توصل علماء إلى اكتشاف يفسر أحد أهم السلوكيات الاجتماعية لدى النحل، إذ تبين أن فرمونات ملكة نحل Megalopta genalis تؤثر بشكل مباشر في قرار الإناث الصغيرة بالبقاء داخل العش لمساعدة الأم على تربية الصغار أو مغادرته لتأسيس عش جديد والتكاثر.
وتوضح الدراسة، التي نشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B، أن هذه الفرمونات لا تعمل فقط على تنظيم التكاثر، بل تنقل أيضا معلومات عن الحالة الصحية للملكة، ما يساعد الإناث على اتخاذ القرار الأكثر فائدة.
فرمونات الملكة تدفع إناث النحل إلى التعاون بدل التكاثر ( مصدر الصورة: Freepik )
قرار مصيري في حياة إناث النحل
تواجه إناث هذا النوع من النحل خيارا حاسما بعد بلوغها، يتمثل في البقاء داخل العش لمساندة الأم في رعاية أفراد المستعمرة، أو الرحيل لبناء عش مستقل وإنجاب نسل خاص بها.
وأظهرت الدراسة أن فرمونات الملكة تؤثر في هذا القرار، إذ ترسل إشارات كيميائية توحي للإناث بأن البقاء مع الملكة قد يكون الخيار الأفضل في ظروف معينة.
متابعة ميدانية دقيقة للنحل
أجرى الباحثون الدراسة في جزيرة بارو كولورادو، حيث أنشأوا أعشاشا اصطناعية لمراقبة النحل في بيئته الطبيعية.
وقام الفريق بتمييز كل نحلة على حدة، وتصوير سلوكها بالفيديو، ومتابعة الإناث التي بقيت لمساعدة الملكة وتلك التي غادرت العش.
كما حلل الباحثون المواد الكيميائية الموجودة على أجسام النحل باستخدام تقنيات متخصصة قادرة على تحديد المركبات الكيميائية بدقة عالية.
ومن أبرز ما ميز الدراسة أن العينات جمعت من النحل الحي مباشرة في الجزيرة، مع تكرار أخذ العينات من الأفراد أنفسهم على مدار حياتهم، ما أتاح تتبع تغير مستويات الفرمونات مع مرور الوقت.
الفرمونات تؤثر بطريقتين
أظهرت النتائج أن فرمونات الملكة تؤدي وظيفتين أساسيتين في الوقت نفسه.
ففي المرحلة الأولى، يرتفع مستوى هذه المواد الكيميائية ليحد مؤقتا من تطور المبايض لدى الإناث الصغيرة، ما يقلل قدرتها على التكاثر خلال تلك الفترة.
أما الوظيفة الثانية، فتتمثل في أن مستوى الفرمونات يعكس الحالة الصحية للملكة، فكلما كانت مستوياتها مرتفعة، زادت احتمالات بقاء الإناث داخل العش لمساعدتها.
وبذلك تعمل الفرمونات كإشارات كيميائية تساعد الإناث على تقييم ما إذا كان التعاون مع الأم أكثر فائدة في الوقت الحالي، أم أن مغادرة العش والتكاثر سيكون الخيار الأفضل.
تفسير جديد لتطور المجتمعات الاجتماعية
يرى الباحثون أن هذه الإشارات الكيميائية ربما لعبت دورا مهما في تطور المجتمعات الاجتماعية لدى الحشرات، لأنها تساعد على استقرار المجموعات الناشئة وتمنحها الوقت الكافي لتطوير أنظمة اجتماعية أكثر تعقيدا.
وأشار الفريق إلى أن هذه الدراسة تمثل أول اكتشاف لفرمون خاص بالملكة لدى نوع من الحشرات يتميز ببنية اجتماعية مرنة، وهو ما قد يسهم في فهم أفضل للآليات التي أدت إلى ظهور التعاون والتنظيم الاجتماعي في عالم الحشرات.