ذكر موقع Defense Mirror أن أسراب طائرات جيران-2 الروسية المسيرة، المزودة بخوارزميات ذكاء اصطناعي، نجحت في إرباك أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية بنسبة بلغت 400%، وفقا لمقال نشرته مجلة الفكر العسكري التابعة لوزارة الدفاع الروسية.
وأوضح المقال أن هذه المجموعات المسيرة تعتمد على خوارزميات لتوزيع الأدوار بين الطائرات، بحيث تتولى بعضها مهمة الاستطلاع، وأخرى تعمل كأهداف خداعية، فيما تتكفل مجموعة ثالثة بتنفيذ الضربة الفعلية.
وأشار المقال إلى أنه في فبراير 2026، سجلت حالات تمكن فيها سرب مكون من 20 إلى 30 طائرة مسيرة من إرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية بنسبة تراوحت بين 300% و400%.
خداع بصري يضخم حجم السرب الفعلي
وأفاد الموقع بأن الخوارزميات المستخدمة جعلت سرب المسيرات يبدو أكبر بكثير من حجمه الحقيقي الفعلي، الذي لم يتجاوز 30 إلى 40 طائرة، ما أدى إلى إرهاق أنظمة الرادار والتتبع الخاصة بالدفاعات الجوية الأوكرانية.
ويعتمد هذا الأسلوب على مبدأ التضليل التقني، حيث تستغل الخوارزميات قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة إشارات وأنماط طيران متعددة، بما يصعب على أنظمة الرصد التمييز بين الأهداف الحقيقية والخداعية.
ونتيجة لذلك، تضطر منظومات الدفاع الجوي إلى استهلاك عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية أو التركيز على أهداف وهمية، بينما تتسلل الطائرات المسيرة الحقيقية المكلفة بالضربة نحو أهدافها الفعلية بفرصة أكبر للنجاح، وهو ما يمنح القوات الروسية ميزة تكتيكية واضحة رغم العدد المحدود نسبيا للطائرات المشاركة في كل عملية.
الطائرات المسيّرة الانتحارية الهجومية الروسية جيران-2 (مصدر الصورة: La Croix)
تطور تقني يعزز فعالية العمليات ويقلل الخسائر البشرية
وكشف الموقع أن التطبيق التقني الحالي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة التحكم بالطائرات المسيرة بلغ مستوى يسمح باستخدامها على نطاق واسع، ما يرفع فعالية العمليات بنسبة تتراوح بين 40% و60%، مع تقليص ملحوظ في خسائر الأفراد وفق ما ذكره معدو المقال.
وأضاف المقال أن التطور المقبل لهذه التقنية يرتبط بشكل أساسي بتقنيات الأسراب، والتي وصفها الكاتبون بأنها أعلى مستوى لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الطائرات المسيرة، إذ تتيح هذه التقنيات تجاوز أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية للخصم، من خلال تشبع المجال الجوي بأعداد كبيرة من الطائرات وتوزيع مهمة تحديد الأهداف بينها، مع الحد الأدنى من تدخل المشغل البشري.
تحول من التجربة إلى الاستخدام العملياتي الفعلي
وأشار الموقع إلى أن تقنيات الأسراب المستخدمة في العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا تطورت خلال عامي 2025 و2026 من مرحلة الاختبارات التجريبية إلى مرحلة الاستخدام العملياتي الفعلي على أرض المعركة، بحسب ما أكده معدو المقال المنشور في مجلة الفكر العسكري.
ويعكس هذا التحول اتجاها روسيا متسارعا نحو دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في العقيدة القتالية لأسلحة الطائرات المسيرة، بما يتجاوز مجرد الاستخدام الفردي للطائرة الواحدة نحو منظومات جماعية منسقة قادرة على التكيف مع بيئة المعركة وتوزيع المهام ذاتيا.
ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يمثل نقطة تحول في طبيعة المواجهة بين منظومات الهجوم بالطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي التقليدية على المدى المتوسط والبعيد.