أسباب اهتمام المستثمرين بالعملات الرقمية رغم المخاطر العالية

رغم المخاطر المرتفعة.. لماذا يواصل المستثمرون التوجه إلى العملات الرقمية؟ (مصدر الصورة: Detafour‏) رغم المخاطر المرتفعة.. لماذا يواصل المستثمرون التوجه إلى العملات الرقمية؟ (مصدر الصورة: Detafour‏)

أفاد موقع AMBCrypto بأن الاهتمام بمصطلح "كريبتو" على منصة غوغل ترندز Google Trends ارتفع بنسبة بلغت 300% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال على هذا القطاع. 

فعلى المدى الطويل، تضاعف الاهتمام الأساسي بالعملات الرقمية أربع مرات، حتى في ظل استمرار عملة بيتكوين BTC في مواجهة صعوبات للخروج من موجة الهبوط التي بدأت في شهر أكتوبر الماضي. 

ويمكن تفسير هذا الاهتمام المتنامي بصعود الاستثمار المؤسسي، وانتشار صناديق الاستثمار المتداولة الفورية ETFs، إلى جانب مستجدات مثل إدخال الأصول الواقعية إلى سلاسل الكتل عبر عملية الترميز، وبات ينظر إلى العملات الرقمية بشكل متزايد كخيار استثماري جذاب في السوق المالية العالمية.

استطلاع تشارلز شواب يرصد تحول المستثمرين نحو الأصول البديلة

وبحسب الموقع بينت دراسة "الثروة الحديثة" الصادرة عن شركة تشارلز شواب Charles Schwab لعام 2025 أن ثلثي المستثمرين الأمريكيين المشمولين بالاستطلاع يعتقدون أن تحقيق نجاح استثماري حقيقي يستوجب البحث عن أدوات استثمارية تتجاوز الأدوات التقليدية المعتادة. 

ووفق توزيع محافظ المستثمرين، تشكل الأسهم نسبة 25% في المتوسط، تليها صناديق الاستثمار المشتركة بنسبة 13%، ثم السندات بنسبة 8%، فيما تستحوذ العملات الرقمية على نسبة 10% من إجمالي المحفظة.

كما اتفق نصف المستطلعين الأمريكيين على أن الاستثمار في الوقت الراهن يتطلب مخاطرة قصيرة الأجل أكبر مما كان عليه الحال سابقا، ونظرا للتقلبات الحادة التي شهدتها العملات الرقمية منذ نشأتها، اعتبر 53% من مستثمري هذا القطاع أنه استثمار عالي المخاطر. 

ومع ارتفاع المخاطر، تزداد فرص تحقيق عوائد كبيرة، إذ نما إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية بنسبة تقارب 2600% منذ يوليو 2017، من 77 مليار دولار إلى نحو 2.19 تريليون دولار، وهو نمو متوقع أن يتباطأ تدريجيا نظرا لحداثة هذه الفئة من الأصول، مع استمرار الاتجاه الصاعد على المدى البعيد.

أسئلة جوهرية ينبغي طرحها قبل خوض تجربة الاستثمار الرقمي

وأوضح الموقع أن الطبيعة المجزية للاستثمار في العملات الرقمية كثيرا ما تحجب حقيقة تعرض آلاف المتداولين والمستثمرين لخسائر فادحة، نتيجة اختراقات المنصات، وعمليات الاحتيال المعروفة بـ"سحب البساط"، وسرقة كلمات مرور المحافظ الرقمية، فضلا عن توقيت الاستثمار غير الموفق. 

وتبقى جدوى الاستثمار في هذا القطاع مرهونة بأهداف كل مستثمر، وأهدافه الاستثمارية، ومدى تحمله للمخاطر، وأفقه الزمني، وينصح المستثمرون بألا يضعوا في العملات الرقمية سوى المبالغ التي يتحملون خسارتها، عبر تحديد نسبة مناسبة لها ضمن محافظهم وفق قدرتهم على تحمل المخاطر، فعلى سبيل المثال، توصي شركة بلاك روك BlackRock بتخصيص نسبة تتراوح بين 1% و2% لعملة بيتكوين BTC ضمن المحفظة الاستثمارية.

استراتيجية التوسط الزمني في الشراء تدعم الاستقرار وسط التقلبات

وأشار الموقع إلى أن الأفق الزمني للاستثمار يعد عاملا حاسما، إذ يكون المستثمرون ذوو النظرة متعددة السنوات أقل عرضة للتأثر بموجات الترويج والذعر في السوق، بينما قد يفضل المستثمرون ذوو الأفق الزمني الأقصر تحقيق عوائد أكثر استقرارا. 

ويختلف تحقق هذه التوقعات بشكل كبير تبعا للمرحلة التي تمر بها الدورة السوقية للعملات الرقمية، فقد تتحقق بشكل مرض أو تفضي إلى نتائج سلبية، ويمكن أن يشكل اعتماد استراتيجية الشراء التدريجي بمتوسط التكلفة خلال الأسواق الهابطة، مع تقبل تقلبات الأسعار ومتابعة اتجاهات السوق بين الحين والآخر، وسيلة مناسبة لدخول هذه الفئة الاستثمارية البديلة. 

وفي الختام، وسواء اختار المستثمر التعامل عبر منصات موثوقة لشراء أصول رقمية كبرى، أو التوجه نحو صناديق الاستثمار المتداولة، يبقى الالتزام وإدارة المخاطر والمعرفة المالية عناصر أساسية، كما هو الحال مع أي خيار استثماري آخر، وأظهر الاستطلاع أن 41% من الأمريكيين المشمولين به يعتبرون العملات الرقمية استثمارا جيدا رغم اعتبارهم إياها عالية المخاطر.