النحل الطنّان يعتمد استراتيجية ذكية لاختيار الغذاء

لماذا يُعدّ النحل الطنّان خبيرا في اتخاذ القرارات؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) لماذا يُعدّ النحل الطنّان خبيرا في اتخاذ القرارات؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

كشفت دراسة علمية أن النحل الطنّان يملك نظاما فعالا لاتخاذ القرار يساعده على اختيار الأزهار الغنية بالرحيق بأقل استهلاك ممكن للطاقة والوقت. وأظهرت النتائج أن طريقته في معالجة المعلومات تشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي يعتمده الإنسان في المواقف اليومية.

النحل الطنان ( مصدر الصورة: Freepik )

الدراسة أجراها باحثون من جامعة كونستانس وجامعة فورتسبورغ، ونُشرت تفاصيلها عبر Наука Mail.

كيف يتخذ النحل الطنّان قراراته؟

يتخذ الإنسان قرارات بسيطة يوميا بالاعتماد على الحواس والخبرة السابقة، مثل اختيار الفاكهة بناءً على اللون أو الرائحة. وبحسب الباحثين، يعمل النحل الطنّان بطريقة مشابهة.

فهو يزور مئات الأزهار يوميا، ويحتاج إلى اختيار المصادر الأكثر فائدة من حيث كمية الرحيق. وأوضح علماء الأحياء أن النحل يعتمد أولًا على لون الزهرة، ثم يأخذ في الاعتبار الشكل والنقوش والرائحة عند الحاجة.

تجارب على أزهار صناعية

لاختبار هذه الفرضية، أجرى العلماء تجارب باستخدام أزهار صناعية. فعلى سبيل المثال:

زهرة زرقاء على شكل نجمة كانت تحتوي على محلول سكري.

زهرة صفراء دائرية الشكل كانت تحتوي على ماء فقط.

تعلّم النحل الطنّان سريعا التمييز بين الأزهار واختيار تلك التي توفر الغذاء. لكن عندما كانت الألوان متقاربة، مثل الأصفر والبرتقالي، احتاج إلى وقت أطول للتعلم، إذ بدأ يعتمد أيضا على الشكل للتمييز بينها.

وتشير هذه النتائج إلى أن النحل يطوّر استراتيجيته وفق درجة تعقيد المهمة، بما يحقق أقصى استفادة بأقل جهد ممكن.

اقتصاد في الذاكرة والجهد

أظهرت الدراسة أن النحل الطنّان لا يخزن معلومات أكثر من اللازم، بل يحتفظ فقط بالبيانات الضرورية لاتخاذ القرار الصحيح. فعندما يكون الاختلاف في اللون واضحا، يكتفي بهذه المعلومة. أما إذا تشابهت الألوان، فيضيف معيارا آخر مثل الشكل.

ويعكس هذا السلوك قدرة على التكيف مع الظروف، ما يجعل النحل الطنّان مثالا على الكفاءة في معالجة المعلومات. وبحسب الباحثين، فإن هذه الآلية تشبه الطريقة التي يتبعها الإنسان عند مواجهة خيارات متعددة متقاربة.

تشابه سلوكي بين الإنسان والحشرات

تؤكد النتائج وجود أوجه تشابه لافتة بين البشر والنحل الطنّان في آليات اتخاذ القرار، خاصة فيما يتعلق بتقليل الجهد المعرفي وتجنب تحميل الذاكرة بمعلومات غير ضرورية.

ويرى الباحثون أن فهم هذه الآليات قد يسهم في تطوير نماذج أكثر كفاءة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة اتخاذ القرار المعتمدة على معالجة محدودة للمعلومات.