طور باحثون روس نظاما ذكيا جديدا أطلقوا عليه اسم الذاكرة العصبية للطائرات المسيرة، وهو عبارة عن وحدة ذكية مثبتة على متن الطائرة تعمل على تحويل تدفق الفيديو القادم من الكاميرات إلى مشهد منظم يحتوي على معلومات عن الأجسام وتاريخ مراقبتها ومواقعها الجغرافية.
وحدة ذاكرة عصبية للطائرات المسيرة ( مصدر الصورة:Getty Images )
ويمكن لهذا الابتكار مساعدة مشغلي الطائرات المسيرة على فحص المنشآت الصناعية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، إضافة إلى تقييم آثار الحوادث والكوارث، وفقا لما أعلنته الخدمة الصحفية لمعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا لوكالة تاس.
من كاميرا طائرة إلى نظام مراقبة ذكي
وأوضح الباحثون أن النظام الجديد يعتمد على سلسلة مترابطة من تقنيات الذكاء الاصطناعي تشمل:
تقسيم المشاهد وتحليل مكوناتها.
تتبع الأجسام أثناء الحركة.
إعادة التعرف على الأجسام بعد ظهورها مجددا.
تحديد مواقعها الجغرافية.
تخزين معلوماتها في ذاكرة خاصة.
وقال المهندس الرئيسي في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا إيفان فاركاتوف إن قيمة النظام لا تكمن في كل مرحلة بشكل منفصل، بل في دمج جميع هذه المراحل معا.
وأضاف أن النظام لا يكتفي بإظهار وجود شيء داخل الصورة، بل يقدم وصفا أكثر تفصيلا مثل: اكتشاف جسم معين في وقت محدد، ومراقبته لعدة ثوان، وربطه بإحداثيات الطائرة المسيرة.
أهمية النظام في عمليات الإنقاذ والصناعة
تشهد الطائرات المسيرة حاليا انتشارا واسعا في قطاعات صناعية مختلفة، إضافة إلى استخدامها من قبل خدمات الطوارئ والإنقاذ لمراقبة حالة المنشآت، والبحث عن الناجين في الكوارث الطبيعية والصناعية، وتنفيذ العديد من المهام الأخرى.
لكن هذه المهام غالبا تتطلب مراقبة المشهد نفسه أو جسما معينا لفترات طويلة، وقد تحتوي المواقع التي تتم مراقبتها على أعداد ضخمة من العناصر، مما يجعل متابعة كل التفاصيل أمرا صعبا على المشغل البشري.
كيف تعمل الذاكرة العصبية؟
لحل هذه المشكلة، طور العلماء نظاما شبكيا عصبيا قابلا للتعديل، يقوم بإنشاء سجل تاريخي لكل جسم يتم رصده.
ولا يقتصر دور النظام على اكتشاف الأجسام داخل الفيديو، بل يستطيع الإجابة عن أسئلة معقدة، مثل:
مدة مراقبة الجسم.
هل تحرك الجسم أم بقي في مكانه.
موقعه على الخريطة.
مدى موثوقية نتيجة التعرف عليه.
وخلال التشغيل، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحديد الأجسام وتصنيفها وتتبع حركتها عبر الزمن، ثم يدمج هذه المعلومات مع بيانات أنظمة الملاحة، مما يجعل النتائج أكثر دقة وقابلية للتحقق في الظروف الحقيقية.
كل جسم يحصل على هوية رقمية
يحصل كل جسم يتم اكتشافه على ما يشبه "جواز سفر رقمي" يتضمن نوعه، وشكله داخل الصورة، ورقم مساره، ومدة المراقبة، وإحداثيات موقعه، إضافة إلى تمثيل رقمي يسمح بالبحث عنه مرة أخرى حتى مع تغير الإضاءة أو زاوية التصوير.
وأوضح فاركاتوف أن النظام يستطيع الحصول على صورة مرجعية لجسم معين، ثم خلال الرحلة الجوية التحقق مما إذا كانت الأجسام التي تتم مراقبتها تشبه النموذج المطلوب.
وفي حال وجود تطابق بدرجة ثقة عالية، يتم تثبيت الجسم داخل ذاكرة المشهد وإدراجه في التقرير النهائي.
تحويل الدرون إلى مراقب ذكي
يرى الباحثون أن هذا النهج يحول الطائرة المسيرة من مجرد "كاميرا طائرة" إلى نظام مراقبة ذكي يمتلك القدرة على التذكر والتحليل.
كما يسمح بدمج أحدث تقنيات الرؤية الحاسوبية في عمل الطائرات المسيرة، مما يساعد المشغلين على تقليل الوقت بين تنفيذ المهمة الجوية واتخاذ القرار.
وأكد العلماء أن هذه التقنية ستكون مفيدة بشكل خاص في مراقبة المناطق الواسعة، وتحليل آثار الحوادث، والمهام التي تتطلب العثور على هدف محدد وليس مجرد اكتشاف جسم من نوع معين.