الولايات المتحدة توسع قيودها التقنية على الصين وتقترح حظر الروبوتات البشرية

واشنطن تصعد حرب التكنولوجيا مع بكين ( مصدر الصورة: Freepik ) واشنطن تصعد حرب التكنولوجيا مع بكين ( مصدر الصورة: Freepik )

اتخذت الولايات المتحدة خطوة جديدة في إطار المنافسة التكنولوجية المتصاعدة مع الصين، بعدما أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون دفاع يتضمن حظرا على استخدام الروبوتات البشرية المرتبطة بالصين ودول أخرى تصنفها واشنطن على أنها "خصوم أجانب" داخل الجيش الأميركي.

ويأتي هذا الإجراء ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، الذي يعكس تصاعد المخاوف الأميركية بشأن الأمن القومي، وحماية البيانات، والمخاطر المحتملة التي قد تشكلها الأنظمة الذاتية الأجنبية.

حظر على الروبوتات البشرية داخل البنتاغون

يتضمن مشروع القانون المادة 163، التي تمنع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شراء أو استئجار أو تشغيل ما يعرف بـ"الروبوتات البشرية المشمولة"، إذا كانت مرتبطة بدول تعتبرها الولايات المتحدة خصوما أجانب، وفي مقدمتها:

الصين.

روسيا.

إيران.

ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بالروبوتات المتقدمة، خاصة قدرتها على جمع البيانات الحساسة أو التسبب في ثغرات داخل الأنظمة العسكرية.

توسيع القيود على التكنولوجيا الصينية

يمثل القرار أحدث خطوة في سلسلة القيود التي فرضتها واشنطن على التكنولوجيا الصينية.

فبعد فرض قيود على:

أشباه الموصلات.

معدات الاتصالات.

الطائرات المسيرة.

تتجه الولايات المتحدة الآن إلى توسيع هذه القيود لتشمل الروبوتات البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ووفقا لتقرير نقلته NBC News، فإن هذا التوسع يعكس قناعة متزايدة لدى صناع القرار الأميركيين بأن الروبوتات البشرية أصبحت تقنية ذات أهمية استراتيجية للأمن القومي.

لماذا تشعر واشنطن بالقلق؟

يرى خبراء أن الولايات المتحدة تتابع بقلق التقدم السريع الذي أحرزته الصين في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

فالشركات الصينية أصبحت من أبرز اللاعبين عالميا في تطوير الروبوتات البشرية، مستفيدة من:

التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

انخفاض تكاليف التصنيع.

سلاسل توريد محلية قوية.

دعم حكومي واسع.

ومع انتقال الروبوتات البشرية من المختبرات إلى المصانع والمستودعات والمستشفيات والخدمات العامة، تنظر واشنطن إليها باعتبارها تقنية استراتيجية قد تؤثر في موازين القوة المستقبلية.

مشروع GUARD كان أكثر تشددا

استندت المادة الجديدة في قانون الدفاع إلى مشروع قانون سابق يحمل اسم GUARD Act، الذي قدمه النائب جون مولينار، رئيس اللجنة المختصة بالمنافسة الاستراتيجية مع الحزب الشيوعي الصيني.

وكان المشروع الأصلي أكثر صرامة، إذ اقترح إدراج:

الروبوتات البشرية الصينية.

الروبوتات الرباعية المعروفة باسم "كلاب الروبوت".

ضمن القائمة المحظورة لدى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC).

ولو تم اعتماد هذا المقترح بالكامل، لما تمكنت هذه الروبوتات من الحصول على تراخيص الاتصالات اللاسلكية اللازمة للعمل داخل الولايات المتحدة، ما كان سيؤدي فعليا إلى حظر بيعها تجاريا في السوق الأميركية.

لكن النسخة الحالية من قانون الدفاع تقتصر على المشتريات العسكرية فقط، ولا تشمل في الوقت الراهن الواردات التجارية أو مبيعات القطاع الخاص.

خطوة أولى قد تتوسع مستقبلا

أكد مشرعون أميركيون عقب التصويت أن القيود العسكرية تمثل المرحلة الأولى فقط، محذرين من السماح للشركات الصينية بالهيمنة على سوق الروبوتات البشرية داخل الولايات المتحدة.

ويشير ذلك إلى أن الكونغرس قد يدرس مستقبلا فرض قيود أوسع تشمل الاستخدامات المدنية والتجارية.

الصين تهيمن على سوق الروبوتات البشرية

تعزز الأرقام مخاوف واشنطن من التقدم الصيني في هذا القطاع.

ووفقا لبيانات Counterpoint Research، استحوذت الشركات الصينية على نحو 80% من شحنات الروبوتات البشرية عالميا خلال عام 2025.

ويرجع هذا التفوق إلى منظومة صناعية متكاملة، ودعم حكومي كبير، وتسريع عمليات التصنيع والتسويق.

فجوة كبيرة بين الصين والولايات المتحدة

تكشف بيانات شركات الأبحاث عن اتساع الفارق بين المصنعين الصينيين والأميركيين.

فقد أعلنت شركة Unitree Robotics أنها شحنت أكثر من 5500 روبوت بشري خلال عام 2025، بينما سلمت شركة AgiBot نحو 5168 روبوتا خلال الفترة نفسها، وفقا لبيانات Omdia.

في المقابل، لم تتجاوز شحنات أبرز الشركات الأميركية، ومنها:

Figure AI.

Agility Robotics.

Tesla.

نحو 150 روبوتا لكل شركة خلال عام 2025، وهو ما يعكس الفجوة الحالية في حجم الإنتاج بين الجانبين.

منافسة تقنية تتجه إلى مرحلة جديدة

يرى مراقبون أن إدراج الروبوتات البشرية ضمن القيود الأميركية يمثل مؤشرا على دخول المنافسة بين واشنطن وبكين مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على الرقائق الإلكترونية أو شبكات الاتصالات، بل أصبحت تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة، التي يتوقع أن تلعب دورا محوريا في التطبيقات العسكرية والصناعية خلال السنوات المقبلة.