وزارة الدفاع البريطانية تكشف برامج جديدة لمواجهة المسيرات بالذكاء الاصطناعي

الجيش البريطاني يختبر تقنيات جديدة لحماية الجنود من تهديد الطائرات المسيرة (مصدر الصورة: British MoD) الجيش البريطاني يختبر تقنيات جديدة لحماية الجنود من تهديد الطائرات المسيرة (مصدر الصورة: British MoD)

أوضح موقع Army Recognition أن المملكة المتحدة تعمل على تسريع دمج أنظمة مواجهة الطائرات المسيرة ومنظومات الاستهداف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ضمن عمليات الجيش البريطاني، حيث كشفت وزارة الدفاع عن هذه القدرات الجديدة في دراسة حالة صادرة عن مختبر العلوم والتكنولوجيا الدفاعية Dstl بتاريخ 27 يوليو 2026. 

وتعكس هذه المبادرة الأهمية المتنامية للأنظمة غير المأهولة في الحروب الحديثة، وتهدف إلى ضمان قدرة القوات البريطانية على صد المسيرات المعادية واستثمار الاستطلاع المعزز بالذكاء الاصطناعي في آن واحد، بما يحافظ على التفوق العملياتي في ساحات المعارك المستقبلية. 

ويزود مشروع VANAHEIM المشاة الخفيفة بتقنيات محمولة لمواجهة المسيرات لأغراض الاختبار الميداني الواقعي، فيما يمكن مشروع ANVIL مسيرات الجيش من كشف الأهداف وتحديدها باستخدام نماذج رؤية حاسوبية قابلة لإعادة التدريب السريع خلال 24 ساعة فقط.

مشروع VANAHEIM يحمي المشاة الخفيفة من تهديد المسيرات

وبحسب الموقع، فإن وزارة الدفاع البريطانية نشرت في 27 يوليو 2026 دراسة حالة من إعداد مختبر Dstl تستعرض برامج جديدة للمسيرات والذكاء الاصطناعي داخل الجيش البريطاني، في وقت باتت فيه الأنظمة الجوية غير المأهولة تشكل عاملا محوريا في الاستطلاع والاستهداف وحماية القوات واتخاذ القرار التكتيكي. 

وقد أظهرت التجربة المكتسبة من الحرب في أوكرانيا ضرورة أن تستثمر القوات العسكرية مسيراتها الصديقة بالتوازي مع الدفاع عن نفسها ضد أنظمة معادية سريعة التطور. 

ويهدف مشروعا VANAHEIM وANVIL، بحسب المختبر، إلى تحويل التجارب الميدانية مع الجنود والصناعة والحلفاء إلى قدرات قابلة للنشر الفعلي في ساحة المعركة. 

ويركز مشروع VANAHEIM تحديدا على حماية الجنود من المسيرات المعادية، وهو مبادرة مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تنفذ عبر برنامج التجارب RAPSTONE التابع للجيش البريطاني، بالتعاون مع ثلاثة عشر موردا صناعيا ووحدة تجارب الجيش وشركاء أمريكيين، وقد أجريت اختبارات ميدانية في ألمانيا وبولندا خلال صيف 2025، على أن تتوسع التجارب في ليتوانيا خلال صيف 2026 ضمن مشروع FLYTRAP الأمريكي.

أهمية التركيز على وحدات المشاة الخفيفة وتحديات التشغيل الميداني

وتكمن أهمية الاعتماد على وحدات المشاة الخفيفة في أن الجنود الراجلين غالبا ما يعملون دون الحماية أو مصادر الطاقة أو القدرة الاستشعارية المتوفرة للتشكيلات المدرعة أو المركبات، ما يفرض أن تكون معدات مواجهة المسيرات المخصصة لهذه الوحدات محمولة وسهلة التشغيل وقادرة على العمل دون إعاقة الحركة. 

ومن خلال اختبار هذه الأنظمة في سيناريوهات ميدانية واقعية، يستطيع الجيش تقييم ليس فقط قدرة التقنية على كشف المسيرات أو تعطيلها، بل أيضا مدى قدرة الجنود على حملها وصيانتها واستخدامها أثناء تنفيذ الدوريات والعمليات الدفاعية والمناورة تحت ضغط ساحة المعركة. 

أما مشروع ANVIL فيتناول جانب الاستطلاع والاستهداف في حروب المسيرات المستقبلية، ويوصف بأنه أول تطوير بقيادة الجنود لنماذج رؤية حاسوبية مصممة لمساعدة المسيرات على تحديد الأهداف والتعرف عليها، إذ يعمل بالتكامل مع محطة التحكم الأرضي FALLING INSTRUMENTS ضمن نظام تجارب أولي قادر على إعادة التدريب للتعرف على أهداف جديدة والتكيف مع ظروف بحث متغيرة خلال 24 ساعة فقط.

الجيش البريطاني يستعد لبيئة قتالية تهيمن عليها الطائرات المسيرة

وأفاد الموقع أن هذا النظام يمثل خطوة مهمة نحو خطط بريطانيا لتطوير أسراب من الأنظمة الجوية غير المأهولة مستقبلا، بالاستناد إلى الأعمال المنجزة ضمن مبادرة أوكوس للاستقلالية المرنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تطور مشروع ANVIL من مفهوم تجريبي إلى قدرة متينة وقابلة للنشر الفعلي، وسيمنح إدخاله إلى ثلاث وحدات تابعة للجيش الجنود خبرة عملية في الرؤية الحاسوبية الميدانية، مع دعم تطوير شبكات استطلاع معززة بالذكاء الاصطناعي. 

ومن الناحية الاستراتيجية، يشير مشروعا VANAHEIM وANVIL إلى أن المملكة المتحدة تستعد لحروب عالية الكثافة تكون فيها المسيرات حاضرة بشكل دائم فوق ساحة المعركة، إذ يجري إعداد القوات البريطانية للعمل تحت المراقبة الجوية والتشويش الإلكتروني والهجمات المتكررة من أنظمة غير مأهولة منخفضة الكلفة، فيما يواصل الجيش تطوير قدرته الخاصة على استخدام المسيرات المعززة بالذكاء الاصطناعي لأغراض المراقبة والتعرف على الأهداف والتنسيق المستقبلي بين الأسراب، وسط اختبارات ميدانية موزعة بين ألمانيا وبولندا وليتوانيا ضمن بيئة أوروبية تركز على التشغيل البيني مع حلف الناتو.