريخ موجهة بالليزر، لمواجهة المسيرات الانتحارية بعيدة المدى من طراز شاهد-136 الإيراني وسلسلة جيران الروسية. 

وأشار بيلانجيه إلى أنه من غير المستدام استخدام صواريخ ميكا جو-جو التي تتجاوز كلفتها المليون يورو لإسقاط مسيرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات، مؤكدا ضرورة تطوير قدرات إطلاق منخفضة الكلفة أو تكييف أنظمة السيطرة على النيران في المدافع، ورجح رئيس الأركان حينها اعتماد حلول جاهزة تجاريا، إلا أن الحل الذي اعتمد فعليا كان فرنسيا بالدرجة الأولى. 

ويقوم النظام الجديد على صواريخ عيار 68 ملم موجهة بالليزر، تحمل في حاضنات إطلاق تيلسون جي إف 12 التابعة لشركة ثاليس، وتستخدم بالتنسيق مع رادار آر بي إي 2 الخاص برافال وحاضنة تاليوس المستخدمة في تتبع الأهداف والتأشير بالليزر، ويفهم أن الصاروخ المستخدم هو أكوليوس-إل جي، بمدى معلن يبلغ نحو 6 كيلومترات.

فارق الكلفة يعيد تشكيل تكتيكات الحرب الجوية

وأشار الموقع إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت المدافع الرشاشة عيار 30 ملم على متن رافال ستخضع لتعديل مخصص لمهمة مكافحة المسيرات، وهو ما يتطلب تكييف نظام السيطرة على نيران المدفع للحد من مخاطر الحطام، إذ إن استخدام مدفع المقاتلة ضد هدف صغير وبطيء ومنخفض الارتفاع ينطوي على مخاطر جوهرية تتصل بديناميكيات الاشتباك والسرعة، واحتمال الاصطدام، وتناثر الشظايا، فضلا عن تزايد فرص الأضرار الجانبية على الأرض. 

فتوفر الصواريخ الموجهة بالليزر بمختلف أنواعها مزايا كبيرة في مهمة مكافحة المسيرات، مقارنة بصواريخ جو-جو التقليدية، إذ تلائم خصائصها الأداء بشكل خاص استهداف أجسام تحلق بثبات نسبي ومنخفضة القدرة على المناورة، كالمسيرات والصواريخ الجوالة دون الصوتية. 

كما تمنح هذه الصواريخ زيادة كبيرة في عمق الذخيرة، إذ تحمل كل حاضنة إطلاق عدة صواريخ ضمن نقطة تعليق واحدة كانت تحمل عادة بصاروخ جو-جو واحد فقط.

ويقف وراء الحاجة إلى هذه الأسلحة فارق هائل في الكلفة بين الهدف وصواريخ جو-جو التقليدية، ففي السياق الفرنسي تبلغ كلفة الصاروخ الواحد من طراز ميكا نحو مليوني دولار، مقابل نحو مليون دولار لأحدث نسخ صاروخ AMRAAM الأمريكي، في حين تقدر كلفة الوحدة من مسيرة شاهد بنحو 50 ألف دولار فقط.

من رافال الفرنسية إلى الأسواق الدولية

وأفاد الموقع أن كلفة صاروخ أكوليوس-إل جي لا تزال غير معلنة، لكن يرجح أن تكون قريبة من كلفة نظيره الأمريكي APKWS، الذي تتراوح كلفة قسم التوجيه بالليزر فيه بين 15 و20 ألف دولار، مع إضافة بضعة آلاف من الدولارات فقط لمحرك الصاروخ والرأس الحربي. 

ويبدو أنه من المؤكد أن مقاتلات رافال الفرنسية لن تكون الوحيدة التي تحصل على هذا السلاح الجديد، فهناك أسطول تشغيلي واسع من رافال في الشرق الأوسط، وقد تكون مقاتلات ميراج الأوكرانية مرشحة للدمج أيضا، لا سيما أن سلاح الجو الأوكراني يستخدم بالفعل صواريخ APKWS على متن مقاتلاته من طراز إف-16. 

فمع تصاعد احتمالات أن تشهد النزاعات المستقبلية موجات كثيفة من المسيرات الانتحارية والصواريخ الجوالة، يرجح أن تصبح هذه القدرة سمة أكثر رسوخا في تسليح المقاتلات الحديثة.