بلجيكا تبحث عن فرقاطة جديدة بعد تعثر برنامج ASWF الأوروبي

برنامج الفرقاطات الأوروبي يواجه أزمة جديدة وبلجيكا تبحث عن بديل جاهز (مصدر الصورة: Damen) برنامج الفرقاطات الأوروبي يواجه أزمة جديدة وبلجيكا تبحث عن بديل جاهز (مصدر الصورة: Damen)

أعلن موقع Naval News أن وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن كشف يوم 19 يوليو 2026 عن أن بلجيكا ستطلق طلب معلومات من شركات بناء السفن في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا، قبل أن تقرر في أكتوبر المقبل ما إذا كانت ستنسحب من برنامج فرقاطة الحرب المضادة للغواصات ASWF المشترك مع هولندا. 

ويأتي هذا القرار بعد تراكم تأخيرات المشروع لتصل إلى ست سنوات، وارتفاع تكلفة شراء الوحدة الواحدة من 600 مليون يورو إلى أكثر من 1.3 مليار يورو للسفينة، وتهدف هذه المراجعة إلى تحديد ما إذا كان بإمكان مقاتلة سطحية بديلة أن تدخل الخدمة في وقت أبكر لتحل محل فرقاطات كاريل دورمان البلجيكية المتقادمة، دون الإخلال بمتطلبات الناتو التشغيلية في بحر الشمال. 

وتشمل المنصات البديلة قيد الدراسة الفرقاطة الإيطالية FREMM، والإسبانية F110، والفرنسية FDI، وطرازات MEKO الألمانية، ومشتقات الفئة التركية İstif، لتفادي أي فجوة تشغيلية قبل تقاعد أسطول بلجيكا الحالي في 2034.

تضاعف كلفة البرنامج يهدد مستقبل التعاون البحري مع هولندا

وفصل الموقع أن كلفة الفرقاطتين البلجيكيتين المقدرة ارتفعت من 1.2 مليار يورو إلى أكثر من 2.5 مليار يورو، بسبب تعديلات تصميمية هيكلية رفعت إزاحة السفينة إلى 6650 طنا، فبرنامج ASWF تأسس في 30 نوفمبر 2016 بموجب اتفاقية التعاون البحري البلجيكي الهولندي، وتولت بلجيكا مسؤولية استبدال أسطولي مكافحة الألغام في البلدين، بينما تحملت هولندا مسؤولية استبدال الفرقاطات الأربع المتبقية من فئة M، اثنتان هولنديتان واثنتان بلجيكيتان. 

وأتاح هذا التقسيم لكلا الأسطولين تجنب تكاليف التطوير المتوازية والحفاظ على تدريب مشترك ولوجستيات وصيانة وإجراءات تشغيلية موحدة ضمن هيكل التعاون BENESAM، وطلبت بلجيكا لاحقا ست سفن من فئة City لمكافحة الألغام، بينما أدارت هولندا تصميم الفرقاطة عبر قيادة المواد الدفاعية وتقنية المعلومات، وشركة Damen Naval، وثاليس، ومجموعة أوسع من الموردين الأوروبيين. 

وعند 1.3 مليار يورو للسفينة الواحدة، ستكلف كل فرقاطة ASWF بلجيكية أكثر من ضعف الرقم البالغ نحو 600 مليون يورو المستخدم خلال مرحلة التخطيط المبكرة، وقد يرفع طلب فرقاطة ثالثة، الضرورية لدورة توليد قوة مستدامة، إجمالي الاستثمار طويل الأمد إلى أكثر من 3.8 مليار يورو قبل احتساب تكاليف التشغيل مدى الحياة، فيما ستضطر بلجيكا أيضا إلى تمويل طاقمين كاملين على الأقل، ومرافق تدريب برية، ومحاكيات، ومنشآت صيانة، وقطع غيار، وطوربيدات، وصواريخ.

الأسطول البلجيكي المتقادم يفرض تحديات تشغيلية متزايدة

واستعرض الموقع حالة فرقاطتي ليوبولد الأول ولويز ماري، وهما من فئة كاريل دورمان الهولندية السابقة، بنيتا في ثمانينيات القرن الماضي وأطلقتا في 1988 و1989 وشغلتا لدى هولندا في 1991، قبل أن تشتريهما بلجيكا في ديسمبر 2005. 

ورغم خضوع السفينتين لأعمال تحديث، لا تزال آلاتهما الأساسية وهياكلهما وأنظمتهما الكهربائية وبعض أسلحتهما نتاج تصميم يعود لأكثر من 40 عاما، ما يحد من إمكانية تركيب رادارات وأنظمة حرب إلكترونية وأسلحة إطلاق عمودي حديثة. 

وتتطلب القوة المستدامة من الفرقاطات ثلاث سفن على الأقل لضمان توافر وحدة واحدة باستمرار، بينما تملك بلجيكا سفينتين فقط، ما يعني أن أي عطل في منظومة الإطلاق أو الدفع أو الاستشعار قد يزيل نصف القوة الاسمية للأسطول، كما أظهرت حادثة تأخر نشر لويز ماري في البحر الأحمر عام 2024 بسبب عطل في قاذفة صواريخ سي سبارو. 

وإن تمديد عمر السفينتين إلى ما بعد 2034 سيحافظ على العدد الاسمي للأسطول لكنه لن يضمن الجاهزية القتالية، إذ ستضطر البحرية إلى تدريب طواقم جديدة على البديل في الوقت نفسه، ما يزيد الضغط على القوى البشرية خلال مرحلة الانتقال.

بلجيكا توازن بين سرعة التسليم والقدرات القتالية في اختيار البديل

وأنهى الموقع تقريره بالإشارة إلى أن الفرقاطة الإيطالية FREMM أو نسختها المطورة FREMM EVO تحظى بأعلى احتمالية لتحل محل ASWF دون تراجع كبير في القدرة المضادة للغواصات، إذ يبلغ طولها نحو 144.6 مترا وإزاحتها بين 6700 و6900 طن، وتخدم أكثر من عشرين وحدة مشتقة من البرنامج الفرنسي الإيطالي لدى فرنسا وإيطاليا ومصر والمغرب واليونان وإندونيسيا والولايات المتحدة، ما يمنحها أقل مخاطرة تصميمية بين المرشحين الرئيسيين. 

وتحل الفرقاطة الإسبانية F110 في المرتبة الثانية لتطابقها مع طول ASWF وبنيتها الرقمية وتوافقها مع منظومة Mk41، تليها الفرنسية FDI في المرتبة الثالثة رغم محدودية احتياطها من الحمولة والتحديث، بينما تصنف طرازات MEKO الألمانية والفئة التركية İstif في مراتب أدنى. 

فكلما زادت بلجيكا من تعديل التصميم المختار، اقترب المشروع من برنامج تطوير جديد بدلا من شراء سفينة ناضجة، وهو ما سيحدد في النهاية سرعة سد الفجوة التشغيلية قبل تقاعد الأسطول الحالي.