كشفت دراسة علمية أن يرقات نحل العسل لا تكاد تشعر بالروائح مقارنة بالنحل البالغ، وأن هذا الأمر لا يمثل خطأ في طبيعة تكوينها، بل يعد نتيجة لتكيف تطوري مرتبط بطريقة الحياة داخل الخلية.
وأوضح الباحثون أن اليرقات لا تحتاج إلى البحث عن الطعام بنفسها، لأن النحل الحاضن يتولى مهمة رعايتها وتوفير الغذاء لها منذ مراحل نموها الأولى.
حاسة الشم لدى يرقات النحل ( مصدر الصورة: Freepik )
النحل الحاضن يوفر الغذاء لليرقات
يعد النحل من الحشرات الاجتماعية، حيث تقوم الملكة عادة بعملية التكاثر، بينما تتولى العاملات رعاية النسل.
وتقوم النحلات الحاضنات بزيارة اليرقات مئات المرات يوميا، وتقدم لها العسل وحبوب اللقاح والغذاء الملكي.
وبسبب هذه الرعاية المستمرة، لا تحتاج اليرقات إلى استخدام حاسة الشم للعثور على الطعام أو تحديد مصادره.
اختلاف بين حاسة الشم والتذوق
درس الباحثون طريقة عمل الجينات المسؤولة عن استقبال الروائح والنكهات لدى يرقات النحل.
وركزت الدراسة على عنصرين رئيسيين:
مستقبل ORCO المسؤول عن عملية الشم.
مستقبل IR25a الذي يساهم في الإحساس بالطعم.
وأظهرت النتائج أن جين ORCO لدى اليرقات يكون شبه غير نشط، حيث تنخفض فعاليته بشكل كبير في قرون الاستشعار والدماغ.
ولهذا السبب لا تستطيع اليرقات تحديد مصادر الغذاء عبر الرائحة أو تجنب بعض المواد غير المرغوبة مثل حمض الخليك.
في المقابل، تعمل الجينات المرتبطة بحاسة التذوق بشكل جيد، بما في ذلك IR25a، مما يسمح لليرقات بتذوق الغذاء الموجود داخل الخلايا الخاصة بها.
حاسة الشم تعود بعد اكتمال النمو
أكد العلماء أن فقدان حاسة الشم لدى اليرقات ليس حالة دائمة.
فعندما تتحول اليرقة إلى نحلة بالغة، تستعيد قدرتها على الشعور بالروائح، لأن النحل الذي يجمع الرحيق وحبوب اللقاح يحتاج إلى تمييز روائح الأزهار المختلفة أثناء البحث عن الغذاء.
ويعتبر الباحثون هذه الظاهرة مثالا على التكيف التطوري، حيث لا يتخلص الكائن الحي من إحدى صفاته بشكل كامل، بل يقوم بتنشيطها أو تعطيلها وفقا لحاجته خلال مراحل حياته المختلفة.