الناتو يكشف منظومة Blizzard الجديدة لتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية والهجوم الجوي

منظومة Blizzard مسيرة بمظهر صاروخي تربك الدفاعات الجوية وتدعم المقاتلات الغربية (مصدر الصورة: BAE Systems) منظومة Blizzard مسيرة بمظهر صاروخي تربك الدفاعات الجوية وتدعم المقاتلات الغربية (مصدر الصورة: BAE Systems)

كشف موقع Army Recognition أن شركتي BAE Systems وLockheed Martin تعملان على تطوير منظومة Blizzard، وهي مسيرة جوية معيارية بمظهر صاروخي مخصصة لمهام الحرب الإلكترونية والهجوم، ويمكن أن توسع بشكل كبير قدرة القوات الغربية على توليد كتلة قتالية ميسورة التكلفة داخل الأجواء المتنازع عليها، وذلك وفق تفاصيل نشرتها شركة BAE Systems في 20 يوليو 2026. 

وتجمع المنظومة بين حمولات قابلة للتكيف وتعاون ذاتي التشغيل وخيارات إطلاق متعددة ضمن منصة واحدة، بهدف تعقيد مهمة الدفاعات الجوية المعادية مع خفض المخاطر عن الطائرات المأهولة عالية القيمة، وتصمم Blizzard بوصفها منصة تأثيرات جوية غير مرتبطة بحمولة محددة، قابلة للإطلاق من الطائرات أو الأنظمة الأرضية أو السفن أو طائرات النقل اللوجستي، بما يتيح للقادة تكييف المهام دون إعادة تصميم المركبة لكل دور.

بنية مفتوحة وشراكة بين FalconWorks وSkunk Works

وأوضح الموقع أن البرنامج يبني على شراكة استراتيجية أعلنت عنها الشركتان في سبتمبر 2025 لتطوير أنظمة ذاتية التشغيل سريعة النشر لمهام الحرب الإلكترونية والهجوم، إذ يساهم فرع FalconWorks التابع لـBAE Systems بخبرته في تقنيات القتال الجوي والحرب الإلكترونية والاستقلالية والنمذجة السريعة، بينما يقدم Skunk Works التابع لـLockheed Martin عقودا من الخبرة في تصميم الطائرات المتقدمة. 

وتصف الشركة المنظومة بأنها مركبة عالية السرعة معيارية متعددة المهام قادرة على العمل بشكل منفرد أو ضمن مجموعة أوسع، وتحمل حمولات مختلفة لتنسيق التأثيرات على الهدف، مع بنية نظام مفتوحة تتيح إدخال حمولات وبرمجيات ومهام جديدة دون إعادة تصميم المركبة بالكامل، دون أن تكشف الشركة عن الواجهات التقنية أو المعايير الكامنة خلف هذه البنية. 

وتشمل خيارات الإطلاق المطروحة الإسقاط الجوي والإطلاق الأرضي والبحري والانطلاق من طائرات النقل ذات الجسم العريض، بما يتيح لسلاح الجو والجيش والبحرية توليد تأثيرات مشابهة دون الاعتماد حصرا على طائرات قتالية نادرة أو قواعد جوية متخصصة، علما أنه لم يعلن بعد عن أي زبون أو عقد إنتاج أو جدول اختبارات طيران.

منظومة Blizzard تستنزف الرادارات وتفتح الطريق أمام المقاتلات

وأفاد الموقع أن التركيز المبدئي لمهام Blizzard سينصب على الحرب الإلكترونية والهجوم، إذ يمكن لمجموعة أولى من المركبات محاكاة طائرات أو أسلحة مهددة وتحفيز الرادارات المعادية وكشف عناصر الشبكة الدفاعية، فيما تتولى مركبات أخرى تشويش أو خداع الأجهزة المستثارة.

بينما تستغل الطائرات المأهولة والأسلحة بعيدة المدى الثغرات الناتجة، على أن تقاس قيمة المنظومة بعدد الرادارات التي تجبر على البث وعدد الصواريخ الاعتراضية التي تستنزفها والحماية التي توفرها لحزمة الضربة التالية. 

ويمكن لهذا المفهوم أن يكمل الطائرات المقاتلة المأهولة من خلال إبعاد مصادر التشويش عن المنصات الباهظة الثمن وخلق تشكيلات وهمية وزيادة عدد المسارات التي يتعين على شبكة القيادة المعادية معالجتها، غير أن فعاليته تتوقف على جودة الحمولة الإلكترونية ومكتبات التهديدات وأمن الاتصالات ومقاومة الحرب الملاحية. 

وتقيم الجدوى الاقتصادية على مستوى المهمة وليس على سعر جسم المركبة وحده، إذ تتوقف الحسابات على إمكانية تركيب حمولات مكلفة بشكل انتقائي وسرعة الإنتاج وإعادة التهيئة.

منظومة Blizzard تعزز مفهوم الحرب الموزعة داخل قوات الناتو

وأكد الموقع أن Blizzard يعكس التحول المتسارع نحو الحرب الموزعة بين المنصات المأهولة وغير المأهولة، إذ يمكن لمرونة الإطلاق أن تقلل اعتماد قوات الناتو في أوروبا على قواعد جوية هشة أمام شبكات الدفاع الجوي الكثيفة، بينما تبرز أهمية الانطلاق من طائرات النقل أو السفن أو مواقع أرضية متفرقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ نظرا للمسافات الطويلة وتشتت القواعد. 

ويمثل البرنامج أيضا اختبارا لقدرة FalconWorks وSkunk Works على الجمع بين ثقافتي التطوير السريع وتقاسم التقنيات الحساسة مع الحفاظ على السيطرة الوطنية على بيانات المهام، بما قد يدعم مستقبلا التشغيل المشترك بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى جانب مقاتلات مثل F-35 وTyphoon، رغم أن قيودا تصديرية وأمنية وخلافات حول ملكية البرمجيات لم تحسم بعد. 

وتبقى قدرات حاسمة مثل الدفع والتخفي والاستقلالية طي الكتمان، ما يجعل Blizzard حتى الآن مفهوما واعدا بانتظار اختبارات الطيران لتأكيد فرضياته.