سلاح الجو الأمريكي يختبر مفهوما جديدا لقاذفة عمودية الإقلاع والهبوط من دون مدرجات

طائرة تقلع وتهبط عموديا.. مفهوم عسكري جديد قد يغير مستقبل القاذفات الأمريكية (مصدر الصورة: New Frontier Aerospace) طائرة تقلع وتهبط عموديا.. مفهوم عسكري جديد قد يغير مستقبل القاذفات الأمريكية (مصدر الصورة: New Frontier Aerospace)

أوضح موقع Army Recognition أن سلاح الجو الأمريكي يدرس حاليا تطوير طائرة ضربة استراتيجية عمودية الإقلاع والهبوط قادرة على تنفيذ مهمات بعيدة المدى دون الاعتماد على مدرجات تقليدية على الإطلاق. 

ويمكن لهذا المفهوم أن يعزز المرونة التشغيلية الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ، حيث قد تكون القواعد الجوية الرئيسية عرضة للاستهداف والتعطيل خلال أي نزاع عالي الحدة مع خصم مسلح بقدرات ضربة بعيدة المدى. 

ويعكس هذا الجهد، الذي لا يزال في مراحله الأولى، سعي سلاح الجو إلى إيجاد وسائل جديدة لإدامة عمليات الضربة بعيدة المدى من مواقع متفرقة في حال تعرضت المدرجات التقليدية للتدمير أو أصبحت غير قابلة للاستخدام. 

وبينما تبقى القاذفة B-21 Raider العمود الفقري لأسطول القاذفات المستقبلي، يبحث المسؤولون أيضا فيما إذا كانت تقنية الإقلاع العمودي المتقدمة قادرة على توفير خيار إضافي لاختراق البيئات المحصنة وتوسيع القدرات الاستراتيجية للضربة.

وثائق البرنامج تكشف متطلبات الطائرة الجديدة

وكشف الموقع أنه وفقا لمقال نشره الصحفي Steve Trimble في مجلة Aviation Week بتاريخ 29 يوليو 2026، حصل الكاتب على وثائق طلب عروض صادرة عن قيادة الضربة العالمية لسلاح الجو تتعلق بنموذج أولي لطائرة قابلة لإعادة الاستخدام عمودية الإقلاع والهبوط. 

وتحدد هذه الوثائق، غير المتاحة للعموم، متطلبات القيادة الخاصة بهذا البرنامج بشكل تفصيلي، فيما تفيد المجلة بأن ردود الشركات المشاركة مطلوبة بحلول 4 أغسطس المقبل، وأن العقد قد يمنح خلال فترة تتراوح بين 30 و45 يوما من تاريخ الإغلاق. 

ويقضي المفهوم بطائرة تعمل بمحرك صاروخي يستخدم وقودا دفعا سائلا، إذ تنتقل بعد الإقلاع العمودي إلى الطيران الأفقي قبل التسارع نحو سرعات قد تكون فوق صوتية أو حتى تفوق سرعة الصوت بأضعاف، ثم تعود إلى موقع الإطلاق نفسه وتهبط عموديا من جديد، ما يتيح إعادة استخدام المنصة بالكامل دون الحاجة إلى بنية تحتية لمدرجات تقليدية. 

وتحدد الوثائق أيضا تقنيات رئيسية تشمل التحكم الذاتي بالطيران والتحكم بمتجه الدفع وأسطح تحكم إيرودينامية مخصصة للانتقال بين أنماط الطيران المختلفة، إلى جانب إدارة الوقود شديد البرودة ومواد قادرة على تحمل درجات حرارة مرتفعة للغاية أثناء التحليق بسرعات عالية.

مرشحون صناعيون وتسارع في برنامج B-21

وأفاد الموقع أن هذا النهج التقني يحد بشكل كبير من عدد الشركات القادرة فعليا على تلبية هذه المتطلبات الصارمة، إذ تبدو شركة New Frontier Aerospace حاليا المرشح الصناعي الأقرب لمواصفات قيادة الضربة العالمية، فهي تطور محرك Mjölnir الصاروخي القابل لإعادة الاستخدام ووقعت اتفاقية بحث وتطوير مشتركة مع معهد تكنولوجيا سلاح الجو عام 2025 لمواصلة العمل على طائرة عمودية الإقلاع تفوق سرعة الصوت، ويشارك مفهومها Rocketplane عدة خصائص مشتركة مع ما ورد في الوثائق التي اطلع عليها الصحفي. 

وتملك شركات أخرى قدرات قد تصبح ذات صلة إذا تطورت مواصفات البرنامج مستقبلا، فشركة Shield AI تطور مقاتلة X-BAT ذاتية التحكم عمودية الإقلاع تعتمد على محرك نفاث موجه الدفع بدل الدفع الصاروخي، بينما تواصل Bell Textron تطوير نموذجها التجريبي ضمن برنامج SPRINT التابع لداربا، وتمتلك Aurora Flight Sciences خبرة واسعة بهياكل الطائرات العمودية التجريبية المختلفة. 

إن هذا الجهد يأتي بعد أشهر فقط من تسريع برنامج B-21، حين أعلن سلاح الجو في فبراير الماضي اتفاقا مع شركة Northrop Grumman لزيادة إنتاج القاذفة الشبحية الجديدة بنسبة 25 بالمئة، بدعم تمويلي إضافي قدره 4.5 مليار دولار.

جزء من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على المدرجات

ونوه الموقع إلى أن البرنامج يندرج ضمن جهد عسكري أمريكي أوسع لتقليل الاعتماد على البنية التحتية للمدرجات التقليدية، حيث تمول وكالة داربا بالفعل برنامج SPRINT لتطوير طائرات عالية السرعة قادرة على العمل من مدرجات قصيرة جدا أو متضررة جزئيا، وتذهب متطلبات قيادة الضربة العالمية خطوة أبعد بالسعي إلى قدرة إقلاع وهبوط عمودية حقيقية بالكامل. 

ومن الناحية التشغيلية، من شأن هذه المنصة أن تمنح الجيش الأمريكي مرونة أكبر، إذ يمكنها العمل من مواقع نائية أو أجزاء من الطرق أو مواقع أمامية متفرقة عبر سلاسل الجزر، ما يقلص زمن الاستجابة ويعقد استهدافها من قبل الخصوم. 

وإذا تطور هذا المفهوم إلى برنامج تشغيلي فعلي، فقد يؤسس فئة جديدة من المنصات تقع بين القاذفة الاستراتيجية والمركبة التي تفوق سرعة الصوت القابلة لإعادة الاستخدام، وهو تطور يرجح أن تراقبه الصين وروسيا عن كثب.